أصبح «الترند» أو الأكثر تداولًا في مواقع التواصل الاجتماعي، مرآةً لظواهر المجتمع ومزاجه اللحظي، لكنه في كثير من الأحيان يتحول إلى هوسٍ بالانتشار السريع والشهرة الزائفة، حتى وإن كان الثمن تجاوز القيم والعادات أو كشف الخصوصيات. فالكثيرون يسعون وراء التريند لمجرد الظهور، دون وعي بالعواقب أو مسؤولية الكلمة والمحتوى.وفقًا لـ”alkhaleej”.
ظاهرة اجتماعية تتجاوز المنطق
يرى المستشار القانوني سعيد الطاهر أن ظاهرة التريند أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، مؤثرةً في سلوك الأفراد وطريقة تفكيرهم. فالتريند قد يكون حدثًا، أو موقفًا، أو حتى تصرفًا بسيطًا ينتشر بسرعة كبيرة عبر الإنترنت.
ويعود سبب هذا الانتشار إلى حب الظهور والسعي إلى الشهرة السريعة، حيث يقوم بعض المستخدمين بتقليد وترديد الترندات دون تفكير أو وعي، فيسهمون بنشر الشائعات والمحتوى الضار أو المثير للجدل. ما يؤدي أحيانًا إلى وقوع هؤلاء الأشخاص تحت طائلة القانون.
مسؤولية قانونية وأخلاقية
يحذر الطاهر من أن الانجراف وراء الترند قد يترتب عليه مسؤولية قانونية، خاصة عند نشر محتوى مسيء أو ينتهك خصوصية الآخرين، أو يتضمن تحريضًا أو تشهيرًا.
وقد يواجه من يفعل ذلك عقوبات جنائية أو مطالبات بالتعويض، إذا تسبب المحتوى في الإضرار بسمعة الأفراد أو انتهاك حقوق النشر. لذلك، يدعو إلى التفاعل الواعي والمسؤول، وعدم الانقياد وراء كل ما هو شائع لمجرد الرغبة في الظهور.
بين التقليد الإيجابي والسلوك المرفوض
من جانبه، يوضح الخبير التقني الدكتور عبيد المختن أن ظاهرة تقليد الآخرين ليست جديدة، لكنها اليوم اتخذت شكلًا مفرطًا بفعل وسائل التواصل. إذ يسعى كثيرون إلى تحقيق المشاهدات والإعجابات عبر تقليد الرقصات أو التحديات المنتشرة، خصوصًا في تطبيق «تيك توك».
ويرى المختن أن المشكلة ليست في متابعة الترند بحد ذاته، بل في المحتوى المسيء الذي ينتج بدافع التسلية أو الشهرة. داعيًا الشباب إلى تقديم محتوى إيجابي يعكس الثقافة والمعرفة بدلًا من اللهاث وراء الضجيج الرقمي.
استخدام سلبي يهدد القيم
أما الإعلامي الدكتور عبد السلام الحمادي فيشير إلى أن التقدم التقني رغم إيجابياته. أتاح مساحة واسعة لاستخدامات سلبية، أبرزها اللهاث وراء التريند لجمع المتابعين ونيل الإعجاب بأي وسيلة.
ويرى أن بعض من يسعون للشهرة يفعلون ذلك بأساليب مخجلة ومخالفة للأخلاق والدين، حتى أصبحوا “ينشرون أوبئة التفاهة” في المجتمع، محذرًا من خطورة تصدر هذه النماذج للمشهد العام على حساب المبدعين الحقيقيين.
هوس جماعي وغياب الوعي
ويضيف الحمادي أن هذا السلوك يتوافق مع ما حذر منه مؤلف كتاب «نظام التفاهة»، الذي تناول انحدار الذوق العام وصعود من لا يملكون قيمة فكرية أو فنية حقيقية.
وللحد من ذلك، يؤكد ضرورة نشر الوعي المجتمعي، وسن التشريعات الرادعة. إلى جانب تفعيل دور الإعلام في توجيه الشباب وحمايتهم من الانجرار وراء السلوكيات السلبية.
في النهاية تحول «الترند» من مجرد موجة رقمية إلى ظاهرة اجتماعية تحتاج إلى ضبط ووعي. فليس كل ما يلقى رواجًا يستحق المشاركة أو التقليد. إن المسؤولية الفردية والأخلاقية تفرض علينا أن نكون جزءًا من الترند الإيجابي فقط الذي ينشر الوعي، ويعزز القيم، ويترك أثرًا طيبًا لا يُمحى في الفضاء الرقمي.




















