ليس سرًا أنه مع تقدمنا في السن، نتباطأ جسديًا وعقليًا، خاصة إذا لم نتخذ الخطوات اللازمة للحفاظ على لياقة أجسادنا وعقولنا. في الواقع، ثمة الكثير من الأدلة على أن التدهور البدني والعقلي غالبًا ما يكون مرتبطًا بالسن، بما في ذلك دراسة جديدة نُشرت في مايو 2022؛ حيث وجدت ارتباطًا بين سرعة المشي وخطر الإصابة بالخرف.
وفقًا للدراسة، فإن انخفاض سرعة المشي مع تقدمك في السن قد يكون علامة على التدهور الإدراكي. وفي حين أن البحث الجديد ليس قاطعًا، فإنه يؤكد أهمية العناية بكل من جسمك وعقلك مع تقدمك في السن لضمان بقاء كل منهما في أفضل حالاته.
ولكن هذا ليس كل شيء. فقد أظهرت أبحاث جديدة أن سرعة المشي ليست الطريقة الوحيدة التي قد يؤثر بها المشي في خطر الإصابة بالخرف. فقد تبين أن المشي من 3800 إلى 9800 خطوة يوميًا قد يساعد في تقليل خطر التدهور العقلي.
نتائج الدراسة: سرعة المشي وخطر الإصابة بالخرف
سعى باحثون من أستراليا ومينيابوليس وشيكاغو إلى الإجابة على سؤال بسيط: “أي مقياس إدراكي بين الإدراك الشامل والذاكرة وسرعة المعالجة والطلاقة اللفظية هو الأكثر فائدة في تقييم خطر الخرف في المستقبل عندما يقترن بتدهور المشي؟”
ومن أجل معرفة ذلك، شرع الباحثون في “دراسة مجموعة مكونة من 16855 شخصًا مسنًا يتمتعون بصحة جيدة نسبيًا في أستراليا والولايات المتحدة”. وكان المشاركون في أستراليا يبلغون من العمر 70 عامًا على الأقل. بينما كان المشاركون الأمريكيون يبلغون من العمر 65 عامًا على الأقل.
جمعت بيانات هذه الدراسة كجزء من تجربة الأسبرين في تقليل الأحداث لدى كبار السن، التي جرت من عام 2010 إلى 2017. خلال هذه المدة الزمنية، قاسوا سرعة المشي كل عامين عبر جعل المشاركين يكملون مشيتان بطول ثلاثة أمتار.
وفي الوقت نفسه، خضع المشاركون في سنوات متناوبة لقياس قدراتهم الإدراكية باستخدام اختبارات الوظيفة الإدراكية الشاملة، والتذكر الحر المتأخر، وسرعة المعالجة، والطلاقة اللفظية. كما اختبروا سرعة المشي والإدراك في بداية ونهاية التجربة أيضًا.
وفي ختام التجربة، قسم المشاركون إلى أربع مجموعات:
- انخفاض مزدوج في المشية والإدراك.
- انخفاض المشية فقط.
- التدهور المعرفي فقط.
- غير متراجعين.
وهذا ما وجده الباحثون:
- كان التدهور المزدوج في المشية والوظيفة الإدراكية مقارنة بالأشخاص غير المتدهورين مرتبطًا كثيرًا بزيادة خطر الإصابة بالخرف. وكان هذا الخطر أعلى لدى الأشخاص الذين يعانون من تدهور في المشية والذاكرة.
- تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية المشي في تقييم مخاطر الخرف، وتشير إلى أن الانخفاض المزدوج في سرعة المشي وقياس الذاكرة قد يكون أفضل مزيج لتقييم الخرف في المستقبل.
- من بين المجالات التي فحصت، كان الجمع بين انخفاض سرعة المشي وضعف الذاكرة هو الأكثر ارتباطًا بخطر الإصابة بالخرف. وتدعم هذه النتائج إدراج سرعة المشي في تقييمات فحص خطر الإصابة بالخرف.
وفي الوقت نفسه، وجدت دراسة نشرت في سبتمبر/أيلول 2022، أن المشي لمسافة 3800 متر على الأقل للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و79 عامًا، قد يساعد في خفض خطر الإصابة بالخرف.
وفيما يلي ما توصلت إليه هذه الدراسة التي أجريت على 78,430 شخصًا بالغًا في المملكة المتحدة:
- أولئك الذين مشوا 9826 خطوة يوميًا كانوا أقل عرضةً للإصابة بالخرف بنسبة 50% في غضون سبع سنوات.
- انخفض خطر الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين مشوا أكثر من 40 خطوة في الدقيقة بنسبة 57% حتى مع خطوات أقل؛ حيث كانت 6315 خطوة على وجه التحديد.
- كان المشاركون الذين مشوا ما لا يقل عن 3800 خطوة يوميًا أقل عرضةً للإصابة بالخرف بنسبة 25%.
- لقد رصد انخفاض في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 62% لدى الأشخاص الذين يمشون 112 خطوة في الدقيقة لمدة نصف ساعة كل يوم.
هذا تحذير واحد، وفقًا لمقال حول هذه الدراسة من CNN:
ويشير مؤلفو الدراسة إلى بعض القيود؛ إذ كانت الدراسة قائمة على الملاحظة فقط. وبالتالي لا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين المشي وانخفاض خطر الإصابة بالخرف.
بينما ذكرت الدراسة: “ربما أدى النطاق العمري للمشاركين إلى حالات محدودة من الخرف. ما يعني أن نتائجنا قد لا تكون قابلة للتعميم على السكان الأكبر سنًا”.
وأضاف المؤلفون: “نظرًا لوجود تأخيرات كبيرة في تشخيص الخرف أحيانًا، ولم تتضمن هذه الدراسة تقييمات سريرية وإدراكية رسمية للخرف. فمن المحتمل أن يكون معدل انتشار الخرف في المجتمع أعلى بكثير”.
كما كتب الباحثان في مرض الزهايمر أوزيوما أوكونكو وإليزابيث بلانالب، واتفقوا على أن النتائج لا يمكن تفسيرها على أنها سبب ونتيجة مباشران. فإن “الأدلة المتزايدة التي تدعم فوائد النشاط البدني في الحفاظ على صحة الدماغ المثلى لا يمكن تجاهلها بعد الآن”.
وقالوا: “إن الوقت قد حان لكي يعد إدارة الخمول البدني جزءًا لا يتجزأ من زيارات الرعاية الصحية الأولية الروتينية لكبار السن”.
كيفية حماية صحة الدماغ
تقدم هذه الدراسة المزيد من الأدلة على أن الصحة البدنية والصحة العقلية تؤثران في بعضهما البعض. وهذا ليس مفاجئًا، والخبر السار أن الاعتناء بواحدة منهما يساعد في حماية الأخرى.
وعلى هذا النحو، ثمة الكثير من الأشياء التي يمكنك فعلها لحماية صحتك الإدراكية، والمساعدة في تقليل خطر الإصابة بالخرف، بما في ذلك:
- تجنب الأدوية المرتبطة بالخرف إذا كانت صحتك تسمح بذلك. وتشمل هذه الأدوية بعض أدوية سلس البول، ومرخيات العضلات، ومسكنات الألم المخدرة، وأدوية مضادة للصرع، وأدوية باركنسون، ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، وأدوية مضادة للذهان، وأدوية الحساسية، وأدوية دوار الحركة.
- حاول النوم على جانبك.
- تناول نظامًا غذائيًا صحيًا مليئًا بالأطعمة المفيدة للعقل، مثل: الأفوكادو، والبنجر، والتوت، ومرق العظام، والخضراوات ذات الأوراق الخضراء، والدهون الصحية وغيرها.
- تجنب الأطعمة التي تزيد من خطر الإصابة بالخرف. قد تشمل هذه الأطعمة اللحوم الحمراء، والكربوهيدرات المكررة، والسكر، ومنتجات الجليكوزيل المتقدمة.
- امشِ لمدة 10 دقائق يوميًا، أو ثلاث مرات على الأقل في الأسبوع. لن يساعدك هذا في الحفاظ على لياقتك البدنية مع تقدمك بالسن فقط. ولكن كما أظهرت هذه الأبحاث، أنه قد يكون للمشي تأثير عميق على الصحة العقلية أيضًا.
خاتمة
- توصلت دراسة بحثية نُشرت في مايو 2022، إلى وجود ارتباط بين سرعة المشي وخطر الإصابة بالخرف مع تقدم العمر. وعلى وجه التحديد، خلص الباحثون إلى أن المشي البطيء مع تقدم العمر قد يشير إلى خطر أكبر للإصابة بالخرف.
- تقدم هذه الدراسة المزيد من الأدلة على أن الصحة البدنية والعقلية تؤثر في بعضها البعض. ما يجعل من المهم الحفاظ على الشكل والذكاء العقلي من أجل صحة مثالية مع تقدمنا في السن.
- وتظهر الأبحاث أن المشي بما لا يقل عن 3800 خطوة يوميًا يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالخرف. في حين أن المشي بما يصل إلى 9800 خطوة قد يساعد في خفض هذا الخطر على نحو أكبر.
- ثمة بعض الطرق التي يمكنك من خلالها تقليل خطر الإصابة بالخرف. بما في ذلك تجنب بعض الأدوية، والنوم على جانبك، واتباع نظام غذائي صحي، وتحريك جسمك من خلال التمارين اليومية. مثل: المشي، ورفع الأثقال، وما إلى ذلك.



















