السيوف في السعودية.. رمز للهوية والعزة والسيادة

لطالما احتلت السيوف مكانة خاصة لدى العرب لاقترانها بالجهاد والعزة والكرامة، وهي في الوقت ذاته رمز للحق والعدل. رغم ارتباطها بالحروب إلا أن الصانع لم يغفل الجانب الفني فيها، بل أبدع في زينتها مستعملًا الذهب والفضة والعاج والأحجار الكريمة.

وكان للنبي “صلى الله عليه وسلم” سيوف عديدة؛ منها: الحتف والبتار وذو الفقار والرسوب، كما اشتهر سيف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- باسم “ذي الوشاح”، وسيف خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بـ “القرطبي” و”الأولق” و”ذي القراط”.

ومن أبلغ ما قيل في السيف أبيات أبي تمام الخالدة:

السيف أصدق أنباء من الكتب، بيض الصفائح لا سود الصحائف، في حده الحد بين الجد واللعب، في متونهن جلاء الشك والريب.

وإن كانت صناعة السيوف اختفت لفترة من الزمن فالسعودية ما زالت مصرة على بعثها من جديد وإحياء ذكراها المجيدة في تاريخ العرب، المعبق بالبطولات وحب التراث النابع من صناعة السيف بكل أشكاله.

مراحل صناعة السيف قبل أن يصبح جاهزًا للبيع أو العرض

أول خطوة هو صنع السلة؛ أي النصل من الحديد ثم يصنع الغمد من الخشب ويلبس الخشب بالذهب والفضة.

وبعد ذلك يتم تركيب المقبض المصنوع من العاج أو قرون الجاموس، ويكون لونه أسود أو من عظم الزرف الذي يستخرج من قرن وحيد القرن. ويعد نادراً ويباع بالجرام مثل الذهب؛ بحيث يمكن أن يتجاوز ثمنه ثمن السيف بأكمله.

وفي آخر الأمر تأتي اللمسات الفنية من نقوش وكتابة والتي تكون حصرًا باليد. إذ لا تستعمل الطباعة وإنما فقط النقش اليدوي.

السيف السعودي

المتفق عليه أن السيوف القديمة صنعت من النيازك التي سقطت في شبه الجزيرة العربية. وأشهر  السيوف السعودية: “سيف الأجرب  سيف الإمام تركي بن عبد الله آل سعود من الصناعة النجدية.“شامان” سيف مسلط بن ربيعان، و“عمهوج” سيف شالح الضيط. كذلك “سيف ابن باني” أشهر صانع السيوف في حائل ابن باني.

سيف الأجرب، من الصناعة النجدية
“سيف ابن باني” أشهر صانع وصائغ سيوف في حائل

وكانت نجد وحائل من أشهر المناطق التي صنعت فيها مختلف أنواع السيوف السعودية. وبعضها يكون منحنيًا بشكل بسيط، والبعض يكون شديد الانحناء، مثل انحناء سيف الشمشير، والبعض مستقيم مثل سيف القردة.

سيف شمشير

تتنوع أسعار السيوف وفق جودتها ونوعيتها وتاريخ صناعتها. وضمانًا للاختيار وتفادي نسخ الفكرة يتم صنع السيف وترصيعه بالأحجار الكريمة وفق طلب واسم المشتري.

السيف الحساوي

كانت الأحساء في المنطقة الشرقية من أبرز الأماكن التي يصنع بها السيف ويسمى السيف الحساوي. الذي ينفرد بالنصل من الحديد الفولاذ، وشديد الانحناء. معالج بطرق دقيقة المراحل من شحذ وسقي وتبريد لضمان صلابته. أما خامة المقبض فتكون إما من الخشب أو عظم ساق البعير.

ومن الأشكال المميزة للسيف الحساوي السعودي:

  • النّمشة تمتاز بالنصل المستقيم والمرن يهتز بسهولة، جرابها من الجلد وقد يطرّز بالزري ولا تزال تستخدم في العروض الشعبية.
  • القامة سيف صغير الحجم مقابل نصله العريض.
  • الذّريع متوسط الطول، ويتوفر بشكل ملحوظ في البوادي جنوب الطائف وعسير.

مسميات مختلف أجزاء السيف

النصاب: مقبض السيف.

الصابر: مؤخرة سلة السيف.

الشفرة أو الغرار: وسط سلة السيف.

السلة أو النصل: حديد فولاذي.

المضرب: مقدمة السلة.

الذيبة: رأس السلة.

جِفِير: الغلاف الذي يغمد فيه، ومصنوع من شريحتي خشب مكسوتين إما بصفيح من فضة، أو بلباس من جلد، وفيه حلقتان تربط فيهما حمائله. وقد يكون مُحلى بشيء من الذهب، والزخارف المحفورة.

أسماء مختلف أجزاء السيف السعودي

السيف السعودي في التراث

السيف السعودي جزء لا يتجزأ من زي الحرس الوطني السعودي، ونجده حاضرًا في اللقاءات السياسية. وغالبًا ما يكون النصل من الصنف المستقيم.

كذلك لوحظ استخدام سيوف بألوان زاهية لدى الخويا. ضمن الزيارات الرسمية وبروتوكولات استقبال كبار القادة واقفين في تشكيلة من الرجال في أرض المطار بملابس بيضاء، وأحزمة جلدية سوداء متقاطعة.

وفي زمن الدولة السعودية الثالثة تم الاعتماد على شعار المملكة العربية السعودية المعروف عام 1950. ويتمثل في رمز النخلة التي ترمي للنمو والعطاء، والسيفين المتقاطعين اللذين يُمثلان العدالة والتضحية.

كما تم الاعتماد على شكل معين للعلم السعودي الذي يتمثل بالشهادتين، وتحتها سيف عربي سعودي  في عام 1921.

إن السيوف في السعودية رمز الشجاعة والكرامة والعزة حاضرة في كل تفاصيل الأحداث الشعبية ومختلف الفنون والمناسبات الوطنية. وتحولت لتحف فنية تزين بالزخارف محفوظة ككنوز أثرية تراثية ترسم الهوية السعودية الأصيلة وتاريخها العتيق.

والاهتمام بالسيوف لدى الشعب السعودي وصناعتها وشحذها واقتنائها ما هو إلا امتداد للإرث وتداول له. لضمان استمرارية المسيرة وافتخار بالماضي لتشييد القادم.

الرابط المختصر :