وجودها لا يضفي سوى سعادة وبهجة، هي يد الدعم التي تمتد في الخفاء، والمرهم الذي يداوي جراح الحياة، والقلب الذي يتسع لكافة الشكاوى من الأشقاء، “الأخت” هي الجندي المجهول في الأسرة، الذي يتسلّح بالقوة من أجل مؤازرة الآباء، ونشر المودة بين الأشقاء.
ويحتفل العالم في الرابع من أغسطس كل عام، بيوم الأخت العالمي، وبهذه المناسبة؛ قال الدكتور نور الدين أبو زيد؛ المستشار الأسري، وخبير الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لـ “الجوهرة”، إن الطفولة تحدد ملامح العلاقة بين الأشقاء، علمًا بان الأخت _ وخاصة الكبرى _ تتحمّل الكثير من المسئوليات منذ سنوات عمرها الأولى.
وحرص الدكتور نورالدين أبو زيد على الإشادة بمجهودات الأخت الكبرى، مؤكدًا أن دورها يقترب في الكثير من الأحيان من دور الأم، ولا يقل عنه أهمية؛ فهي تعتني بالأشقاء الأصغر منها، وتبسط دفء المحبة بينهم، بينما تعمل على إرضاء الأم والأب في الوقت ذاته، وتسعى دائمًا أن تكون حسنة الخُلق، لدعم الآخرين.
تنمٌر الأخت الكبرى
وفي السياق ذاته، استنكر المستشار الأسري ما يقوم به الآباء من تحميل الابنة الكثير من الأعباء، الأمر الذي قد يزيد من شعورها بالمسؤولية، إلا أنه قد يثمر عن أخطاء فادحة في تربيتها، قائلًا: “في هذه الحالة، تبدأ الابنة في الشعور بمسؤولية كبرى، تبدأ معها في التصرٌف بطريقة متنمرة مع الإخوة الصغار، أو تعمل على تقليد الأم في كل التصرفات، الأمر الذي ينجم عنه خلافات خطيرة، فضلًا عن التأثير بشكل سلبي على شخصيتها”.
ومن أبرز السلوكيات الخاطئة التي قد تكتسبها الابنة في حالة عدم الحفاظ على اتزان العلاقة مع أشقائها، هي التسلٌط، وخاصة إن كان أحد أفراد الأسرة، يلعب دورًا رئيسًا في التعامل بحدة وعنف مع الآخرين؛ وفقًا لِما قاله الدكتور نورالدين.
وأضاف: “دائمًا ما تلعب المحبة دورًا مهمًا في حياة الأسرة، فهي تحافظ على الإيقاع الطبيعي للعلاقات، بداية من حنان الأم، حكمة الأب، وصولًا إلى عطف الأخت، وهنا يجب التأكيد على دور الأسرة في التربية الصحيحة للأبناء، وعدم اعتماد الأم الكلي على ابنتها؛ نظرًا لبعض الانشغالات اليومية سواء في العمل أو المنزل”.
الحضن الدافئ
وعلى جانب آخر، أكد المستشار الأسري ساخرًا: “تعتبر الأخت في مرحلة ما من العمر، هي الحائط الذي يمنع كل المصائب من الوقوع على رأس الأخوة”، موضحًا: “تحتضن الأخت كل الأشقاء بأمان؛ فهي تستمع بعقل يفكر بطريقة مختلفة عن الأم أو الجدة، كما تتحكم في عاطفتها تجاههم، وفي ديننا هناك النموذج المثالي على دور الأخت القوي؛ حيث تعد شقيقة “موسى” نبي الله، من أعظم الأمثلة على حكمة الأخت”.
وأضاف الدكتور نورالدين أن الأخت دائمًا ما تستوعب حقل المحبة الذي يزرعه الآباء في النفوس، وتظل ذكريات الطفولة هي الأكثر تأثيرًا بالنسبة لها.
ومن ثم، يتحتم على الأهل أن يرسخون فكرة احترام الأخت الكبرى، والاهتمام غير المبالغ فيه بالصغرى، دون الوقوع في فخ الدلال الزائد عن الحد، علمًا بأن “آخر العنقود” يحظى بالدعم الكامل من الجميع، كما يجب تفعيل مبدأ المساواة في المعاملة، وعدم تمييز طفل عن الآخر في سلوك معين، بالإضافة إلى تجنُب مقارنة الأشقاء بعضهم ببعض.
واختتم الدكتور نورالدين أبو زيد، تصريحاته موجهّا رسالة إلى الآباء قائلًا: “لا يجب التدخٌل في الخلافات بين الأشقاء إلا في حالة العنف الجسدي، أو الوصول إلى أقصى مراحل الإيذاء النفسي، و لا نغفل دور المائدة الواحدة في تجميع أفراد الأسرة كافة، وتبادل الآراء _ حتى إن كانت بسيطة _ حول الموضوعات اليومية، الأمر الذي ينعكس على حياتهم في الكبر”، مشددًا على ضرورة عدم الانحياز لأحد الاشقاء؛ لأن هذا السلوك يزعزع ثقة الطفل في نفسه، أو إهماله بعد الترحيب بمولود جديد، مع الحرص على احترام مشاعر الأشقاء تجاه بعضهم، وشرحها بصفة دورية بطريقة مبسطة، لترسيخ الحب في قلوبهم.



















