الشفاء عبر الطيف.. حين تتحول الألوان إلى علاج

تستخدم الألوان الآن كإحدى طرق العلاج الجديدة التي بدأت بعض المراكز الطبية في العالم استخدامها في الوقت الحالي، معتمدة على أن الألوان تؤثر في الحالة النفسية والعقلية والمزاجية للإنسان، ومن هنا جاءت الفكرة، فكما أن الألوان تؤثر في الحالة النفسية للإنسان فيمكن أيضًا أن تؤثر في خلايا الجسم، وتقضي على المرض، وعلى هذا الأساس تبارت المراكز العلاجية في العالم على استخدام الألوان كعلاج لبعض العلل والأمراض.

العلاج بالألوان في التاريخ

إذا تتبعنا تاريخ العلاج بالألوان أو “الكرومو ثيرابي”، نجد أنه كان معروفًا منذ عصور سحيقة، لدي أصحاب الحضارات القديمة. لاسيما في الشرق الأقصى والهند والصين، والشرق الأوسط في بلاد الرافدين. ولدى القدماء المصريين الذين استخدموا اللون فوق الأخضر، داخل الأهرامات المقاومة الجراثيم وقتل البكتيريا بهدف الحفاظ على المومياوات.

كما لم يجهل العرب أيام حضارتهم الزاهرة آثار الألوان العلاجية، فقد جاء في كتاب القانون في الطب لابن سينا إشارة إلى تأثير الألوان الرئيسة في الفرد. فوجد أن الأحمر على سبيل المثال يثير الدم بينما الأزرق يهدئه.

في الطب الحديث

بدأ الاهتمام بالتداوي باللون في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. أما أول كتاب غربي طرح استخدام الألوان لأغراض علاجية، كان كتاب الضوء الأحمر والأزرق أو الضوء وأشعته كدواء لمؤلفه الدكتور بانكوست. وقد نشر الكتاب عام 1877، وقد ركز المؤلف خلاله على تأثير الأشعة الحمراء المنبهة والزرقاء المسكنة على جسم الإنسان.

ثم أعقبه في عام 1887م صدور كتاب أخر للدكتور “أيدوين بابيت” حمل عنوان مبادئ الضوء واللون، قدم خلاله توصيات باتباع عدة تقنيات وأساليب لاستخدام اللون بغرض العلاج، إلا أن الحدث المهم الذي أحدث ثورة عامرة في مجال العلاج بالألوان.

مبادئ الضوء واللون لإدوين د. بابيت (1878)

 

كان في عام 1933، على يد العالم الهندسي “دينشاه غاديالي” بظهور كتابه المهم موسوعة قياس ألوان الطيف. الذي فسر خلاله الكيفية التي يستطيع بها لون ضوئي معين أن يؤثر بشكل علاجي في الكائن الحي.

العلاج بالألوان

إن الألوان تؤثر في الجهاز العصبي للإنسان بإحداث تأثيرات مختلفة. وقد قسم العالم دونالد واطسون في كتابه قاموس العقل والبدن، تأثيرات الألوان العلاجية إلى مجموعتين:

المجموعة الموجبة وتمتاز بتفاعلها الحمضي وإشعاعاتها المنشطة؛ كالأحمر في علاج فقر الدم والأكزيما، وتحت الأحمر في علاج السل. والأسود الذي يعطي الإحساس بالاكتئاب ومثبط للشهية. والأصفر في علاج أمراض الجهاز التنفسي والكبد.

المجموعة السالبة؛ فتمتاز بتفاعلها القلوي، وتأثيرها المهدئ كالأزرق فإنه يخفض ضغط الدم، وتصلب الشرايين. والنيلي ينشط الذاكرة والبنفسجي يمنع العدوي، والأبيض يستخدم في علاج صفراء حديثي الولادة.

كيف يعمل إدراك الألوان في الصحة؟

العلاج بالألوان هو فرع من العلوم الطبية يعني الشفاء بالألوان، وهو مفهوم مثبت علميًا توازن الألوان المتكاملة بتناغمها ولهذا السبب يبرز اللون الأخضر في المستشفيات مثل ملابس الجراحين.

ولهذا السبب تركز الإدارة الطبية ومعدات المستشفيات بشكل متزايد على كيفية استخدام الألوان المناسبة لتعزيز صحة المرض والزوار والموظفين وإضفاء الشعور بالسكينة والأمان والثقة والنظافة.

كل لون له استخداماته ووظيفته الخاصة

اللون الأزرق الناعم يساعد على إسترخاء العقل وتخفيف أعراض التوتر والقلق.

الأخضر يجلب الهدوء والنظارة وينقل العقل إلى الطبيعة ويعتبر اللون الأكثر استرخاءً للجهاز العصبي وهو أساسي في التصاميم الحيوية للمستشفيات.

الأصفر، ولكونه مرتبط بالشمس؛ فهو قادر على نقل التفاؤل والضوء والدفء.

يعكس اللون الوردي الطاقة والشباب والمتعة وهو مثالي للجميع بين زي الممرضات أو ملابس أي شخص موجود في الاستقبال ولكن دون إساءة إستخدامه.

الأبيض هو اللون الذي يشمل جميع الألوان الأخرى؛ وبالتالي فهو يؤثر على جميع أجهزة الجسم وهو لون النقاء والبساطة والسائد في الخدمات الصحية.

اللون البرتقالي يعمل عل تحفيز عملية التمثيل الغذائي؛ ما يجعلك تشعر بالبهجة واليقظة. لذلك يجب استعماله بالمقر المناسب عل سبيل المثال في الغرف التي يتم فيها علاج الاكتئاب والمشاكل التي تؤثر على الرئتين والكلى.

الألوان الواجب تجنبها في المستشفيات

  • اللون الأسود الذي يرتبط بالجدية والغموض والحداد.
  • اللون الرمادي يرتبط بالتعب والإحباط في حين يعكس اللون البني الشوائب.
  • اللون الأحمر يرتبط بالعصبية والقلق وقلة التركيز لذا لا ينصح به في عيادات الجراحة وأمراض القلب.
  • اللون الأصفر لا ينبغي استخدامه في أقسام الأطفال حديثي الولادة والأمومة؛ لأنه يحفز بكاء الأطفال.

كيفية العلاج بالألوان

لا توجد فحوصات خاصة في الطب التقليدي، للتشخيص؛ وبالتالي فإن العلاج بالألوان ليس له قواعد محددة. أما كيفية تزويد الجسم بتلك الألوان الناقصة التي يحتاجها. فهو يتم بطريق ممارسة بعض وسائل الطب البديل مثل اليوجا والتصور والتأمل ولكل منها أسلوب مختلف.

وحتى يأتي العلاج بالألوان بالثمار المرجوة منه، يجب أن يتوافر اللون المستخدم في عملية العلاج في محيط أو في غذاء الشخص اليومي. مع الأخذ في الاعتبار القيمة الغذائية التي لا يمكن إهمالها. كمثال اللون الأحمر في الطماطم والبطيخ. واللون البرتقالي في الجزر والبرتقال والمانجو. فيما يحتوي التوت والعنب على اللون البنفسجي.

أما العلاج فيتم بطريقتين:

الطريقة الأولى

تتمثل في استحمام المريض بضوء يشع عبر مرشح “فلتر” ذي لون معين لفترة محدودة؛ حيث تكون حجرة العلاج مطفأة النور باستثناء الضوء اللوني العلاجي. وقد يحمل بعض المعالجين شيئًا ملونًا مثل بطاقة فوق منطقة معينة من الجسم، أو يوصون المريض بارتداء ثياب من لون محدد.

الطريقة الأخرى

تعرف باسم تنفس اللون حيث يطلب من المريض تخيل لون ما ثم يقوم باستنشاق هواء ذلك اللون. كما يوصي المعالجون أيضًا المريض بتناول أطعمة  شرب سوائل من لون معين.

الرابط المختصر :