التدخين ومناعتك.. كيف يجعلك التبغ أكثر عرضة للإصابة بالعدوى؟

عندما نفكر في عواقب التدخين، يعتبر معظم الناس أمراض القلب أو سرطان الرئة من أهم الأمراض. ورغم أن هذه الأمراض تهدد الحياة، فإن تأثيره على الجهاز المناعي لا يحظى بالاهتمام الكافي. حيث يؤثر التدخين على صحة الإنسان، ويصعّب عليه التعافي من بعض الأمراض الخفيفة، مثل نزلات البرد والإنفلونزا. كما قد يزيد من فرص الإصابة بالالتهاب الرئوي والسل. ومن الضروري إدراك أنه يضعف جهاز المناعة، ويجعله أقل فعالية مقارنةً بغير المدخنين. وفقًا لما ذكرته news18.

دخان التبغ والمواد الكيميائية الضارة

من الأمثلة الجيدة على المواد الضارة دخان السجائر، إذ يحتوي على كمية كبيرة من المواد الضارة. من بينها الفورمالديهايد، والرصاص، وأول أكسيد الكربون، والزرنيخ، والقطران، وجميعها موجودة في دخان السجائر. ويزيد وجودها في دخان السجائر من تفاقم الوضع، إذ يحمل معه أكثر من 7000 مادة كيميائية ضارة. ويعرّض التدخين الجسم باستمرار لهذه السموم. ما يضعف جهاز المناعة ويقلّل قدرته على مكافحة العدوى.

دخان التبغ والمواد الكيميائية الضارة
دخان التبغ والمواد الكيميائية الضارة

كيف يؤثر التدخين على خط الدفاع الأول للجسم

يوضح الدكتور توشار باتيل؛ استشاري أول في طب الأورام بمستشفى سهيادري التخصصي، ديكان جيمخانا، بوني، أن الجهاز المناعي يتكون من جزأين: المناعة الفطرية والمناعة المكتسبة. يعدّ الجهاز المناعي الفطري بمثابة الدرع الواقي الأول للجسم، إذ يتفاعل بسرعة مع أي جراثيم “مثل البكتيريا والفيروسات” تحاول دخول الجسم. بينما يشرح الدكتور باتيل كيف يؤثر التدخين على هذا النظام بعدة طرق:

  • تلف الأهداب: توجد داخل الرئتين والممرات الهوائية هياكل صغيرة تشبه الشعر تسمى الأهداب. وتساعد هذه الأهداب على إزالة الغبار والمخاط والجراثيم. حيث يتلف هذه الأهداب ويدمرها. ما يعني أن الجراثيم قد تبقى في الرئتين لفترة أطول وتسبب العدوى.
  • ضعف الخلايا البلعمية: الخلايا البلعمية هي خلايا دم بيضاء خاصة تتغذى على الغزاة الضارين وتدمرهم. ولدى المدخنين لا تعمل هذه الخلايا بكفاءة. ما قد يؤدي إلى نمو العدوى بشكل أسرع وتفاقمها.
  • الالتهاب المزمن: يسبب التدخين التهابًا مستمرًا منخفض المستوى. ما يربك الجهاز المناعي. كما يستمر الجهاز المناعي في الاستجابة حتى في غياب أي تهديد حقيقي. ما يتم استنزاف طاقته ويقلل من استعداده لمواجهة أي عدوى حقيقية.

كيف يؤثر التدخين على دفاعات الجسم المستهدفة؟

يوضح الدكتور باتيل أن الجهاز المناعي التكيفي هو خط الدفاع الثاني، إذ ينشئ استجابات محددة للعدوى التي سبق أن أصبت بها أو التي تلقّيتِ لقاحًا ضدها.

  • الخلايا التائية: تساعد هذه الخلايا على قتل الخلايا المصابة في الجسم. ويقلل التدخين من عدد هذه الخلايا وقوتها. ما يصعّب مكافحة فيروسات مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19.
  • الخلايا البائية والأجسام المضادة: تنتج الخلايا البائية أجسامًا مضادة، كما تساعد الجسم على التعرّف على العدوى ومكافحتها. يقلّل من عدد هذه الخلايا ويضعف وظيفتها. هذا يعني أن الجسم يكون أبطأ في الاستجابة للعدوى وأقلّ حماية بعد التطعيمات.
  • الشفاء بشكل أبطأ: نظرًا لأن جهاز المناعة لديك أقل نشاطًا، فإن جسمك يستغرق وقتًا أطول أيضًا للشفاء من الجروح أو الجراحة أو المرض.

لماذا يمرض المدخنون أكثر من غيرهم؟

يميل المدخنون إلى الإصابة بالأمراض بشكل أكثر تكرارًا وبأعراض أشد خطورة؛ لأن التدخين يضعف جهاز المناعة بطرق متعددة. ويشير الدكتور باتيل إلى أنه “يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض السل، وهو عدوى بكتيرية خطيرة منتشرة على نطاق واسع في الهند؛ ويزيد احتمال إصابة المدخنين بالسل بأكثر من الضعف، خاصةً إذا كانت مناعتهم ضعيفة. كما أن الالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية أكثر شيوعًا بين المدخنين بسبب الضرر الذي يلحقه التدخين بآليات دفاع الرئتين. ما يؤدي إلى التهابات الجهاز التنفسي المتكررة”.

ويضيف الدكتور باتيل: “علاوة على ذلك، خلال جائحة كوفيد-19، أصبح من الواضح أن المدخنين الذين أصيبوا بالفيروس كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض حادة، ويحتاجون إلى العناية المركزة أو دعم أجهزة التنفس الصناعي، وكانوا أكثر عرضة للوفاة مقارنة بغير المدخنين”.

التدخين وخلايا مكافحة السرطان

التدخين لا يسبب السرطان فحسب، بل يضعف أيضًا نظام الدفاع الطبيعي للجسم ضده. كما يلعب الجهاز المناعي، وخاصةً الخلايا القاتلة الطبيعية “NK”، دورًا حاسمًا في اكتشاف الخلايا غير الطبيعية أو السرطانية وتدميرها قبل نموها. ويضعف التدخين هذه الخلايا المناعية الرئيسية. ما يصعّب على الجسم القضاء على التهديدات المحتملة.

أما بالنسبة لمرضى السرطان، يتفاقم الضرر أكثر، إذ يقلل التدخين من فعالية علاجات مثل العلاج الكيميائي والعلاج المناعي، وكلاهما يعتمد بشكل كبير على الجهاز المناعي لاستهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها. هذا التأثير المزدوج، الذي يسبب السرطان ويضعف قدرة الجسم على مكافحته، يجعل التدخين خطيرًا للغاية.

 

ماذا يحدث عند الإقلاع عن التدخين؟

بمجرد الإقلاع عن التدخين، يبدأ جهازك المناعي بالتعافي، وغالبًا ما يكون ذلك أسرع من المتوقع. في غضون أسابيع قليلة، تبدأ الأهداب الدقيقة الشبيهة بالشعر في رئتيك بالتجدد وتعمل بشكل سليم مجددًا. ما يساعد على التخلص من المخاط ومسببات الأمراض. وفي الأشهر التالية، تعود الخلايا المناعية الرئيسية، مثل الخلايا البلعمية والخلايا التائية، تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية. ما يستعيد قدرة جسمك على مكافحة العدوى واكتشاف الخلايا غير الطبيعية. كما تتحسن استجابتك للقاحات، وهي فائدة بالغة الأهمية في فترة ما بعد الجائحة.

الرابط المختصر :