يعد سد الملك فهد بن عبد العزيز في محافظة بيشة أيقونة هندسية بارزة، ليس فقط لكونه أكبر سد في المملكة العربية السعودية، بل لكونه صمام الأمان الأول في مواجهة التحديات المناخية وتأمين الموارد المائية. يمثل هذا المشروع الضخم رؤية الدولة في استثمار الطبيعة وحماية الإنسان، حيث يقف شامخاً كأكبر سد خرساني في منطقة الشرق الأوسط من حيث السعة والضخامة.
الموقع الجغرافي والاستراتيجي
يستقر هذا المعلم المهيب في قلب منطقة عسير، وتحديداً في وادي بيشة جنوب المملكة، حيث يبعد عن مدينة بيشة نحو 40 كم في الاتجاه الجنوبي الغربي. وقد اختير هذا الموقع بدقة ليتوسط المسارات المائية الطبيعية. مما يجعله نقطة ارتكاز حيوية للتحكم في التدفقات المائية القادمة من المرتفعات.

عبقرية التصميم والأرقام القياسية
بحسب “almyah”تتجلى عظمة سد الملك فهد في أرقامه الاستثنائية التي تضعه في مصاف المنشآت المائية العالمية، ومن أبرز خصائصه:
- الطاقة الاستيعابية: تتجاوز قدرته التخزينية 325 مليون متر مكعب. مما يجعله مخزناً استراتيجياً هائلاً للمياه.
- الارتفاع الشاهق: يرتفع السد بنحو 103 أمتار، وهو ما يمنحه القوة اللازمة لصد الفيضانات وتنظيم تدفق السيول.
- المكانة الإقليمية: يصنف كثاني أكبر سد من حيث الحجم في المنطقة. حيث لا يسبقه في الترتيب سوى السد العالي في مصر.
- نطاق التجميع: تغطي مساحة تجميع السيول الرفادة للسد نحو 76,000 كم². وهي مساحة شاسعة تضمن استغلال أقصى كميات ممكنة من مياه الأمطار والمنابع.

الدور الوظيفي والتنموي
لم يشيد سد الملك فهد ليكون مجرد جدار خرساني، بل هو مشروع متعدد الأغراض يخدم أهدافاً حيوية، أبرزها:
- الأمن المائي: يوفر السد مياه الشرب للمنازل ويضمن استدامتها لسكان المنطقة لأطول فترة ممكنة.
- دعم الزراعة: يعتبر الشريان المغذي للأراضي الزراعية في بيشة. حيث ينظم عمليات الري ويحافظ على منسوب المياه الجوفية.
- الحماية من الكوارث: يعمل السد كدرع وقاية يحمي المحاصيل والممتلكات من مخاطر الفيضانات المفاجئة. محولاً خطر السيول الجارفة إلى مورد نافع.
إن سد الملك فهد بن عبد العزيز يجسد قصة نجاح سعودية في تطويع التضاريس الصعبة لخدمة التنمية المستدامة. ليظل شاهداً على نهضة هندسية تحمي الأرض وتنمي الإنسان.


















