كشفت دراسة علمية حديثة أن دماغ الإنسان لديه القدرة على أكل نفسه عندما لا يحصل على قسط كاف من النوم، الأمر الذي يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على صحة الدماغ على المدى الطويل.
ويعد هذا الاكتشاف بمثابة تحذير علمي يسلط الضوء على فهم الآثار السلبية للحرمان من النوم على وظائف المخ، ويمكن أن يكون له آثار على علاج اضطرابات النوم والحالات العصبية الأخرى.
وأثناء النوم، يطلق جهازك المناعي بروتينات تُسمى السايتوكينات، وبعضها يساعد في تعزيز النوم. مطلوب أن تزيد أنواع معينة من السايتوكينات عندما تتعرض للعدوى أو الالتهاب أو عندما تكون تحت ضغط.
قد يؤدي الحرمان من النوم إلى انخفاض إنتاج هذه السايتوكينات الواقية. كما أن الأجسام المضادة المكافحة للعدوى تقل أثناء الفترات التي لا تحصل فيها على القدر الكافي من النوم.
لذلك يحتاج جسمك إلى النوم ليقاوم الأمراض المعدية. كما أن قلة النوم لمدة طويلة تؤدي إلى زيادة خطر إصابتك بالسمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية (القلبية الوعائية).
ما القدر الذي تحتاج إليه من النوم لتدعم جهازك المناعي؟
يتراوح القدر الأمثل من النوم لمعظم البالغين ما بين سبع وثماني ساعات من النوم الجيد كل ليلة. يحتاج البالغون إلى ما بين تسع و10 ساعات من النوم. كما قد يحتاج الأطفال في سن المدرسة إلى 10 ساعات أو أكثر من النوم.
لكن النوم الأكثر ليس دائمًا أفضل. بالنسبة إلى البالغين، قد يؤدي النوم لأكثر من مدة تتراوح بين تسع و10 ساعات في الليلة إلى انخفاض جودة النوم، مثل صعوبة الخلود للنوم أو الاستمرار فيه.

عملية التحلل الذاتي في الدماغ
وركزت الدراسة، التي أجراها فريق من الباحثين في جامعة واشنطن في سياتل، على عملية تعرف باسم التحلل الذاتي، وهي قدرة خلايا الدماغ على الهضم الذاتي في غياب إمدادات كافية من العناصر الغذائية والأكسجين.
وتندرج هذه العملية ضمن آلية تنظيف وتجديد الخلايا التي تحدث أثناء النوم، عندما تتاح للدماغ فرصة التخلص من السموم والفضلات المتراكمة خلال النهار.
دور النوم في تجديد الدماغ
يلعب النوم دورًا أساسيًا في صحة الدماغ، حيث يتم خلال هذه العملية تنفيذ العديد من الوظائف المهمة لحسن سير عمل الدماغ، مثل تعزيز الذاكرة وإصلاح الأنسجة والتخلص من النفايات الأيضية. عندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، لا تتاح للدماغ الفرصة لتنفيذ عمليات التطهير والتجديد هذه؛ ما قد يؤدي إلى تراكم السموم وضعف وظائف المخ.
تأثير قلة النوم على الدماغ
ارتبطت قلة النوم بعدد من التأثيرات الضارة على صحة الدماغ، مثل انخفاض الوظيفة الإدراكية، وانخفاض القدرة على التركيز، ومشاكل في الذاكرة.
وبالإضافة إلى ذلك، تم ربط تراكم السموم في الدماغ بسبب قلة النوم بزيادة خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي، مثل مرض الزهايمر ومرض باركنسون.
أهمية النوم الجيد لصحة الدماغ

وتؤكد نتائج هذه الدراسة أهمية الحصول على قسط كاف من النوم للحفاظ على صحة الدماغ ومنع التدهور المعرفي على المدى الطويل. النوم ما بين 7 إلى 9 ساعات في الليلة ضروري للسماح للدماغ بالقيام بوظائفه التطهيرية والتجديدية، ولضمان الأداء المعرفي والعاطفي المناسب.
نصائح لتحسين نوعية النوم
هناك سلسلة من النصائح والتوصيات التي يمكن أن تساعد في تحسين نوعية النوم وضمان الراحة الكافية للدماغ. وتشمل هذه وضع جدول نوم منتظم، وخلق بيئة مواتية للراحة، وتجنب الكافيين والكحول قبل النوم، وممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل واليوغا.
علاجات اضطرابات النوم
بالنسبة لأولئك الذين يعانون من اضطرابات النوم، مثل الأرق أو انقطاع التنفس أثناء النوم؛ فمن المهم البحث عن العلاج المناسب لتحسين نوعية النوم ومنع الآثار السلبية على صحة الدماغ. قد تشمل هذه العلاجات العلاجات السلوكية المعرفية، وتغيير نمط الحياة. وفي بعض الحالات، استخدام الأدوية الموصوفة من قبل أخصائي الرعاية الصحية.
إضافة لما سبق … هناك فوائد كثيرة للنوم منها:
لماذا النوم الجيد مفيد
النوم الجيد ليس مجرد متعة كبيرة؛ بل هو مفيد أيضًا لجسمنا. إنه أمر أساسي للحفاظ على نمط حياة صحي والوقاية من أنواع مختلفة من الأمراض. علاوة على ذلك، فهو حاجة فسيولوجية أساسية، حيث أن النوم هو حالة سلوكية وفسيولوجية يتعافى خلالها الجسم.
على الرغم من أنه ليس لدى الجميع نفس احتياجات النوم، إلا أن البالغين يحتاجون عادةً إلى الراحة ما بين ست إلى ثماني ساعات يوميًا. خلال هذا الوقت، يقوم الدماغ بإصلاح الذكريات وإجراء الاتصالات اللازمة لعمله السليم. ولهذا السبب فإن عدم الاستمتاع بالراحة الكافية يمكن أن يكون له عواقب سلبية مختلفة، سواء على الصحة الجسدية أو النفسية. على العكس من ذلك، النوم الجيد يقدم لنا عددا كبيرا من الفوائد.

-
يقلل من خطر زيادة الوزن
ويرتبط قلة الراحة بعوامل خطر مختلفة للسمنة . وهناك العديد من الدراسات التي خلصت إلى أن سوء نوعية النوم يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن.
وفي الواقع، عادات النوم الكافية يمكن أن تساعد في تجنب الاضطرابات الهرمونية التي تسبب لنا شهية أكبر، وبالتالي تناول المزيد من الطعام.
-
انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب
الحصول على قسط جيد من الراحة أثناء الليل ينظم ضغط الدم . علاوة على ذلك، ترتبط جودة ومدة النوم ارتباطًا وثيقًا بعوامل الخطر الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بأمراض مزمنة مختلفة.
ووفقا لبحث نشر في مجلة القلب الأوروبية ، فإن الأشخاص الذين يعانون من الأرق هم أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية أو أمراض القلب. وفي المقابل، فإن الأشخاص الذين ينامون أكثر من سبع ساعات يوميا هم أقل عرضة لمواجهة هذا النوع من الاضطراب.
علاوة على ذلك، خلصت دراسة نشرت في نفس المجلة إلى أنه للحصول على نظام صحي للقلب والأوعية الدموية، يجب علينا النوم بين الساعة 10:00 مساءً و11:00 مساءً.
-
زيادة الأداء البدني
النوم المريح يعني أننا نستيقظ كل صباح وبطارياتنا مشحونة جيدًا. النوم الجيد جزء مهم من عملية تعافي الجسم، ولهذا فهو من العادات الحيوية للرياضيين ولمن يمارسون النشاط البدني اليومي.
وفي دراسة أجريت على لاعبي كرة السلة في جامعة ستانفورد ، تبين أن أولئك الذين ينامون لساعات كافية تحسنت لديهم السرعة والدقة وزمن رد الفعل في الألعاب.
وفي تحقيق آخر مع الرياضيات غير المحترفات، ثبت أن قلة النوم مرتبطة بالمشي البطيء، وقلة القوة، وصعوبة أكبر في أداء الأنشطة البدنية.
-
يقلل الالتهابات في الجسم
هناك العديد من الدراسات التي تظهر وجود صلة بين الحصول على قسط كاف من النوم وانخفاض الالتهاب في الجسم.
وبالتالي، إذا لم ننال قسطاً كافياً من الراحة، وفقاً لبحث نُشر في المجلة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي؛ فإن تلف الخلايا يزداد ويمكن تنشيط علامات الالتهاب.
-
يحسن وظيفة المناعة
إنها إحدى الفوائد المعروفة للراحة الجيدة، حيث أن الجهاز المناعي يستفيد من ساعات النوم للتجديد.
وبهذه الطريقة، يؤدي وظيفته بشكل أفضل في حماية أجسامنا من مسببات الأمراض الخارجية. ووفقا لبحث أجرته جامعة كارنيجي ميلون في الولايات المتحدة، فإن الأشخاص الذين ينامون أقل من سبع ساعات هم أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد بثلاث مرات مقارنة بأولئك الذين يحصلون على قسط جيد من الراحة.
-
يحسن الذاكرة والتعلم
النوم له عدة مراحل، في إحداها، المعروفة باسم حركة العين السريعة (REM)، يقوم الدماغ بإصلاح التعلم والذكريات الخاصة بذلك اليوم. ولذلك، فإن الراحة الجيدة أمر حيوي لزيادة التركيز والإبداع والاحتفاظ بالمعلومات. وهذا يزيد أيضًا من الإنتاجية.


















