مولي مالون أسطورة دبلن: من بائعة أسماك إلى أيقونة للتراث الأيرلندي

أن تحط رحالك في أي من مقاهي دبلن، خاصة تلك التي تقدم الموسيقى الشعبية، فلا بد أن تطرب على إيقاع أغنية «مولي مالون»، تلك الشخصية الغامضة، التي يقع تمثالها في شارع سوفولك، الواقع على بعد مسافة قصيرة من قلعة دبلن التاريخية التي شهدت الكثير من الأحداث المسجلة في دفاتر التاريخ الأيرلندي.

حول تمثال «مولي مولان» البرونزي وهي ترتدي لباساً تقليدياً، الذي صنعته النحاتة جيني رينهارت. يتحلّق يومياً المئات من السياح، الذين يستمعون إلى قصتها، تلك التي تبدو لوهلة أشبه بـ«خرافة شعبية» تعود في أصولها إلى القرون الوسطى.

ترديد أغنية «مولي مولان» المتداولة على نطاق واسع، لدرجة أنها اعتبرت نشيد دبلن غير الرسمي، لا أحد يعرف جيدًا تاريخ هذه السيدة التي اعتادت أن تجر عربتها المليئة بالأسماك في أروقة وشوارع دبلن. ويقال إنها كانت صائدة سمك، وإن أصلها يعود إلى قرية هوث الواقعة شمال دبلن.

وكانت دائماً تردد أغنيتها (A live a live – o)، أو كما يعرفها البعض باسم (Cockles and Mussels). من أجل جذب الناس لشراء ما لديها من أسماك طازجة، ويُذكر أنها توفيت بسبب الحمى التي أصابتها.

بين التاريخ والأسطورة

موسيقى مولي مولان نابعة من حكايات شعبية، و أن قصتها أثارت جدلاً بين الأكاديميين والباحثين الذين ذهبوا إلى أن نمط الإيقاع الموسيقي المستخدم يشبه وعية الموسيقى التي كانت شائعة في العصر الفيكتوري. وهو ما يشير إلى أن السيدة مولان وجدت في القرن السابع عشر، وأن الناس تناقلوا قصتها حتى وصلت إلينا في الوقت الحالي، وهو ما حوّلها إلى أيقونة.

يقال إن مولي مالون كانت امرأة عاشت في دبلن في القرن السابع عشر. اشتهرت بشبابها وجمالها الفائق، وبتجولها في شوارع المدينة نهارًا تبيع المأكولات البحرية من عربتها.

تشير الرواية إلى أن حياة مولي مالون كانت قصيرة ومأساوية. إذ توفيت بمرض التيفوئيد في سن مبكرة، ويقال إنها دفنت في مقبرة سانت جون. سواء أكانت هذه الرواية صحيحة أم لا، فإنها لا تزال تثير الكثير من الجدل.

ليس من المعروف ما إذا كانت مولي مالون موجودة بالفعل، ولكن هناك نظرية تقول: أنه تم العثور على شهادة ميلاد لامرأة تدعى ماري مالون، والتي توفيت في 13 يونيو 1699.

كان هذا الأمر كافياً لتخليد الأسطورة. ففي الثالث عشر من يونيو من كل عام، يُحتفى بمولي مالون في جميع أنحاء أيرلندا، ويمكن سماع أغنيتها في كل مكان.

المزيد عن أغنية مولي مالون

كتب الملحن الاسكتلندي جيمس يوركستون الأغنية الأيرلندية “مولي مالون” عام 1884. وهي تحكي قصة بائعة سمك كانت تدفع عربتها عبر شوارع المدينة الواسعة والضيقة، وتبيع المحار والبلح الحي.

هذه هي الكلمات الأكثر شهرة:

“في مدينة دبلن الجميلة
حيث الفتيات جميلات للغاية،
وقعت عيناي لأول مرة على مولي مالون الجميلة
وهي تدفع عربة يدها
عبر الشوارع الواسعة والضيقة
وهي تصيح: “المحار وبلح البحر، حية، حية،!”

صدرت نسخ عديدة من هذه الأغنية. حتى أن المغنية الراحلة من دبلن، سينيد أوكونور، سجلتها ليخلّد ذكراها. إلا أن أشهر نسخة هي تلك التي قدمتها فرقة “ذا دبلنرز”، والتي أصبحت مرجعاً هاماً في الموسيقى الشعبية الأيرلندية.

أصبحت هذه الأغنية بمثابة نشيد وطني لأيرلندا ، وكثيراً ما يرددها الصيادون في دبلن أثناء عملهم اليومي. هذا يدل على مدى أهمية أسطورة مولي مالون!

الرابط المختصر :