ارتفعت معدلات الطلاق في الدول العربية بشكل كبير، بينما تصدّرت المملكة العربية السعودية نسب الطلاق في البلدان الخليجية؛ الأمر الذي وجب التعامل معه كظاهرة لابد من وضع الحلول لها، ومعرفة أسبابها، وكيف يؤثر في الأسرة بوجهٍ عام؟
تعود أسباب الطلاق في المقام الرئيس إلى عدم تلبية احتياجات المرء النفسية، والجسدية، من علاقة كانت تعني الكثير لتلبية الاحتياجات الشخصية؛ هكذا أكدت الدكتورة فاطمة البربري؛ الاستشاري والمعالج السلوكي، في تصريحاتها الخاصة لـ “الجوهرة”، طارحة أهم سؤال يتطرق إليه الأفراد عقب الطلاق، وهو: “هل من تقدّم بطلب الطلاق لديه الحق في ذلك؟!”
أكدت الدكتورة فاطمة البربري؛ أن للأزواج احتياجات مختلفة، تعتبر صحيحة من وجهة نظره الخاصة، وربما تُشكّل العلاقة الزوجية ضغطًا على أحدهما، الأمر الذي يدفعه إلى المطالبة بالطلاق، وهنا يتوجب عليهما التوجّه إلى مكتب الاستشاري الزواجي؛ للاستعانة به في حل مشكلاتهما.
أسباب الطلاق
يعتبر السبب المهم في الطلاق، أن كلا الطرفين لا يعيان ماهية الزواج منذ البداية، فهي المدللة التي تريد أن تعيش حياة الرفاهية دون مسؤوليات، ومن جهته، فهو يطغى عليه الطابع الذكوري الناتج عن تربية مجتمعاتنا العربية، دون أن يكونا على معرفة بأن الزواج يشمل طرفين متشابهين، مثل الترسين يُكملان بعضهما البعض، فهما عبارة عن جسد، قلب، عقل، وروح.
وتتشابه الأرواح فيما بينهما، عندما يتعلق الأمر بالهوايات المشتركة بين الاثنين، فيما تتفق المواصفات العقلية عندما تتشابه المبادئ، والأفكار التي تساعد على الألفة بينهما، فهو لن يستطع تغييرها ما دامت البذرة موجودة داخلها، والعكس صحيح، وفي هذا السياق قالت الدكتورة فاطمة البربري: “تريد بعض الفتيات، صفة التديٌن في زوجها المستقبلي، إلا أنها عندما تجد شخصًا ثريًا، فإنها تقبل به، وتعتمد أن بإمكانها تغيير طباعه، ومبادئه وفقًا لما تحب بعد الزواج، وهو الأمر التي تُصدم بحقيقته فيما بعد، وقد يؤدي إلى الطلاق”.
وتختلف أسباب الطلاق وفقًا للبيئة الاجتماعية، والثقافية التي يخرج منها الأفراد، فهناك النمط الشعبي من الناس؛ حيث ترضخ الزوجة لأخطاء زوجها، وتبحث عن تلبية احتياجاتها الأساسية من طعام، وشراب فقط، على عكس المرأة الأرستقراطية المستقلة العاملة التي لا ترضى بخيانة رجل، أو سلوكياته غير السوية.

زواج شراكة
أضافت الدكتورة فاطمة: “الزواج ما هو إلا حالة شراكة حللها الله _ سبحانه وتعالى _ حتى يستطيع الإنسان تلبية احتياجاته النفسية؛ فكل شخص خُلق وبداخله احتياج للحب، ويسعى للقاء شريك حياته ليضيف تواجده إليه المزيد من الاستقرار، والأُنس”، مشيرة إلى أن الزوج عندما يتقدّم لوظيفة فإنه يستعد بسيرته الذاتية للقاء مديره، أما في حالة الزواج، فإنه لا يأبه لتقديم نفسه بالشكل المناسب، والحفاظ على المعايير الصحيحة التي تخوله لإقامة حياة أسرية.
وشددت المعالج السلوكي على أهمية معرفة الرجل للقوامة الحقيقية التي تخطو على نهج الرسول محمد _ صلّ الله عليه وسلّم _؛ حيث كان يقوم بخدمة زوجاته، وتقديم الرعاية لهن، ومراعاة غيرتهن.
وتلجأ الكثير من الفتيات، في العصر الحديث، إلى الزواج بهدف الإنجاب فقط، قائلة: “وليذهب الرجل العقرب إلى الجحيم، فهنا تجد المرأة أنها دخلت العلاقة، وهي تنوي إنهائها في أقرب فرصة ممكنة”.
الطلاق الداخلي
تعاني بعض الأسر العربية مما يُسمى بـ “الطلاق الداخلي”؛ فتبدأ الأسرة في التعامل مع بعضها على أسس كاذبة، فهم أمام الناس متحدون، لكنهم في الحقيقة لا يجمعهم سوى المسكن وكأنه فندق يشتركون في المعيشة به، تحت خيمة الحرب الباردة؛ وذلك حتى تتجنّب المرأة لقب “مُطلقة”.

كيف تتفادى الأسرة الطلاق؟
أكدت الدكتورة فاطمة البربري؛ أن الطريقة المثالية الوحيدة لتفادي الطلاق، تأتي في مرحلة ما قبل الزواج، وتسليط الضوء على نقاط الضعف، وتولية الأمور أهمية قصوى، دون تهميش بعض الصفات التي قد يراها أحد الأطراف سطحية، مع الحرص على ضبط العلاقة أولاً بأول، والعتاب بين الطرفين، وانتقاء الكلمات المناسبة في الحديث مع الآخر.
أما بعد الزواج؛ فيمكن إنقاذ تلك المنظومة الحياتية عن طريق الاستعانة باستشاري خاص يتفهم المشكلة من جذورها، علمًا بأن الأمر يتطلّب رغبة الطرفين؛ حيث قال الله في كتابه العزيز: “إن يريدا إصلاحًا”، وفي تلك الحالة تنكشف العديد من الأمور الخفية التي يعاني منها أحدهما في صمت شديد، دون أن يُخبر الآخر بها.
وأكدت الدكتورة فاطمة؛ ضرورة معرفة لغة الحب لدى الآخر، فلغة الزوج لابد أن تتقنها الزوجة، والعكس، حتى يحافظان على جمال الحياة الزوجية، فذلك واجبها تجاه بعضهما البعض.
أبناء الطلاق
يتوّقف أبناء الطلاق على كيفية حدوث الانفصال بين الزوجين، والفرق في التعامل المحترم من عدمه، فعندما تجد الأم تشكو باستمرار من فظاظة الأب، ينعكس ذلك على أبنائها، قائلة: “إذا لم يعرف الطرفان كيف يصبحان زوجين، فإنهما بالأحرى بحاجة لإظهار الإنسانية بداخلهما، حفاظًا على الأولاد”، مضيفة: “إن الاحترام يكفل وجود أطفال أصحاء؛ لذا لابد من الحفاظ على صورة الأب النموذج، والأم النموذج”، فما الداعي من معرفة طفل صغير كل التفاصيل الشائكة التي أدت إلى الطلاق!.
التعامل بعد الطلاق
عندما تصبح الحياة الزوجية مستحيلة، يتوجب الطلاق؛ حماية للطرفين، ومراعاة لمشاعر الأطفال في حالة وجودهم، علمًا بأن الشخصيات التي تعاني نفسيًا، تنعكس على تصرفاتها بعد الطلاق، وهنا نجد الكثيرات يلجأن للثأر لكرامتهن، ممن يعشقن الحياة تحت مظلة الشهادة.
واختتمت الدكتورة فاطمة البربري؛ تصريحاتها، مؤكدة أهمية دور الأهل في تقديم الدعم المعنوي والنفسي للمرأة عقب الطلاق، فضلاً عن مراعاة الحيادية في التعامل معها، فلا يقومون بتأنيبها، أو الشعور بالشفقة عليها، ومن ناحيته، فعلى الرجل أن يعي أنه لابد من التفكير بهوادة لمعرفة ملابسات وأسباب الطلاق؛ حتى لا يتكرر الأمر في المستقبل، موضحة أن الفترة المثالية لإعادة الارتباط أو الزواج كما شرعها الإسلام في العدة أو عقب وفاة الزوج، وهي من 3 إلى 6 أشهر؛ فهنا يبدأ العقل في الهدوء، وتقبٌل الحياة الجديدة.



















