انتبهوا.. المونديال يرفع النبض والقلب قد يدفع الثمن

مع اقتراب المونديال أو دخول البطولات الكروية مراحلها الحاسمة، تتجه أنظار الملايين نحو الملاعب والشاشات في انتظار لحظات مليئة بالإثارة والتشويق. ويعيش المشجعون أجواءً استثنائية من الحماس والترقب، يتابعون خلالها أدق تفاصيل المباريات، ويتقاسمون فرحة الانتصارات ومرارة الهزائم، وكأنهم جزء من الحدث نفسه.

وتتجاوز كرة القدم في مثل هذه المناسبات حدود المنافسة الرياضية؛ لتتحول إلى مساحة تجمع العائلات والأصدقاء حول شغف مشترك، وتخلق لحظات من التفاعل والوحدة بين الجماهير.

غير أن لهذه الأجواء وجهًا آخر أقل إشراقًا؛ إذ قد تتحول الانفعالات القوية والتوتر المفرط والسهر الطويل إلى عوامل تهدد الصحة الجسدية والنفسية لبعض المشجعين، خاصة المصابين بأمراض مزمنة أو اضطرابات قلبية، فضلًا عن أولئك الذين يفرطون في استهلاك المنبهات أو يندمجون في أجواء المنافسة بشكل مبالغ فيه.

جريدة الرياض | مونديال 2026 بين تهدئة تداعيات الحرب ومضاعفاتها

مستويات التوتر والانفعال

تلك الإثارة التي تجذب الملايين تجعل المشجعين يعيشون دقائقها وكأنهم داخل أرضية الملعب، بين فرحة تسجيل الأهداف وقلق الإصابات. البطاقات التي يسحبها الحكم، وتبديل اللاعبين، وركلات الجزاء، وغيرها من الأحداث، قد تتحول إلى لحظات توتر في المشاهدة خوفًا من الهزيمة.

لترتفع حينها مستويات التوتر والانفعال إلى درجة قد لا يدرك الكثيرون حجم تأثيرها على صحة الإنسان، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمباريات المصيرية؛ إذ تُحبس الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة، ما قد يهدد صحة الدماغ والقلب.

وبالرغم من أن المتابعة الرياضية ومشاهدة المباريات تعد وسيلة للترفيه ومشاركة المتعة مع الأصدقاء والعائلة وكسر روتين الحياة اليومية، فإن بعض المشجعين يحولونها إلى “دراما” حقيقية، ويتحولون خلال هذه المواجهات إلى ضحايا للقلق والسهر والانفعال المفرط طيلة أيام المباراة.

وهي عوامل تترك انعكاسات صحية ونفسية خطيرة على فئة تندمج بشكل كبير مع مجريات اللقاءات، من كبار السن والشباب وحتى النساء.

توتر جماهيري يسبق مواجهة برشلونة وإسبانيول

الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر

إن الانفعال الشديد المصاحب للمباريات الكبرى، ليس أمرًا بسيطًا، كما يعتقد الكثيرون؛ بل يمكن أن يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات صحية خطيرة.

كما أن الجسم يتفاعل مع التوتر الرياضي، كما يتفاعل مع أي ضغط نفسي قوي، حيث ترتفع نسبة هرمونات التوتر في الدم. ويزداد معدل نبضات القلب، ويرتفع ضغط الدم بشكل مفاجئ. وهو ما قد يشكل خطرًا على الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب والشرايين أو ارتفاع الضغط.

إن بعض المشجعين يعيشون المباريات بعاطفة مفرطة، تجعلهم يدخلون في حالة من القلق والتوتر المستمر قبل اللقاء، أثناءه وبعده. خاصة خلال المباريات الحاسمة وركلات الترجيح، هذا التوتر قد يسبب في مراحله الأولى، صداعًا حادًا واضطرابات في النوم.

ليصل إلى ارتفاع في ضغط الدم وتسارع في نبضات القلب وارتفاع في مستويات السكر في الدم. وقد يصل الأمر في بعض الحالات، إلى التعرض لأزمات قلبية أو سكتات دماغية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر.

حمّى كرة القدم خطر؟ مشجعون في المونديال مطالبون بضبط حماسهم | يورونيوز

 مضاعفات صحية

إلا أن ما يميز مونديال هذا العام أنه يُنظم في دول يختلف فيها التوقيت عن باقي دول العالم، أي وجود فارق كبير في الساعات. إذ إن مجريات بعض المباريات تكون في أوقات متأخرة جدًا من الليل، وقد ينجم عن السهر المتكرر لمتابعتها مشكلة صحية لا تقل خطورة.

وخاصة عندما تتواصل المباريات إلى ساعات متأخرة من الليل، فإن قلة النوم تؤثر في التركيز والمزاج، وتضعف الجهاز المناعي، وتزيد من مخاطر أمراض القلب والسكري على المدى البعيد. كما أن الحرمان من النوم يضاعف الشعور بالتوتر، ويجعل الجسم أقل قدرة على التعامل مع الضغوط النفسية.

كما أن الكثير من المشجعين يقعون أيضًا في عادات غير صحية خلال فترات المنافسات الكبرى، مثل تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغنية بالكافيين ومشروبات الطاقة، إضافة إلى التدخين لساعات طويلة أمام الشاشات. وهذه السلوكيات، عند اجتماعها مع التوتر والسهر، ترفع من احتمالات حدوث مضاعفات صحية قد تكون خطيرة لدى بعض الأشخاص، وتهدد سلامتهم.

العلم | هل يغيّر هتاف الجماهير من نتيجة المبارة؟، دراسات في علم النفس الرياضي تشير إلى أن تأثير المشجعين لا يقتصر على رفع معنويات اللاعبين

الأمر مجرد متابعة رياضية

هنا تسجل العديد من الإصابات والحالات الصحية الخطيرة، وحتى الوفيات خلال هذا النوع من المنافسات سابقًا، والتي ترتبط بحالات انفعال شديد خلال مباريات كبرى، سواء بسبب أزمات قلبية مفاجئة أو ارتفاع حاد في ضغط الدم أو مضاعفات ناجمة عن التوتر المفرط.

لذلك لا ينبغي الاستهانة بتأثير المشاعر القوية والانفعالات الشديدة على صحة الإنسان مهما بدا الأمر مجرد متابعة رياضية.

وعلى المشجعين الحرص على متابعة المباريات في أجواء هادئة قدر الإمكان، مع تجنب السهر المفرط والإكثار من المنبهات، والحفاظ على نظام غذائي متوازن وعدم الانسياق وراء التوتر الزائد.

كما على المرضى الذين يعانون مشكلات قلبية أو ارتفاعًا في ضغط الدم أو اضطرابات صحية مزمنة، استشارة أطبائهم والالتزام بالعلاج وعدم تجاهل أي أعراض غير طبيعية قد تظهر خلال المباريات؛ إذ إن الرياضة تبقى مجرد لعبة وُجدت للمتعة والتسلية، وليس للمغامرة بالصحة.

إن بعض الأشخاص الذين يعانون حالات صحية حساسة قد يكون من الأفضل لهم تجنب متابعة بعض المباريات شديدة التوتر، أو متابعتها بطريقة تقلل من الانفعال إذا كان ذلك يشكل خطرًا مباشرًا على صحتهم.

الرابط المختصر :