يعاني الكثير من الناس من الخوف من المستقبل واللهاث المستمر لتأمين أنفسهم مما قد يحمله المستقبل، بالإضافة إلى رفض التغيير حتى لو كان الوضع الحالي صعبًا ويستنزف صحتهم النفسية والجسدية. هذه السلوكيات ليست مجرد سمات شخصية، بل قد تمثل حالة من القلق المرضي تؤثر على جودة حياة الشخص.
الخوف من المجهول والقلق المزمن
عند بعض الأفراد، يؤدي عدم القدرة على التعامل مع المواقف غير المألوفة إلى تفاقم اضطرابات القلق المزمنة. أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يشعرون بعدم القدرة على التنبؤ بما سيحدث مستقبلًا يعانون من انزعاج نفسي كبير، ويبحثون جاهدين عن اليقين والاطمئنان حتى لو كلفهم ذلك وقتًا وجهدًا كبيرين.
حسب إيما تانوفيتش؛ عالمة النفس في مجموعة بوسطن الاستشارية، يقوم بعض الأشخاص بتصرفات متكررة لتخفيف القلق، مثل: الاتصال المستمر بالأهل أو الأصدقاء، أو التحقق من البريد الوارد بشكل متكرر، وهذه الإجراءات توفر شعورًا مؤقتًا بالأمان فقط.
ما هو الخوف من المجهول؟
و بحسب “ajnet” يسمي الباحثون هذه الحالة بـ “رهاب المجهول” أو خوف المجهول، وهو ناتج عن نقص المعلومات تجاه موقف أو شخص معين. المصطلح النفسي الدقيق هو “رهاب الأجانب”، الذي يعني الخوف أو القلق تجاه أي شيء غير مألوف أو غير معروف. حيث أن بعض الناس يزدهرون في الأوقات الغامضة، بينما يشعر آخرون بالشلل العاطفي.
الذين لديهم مستويات عالية من هذا الخوف لا يستطيعون احتمال أي مواقف غير مؤكدة، ما قد يؤثر على قدرتهم على العمل أو التغيير في حياتهم.
أعراض الخوف من المجهول
تتفاوت الأعراض من شخص لآخر، وقد تشمل:
- مشاعر قلق وضيق شديد.
- نوبات هلع مفاجئة.
- التعرق، ارتجاف الجسم، توتر العضلات.
- صعوبة في التنفس، خفقان القلب، ألم في الصدر.
- صداع، غثيان، اضطرابات في المعدة.
في الحالات الشديدة، قد يؤدي هذا الخوف إلى اضطرابات القلق والاكتئاب، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات سكر الدم، ويؤثر على جودة الحياة بشكل كامل.
علامات تأثير الخوف على الحياة اليومية:
- الرغبة في التحكم الكامل بالبيئة المحيطة.
- تجنب المواقف الجديدة أو الالتزامات الاجتماعية.
- الحاجة المستمرة إلى الطمأنة من الآخرين.
- انخفاض احترام الذات، وعدم مرونة الأفكار والسلوكيات.
أسباب الخوف من المجهول
يمكن أن يتطور هذا الخوف في مراحل الطفولة أو المراهقة أو بداية البلوغ، وقد يكون له أسباب وراثية.
مثل الأطفال الذين ينشأون في بيئة قلقية قد يكونون أكثر عرضة لتطوير هذا الخوف.و عادة “التهويل” أو تخيل أسوأ السيناريوهات قد تساهم أيضًا في تكوين خوف مبالغ فيه.
أيضًا الأشخاص المصابون باضطرابات القلق أو الرهاب المحدد أكثر حساسية تجاه المجهول.كما أن هناك صلة محتملة بين الخوف من المجهول واضطراب تعاطي الكحول، واستخدام الهاتف والإنترنت بشكل مفرط، أو تربية طفل مصاب باضطراب طيف التوحد.
كيفية التعامل مع الرهاب من المجهول
تغييرات في نمط الحياة
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- تناول غذاء صحي ومتوازن.
- الحصول على قدر كافٍ من النوم.
- تجنب المنشطات مثل الكافيين.
- ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق والتأمل.
العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
- يهدف إلى تغيير طريقة تفكير الشخص أو استجاباته تجاه المواقف المخيفة.
- يشمل التعرض التدريجي للمجهول، بدءًا بمواقف بسيطة ثم الصعود تدريجيًا إلى الأصعب.
نصائح عملية أخرى
- ركز على ما يمكنك التحكم فيه، وتجنب الانشغال بما هو خارج نطاقك.
- تعلم مهارات جديدة لتعزيز الثقة بالنفس.
- الحد من متابعة الأخبار قبل النوم مباشرة.
- التواصل مع الأصدقاء والعائلة للحصول على دعم نفسي.
- مواجهة المواقف المخيفة تدريجيًا بدل تجنبها، لأن التجنب يفاقم المشكلة على المدى الطويل.
الرابط المختصر :













