تكتسب حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية، المعروفة اختصارًا بـ”PRP”، اهتمامًا متزايدًا كخيار علاجي لإصابات وأمراض الجهاز العضلي الهيكلي التي تستعصي على طرق العلاج التقليدية. وذلك وفق ما أوضحته مصادر طبية في مستشفى “كليفلاند كلينك” الأمريكي.
آلية العمل
يعتمد هذا العلاج على استخلاص عينة من دم المريض نفسه، ومعالجتها داخل جهاز طرد مركزي يفصل مكونات الدم حسب الوزن، ذلك بهدف تركيز الصفائح الدموية التي تحتوي على بروتينات تعرف بـ”عوامل النمو” ولها خصائص علاجية معروفة.
وتشير المعطيات إلى أن التركيز الناتج قد يحتوي على كمية من الصفائح الدموية تفوق بخمسة إلى عشرة أضعاف ما هو موجود في عينة دم عادية، ليعاد حقن هذا التركيز لاحقًا في المنطقة المصابة من جسم المريض ذاته. وهو ما يجنبه مخاطر المضاعفات المرتبطة باستخدام دم متبرعين.

خطوات الإجراء
يوضح الأطباء أن الجلسة العلاجية لا تتجاوز الساعة الواحدة في الحالات المتعلقة بإصابات المفاصل، بينما قد تطول قليلًا في التطبيقات التجميلية كعلاج تساقط الشعر أو شد الوجه عبر تقنية الوخز الدقيق.
وتمر العملية بثلاث مراحل أساسية: سحب عينة الدم، ثم فصل الصفائح وتركيزها بالطرد المركزي، وأخيراً حقن الناتج في الأنسجة المستهدفة، وقد يستعين الطبيب بالموجات فوق الصوتية لتحديد موضع الحقن بدقة، مع إمكانية استخدام مخدر موضعي.
وقبل الخضوع للعلاج، قد يطلب من المريض التوقف عن تناول بعض الأدوية مثل مميعات الدم ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية. فيما تستبعد بعض أمراض الدم المريض من قائمة المرشحين المناسبين لهذا الإجراء.
فوائد حقن البلازما
وتفيد الأبحاث بأن هذه الحقن قد تحفز التئام الأنسجة التي تأخر شفاؤها أو قاومت العلاج، عبر عدة آليات منها: إثارة التهاب قصير المدى يحفز عملية الشفاء، وتحفيز إنتاج الكولاجين اللازم لبناء الأنسجة، وتشجيع تجدد الخلايا الذي يتباطأ مع التقدم في العمر والمرض. إضافة إلى دورها في تخفيف الألم المزمن على المدى البعيد.
وتشمل الاستخدامات الشائعة لهذا العلاج تسكين آلام التهاب المفاصل، وبعض الأمراض الجلدية، وتساقط الشعر.
المخاطر والتكلفة
يصف الأطباء هذا العلاج بأنه منخفض المخاطر بشكل عام، مع احتمال ضئيل للتلوث في حال عدم الالتزام ببروتوكولات التعقيم، إلى جانب احتمال شعور المريض بانزعاج أكبر من المتوقع أثناء الحقن. أما من الناحية المادية، فتبقى التكلفة مرتفعة نسبيً، كون العلاج بيولوجياً يستخلص من جسم المريض نفسه ولا يمكن إنتاجه بكميات كبيرة مسبقًا.
التوقعات الزمنية للنتائج
وبحسب المصدر الطبي، تظهر الأعراض الأولية بعد العلاج مباشرة على هيئة تورم وألم بسيطين يستمران يومًا أو يومين، باعتبارهما جزءًا من عملية الالتهاب التي تمهد للشفاء.
أما النتائج الأولية الملموسة، كتخفيف الألم أو تحسن المظهر، فقد تحتاج إلى أسابيع لتظهر..فيما يستغرق الشفاء التام للأنسجة أو نمو الشعر عدة أشهر. وقد يحتاج بعض المرضى لأكثر من جلسة واحدة. ويمكن أن تستمر آثار العلاج من ستة أشهر إلى عام أو أكثر بحسب الحالة.

تفاوت النتائج وأبحاث مستمرة
رغم استفادة كثير من المرضى من هذا العلاج، يقر مقدمو الرعاية الصحية بعدم قدرتهم على التنبؤ الدقيق بمدى نجاحه لدى كل حالة. إذ لا تزال الأبحاث في مراحلها المبكرة نسبيًا.
ويعزى تفاوت النتائج جزئيًا إلى غياب بروتوكول موحد لتحضير البلازما. ما يؤدي لاختلاف تركيبتها من مركز لآخر، سواء من حيث كثافة الصفائح أو إضافة خلايا الدم البيضاء أو تعديل عوامل التخثر.
وفي الغالب، يوصي الأطباء باعتماد هذا العلاج كوسيلة مساعدة إلى جانب علاجات أخرى. مثل حقن الكورتيزون أو حقن الجل المستخدمة لعلاج التهاب المفاصل، وليس كبديل وحيد عنها.



















