الأولياء بين الفطرة والتكوين التربوي السليم

يقع الأولياء الجدد في خطأ شائع خلال السنوات الأخيرة، حين يستعدون للإنجاب بشراء الأثاث والملابس ومستلزمات الرضيع، ثم عندما يحل الضيف الجديد في أسرتهم، يحملون سريعًا لقب أب وأم، بعضهم يستحق هذا اللقب والآخر قد يحتاج إلى دورات ونصائح ودروس تعلمه كيف يكون كفئًا له.

وأحيانًا حتى الدوارات والنصائح رغم كل تطورها لا تكون كافية لتوفير مقومات الأبوة والأمومة الحقة، بالرغم من أن أشخاصًا لا يعدون قد مارسوها عن فطرة منذ الأزل لا يجيدون التعامل معها في خضم كل هذه التغييرات واقتحام التكنولوجيا لحياتهم، فتظهر المشكلات رويدًا حينها فقط، يبحث الأولياء عن مختصين وخبراء يساعدونهم في تقويم أساليب التربية.

مهمة الأم الفطرية تنتهي بالإنجاب

إن الانفتاح الكبير واللامحدود للأولياء وللأبناء أنفسهم، بفعل التطور التكنولوجي، بات يضغط أكثر  عليهم. بحيث لم يعد من المقبول اجتماعيًا وجود أشخاص مكتفين بطبيعتهم البشرية يعانون من نقص المهارات في مختلف المجالات. ويعتمدون في عيشهم على مكتسبات قبلية من الوالدين أو المحيط الضيق، هذا ما يدحض فكرة أن الأبوة والأمومة فطرية، متى كانت الفطرة عاجزة حتى على بناء علاقة سليمة بين الأم ووليدها؟

لم يكن هناك حديث كثير عن الأبوة، لكننا وجدنا أن مهمة الأم الفطرية تنتهي بمجرد الإنجاب. ويكون الوالدان حينها بحاجة إلى اكتساب مهارات الوالدية لبناء علاقة مع أبنائهم. ثم مساعدتهم على بناء أنفسهم وعلاقاتهم“.

الفطرة تقدم لنا الحد الأدنى من الرعاية والتربية

يستطيع البشر الإنجاب وإعاشة مواليدهم، وهذا يحدث وفقًا للطبيعة التي خلق الله عليها الكون، لكن ممارسة الوالدية الصحيحة التي ينتج عنها أبناء أصحاء جسديًا ونفسيًا. متعلمون وفعالون في المجتمع يتطلب العمل على مهارات معينة لدى الوالدين، تؤهلهما لغرس القيم والتربية السليمة. وتقويم الاعوجاج الذي يرونه في الطفل.

يقال إن أفضل ميراث يقدمه الأب لأولاده هو اختيار أم مناسبة لهم والعكس، فليست جميع الأمهات رغم غريزتهن الفياضة بالحب والعطاء، قادرات على تنشئة أبناء أسوياء. فالفطرة حسب الواقع والدراسات لا تسمح سوى بتقديم الحد الأدنى من التربية والرعاية.

تلد الأمهات بالفطرة كما تفعل جميع الثديات، لكن عدم التأطير قد يكلف الكثير منهن حياتهن أو حياة مواليدهن. بدرجة ضرر أقل، يمكن أن تعاني الأم أو وليدها في قاعة الولادة من بعض الأخطار التي ترافقهم مدى الحياة.

ويستمر هذا القياس على عدة جوانب من حياتهما، إذ يمكن أن تقدم الرضاعة الطبيعية ولا تكون كافية أو مفيدة إلا إذا التزمت ببعض التوجيهات. وقد تربي طفلها على مجموعة قيم يمكن أن لا تصلح لزمانه.. وهنا تكمن أهمية تطوير مهارات الوالدية بحيث تتزامن مع التغييرات المستمرة والسريعة التي تستيقظ عليها البشرية يوميًا.

تكوين الأولياء ينقذ الأجيال القادمة

من الضروري أن يحصل الوالدان على تكوين لاستقبال مولودهما خاصة الأول، حتى قبل إنجابه الفطرة وحدها لا تكفي. فنحن قوم نعيش داخل حيز اجتماعي له ضوابط دينية واجتماعية وفكرية. ولسنا كالإنسان البدائي الذي عاش حياته بعشوائية مفرطة.

الجميع يمكنه أن ينجب ويطعم ويكبر أبناءه، لكن ليس هذا هو المراد من المجتمعات العصرية. نحن بحاجة إلى بشر واعيين ومثقفين متزنين نفسيًا، يمكنهم تقديم الأفضل وتلقيه. وهذا لن يكون سوى بأولياء يحملون هذه المواصفات حتى وإن اضطررنا إلى تلقينها لهم عبر مدارس ودورات خاصة.

الرابط المختصر :