“إثراء” يطلق مبادرة الخوص لإعادة ابتكار حرفة متجذرة في تاريخ المملكة

أعلن مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، مبادرة أرامكو السعودية، عن إطلاق “مبادرة الخوص”، وهو مشروع ثقافي يحتفي بحرفة الخوص.

ويقدم إعادة تصور لهذه الحرفة من خلال مد جسور التواصل والمعرفة بين الحرفيين والمجتمعات المحلية في المنطقة الشرقية بالمملكة من جهة، والجمهور والمبدعين من حول العالم من جهة أخرى.

وتهدف المبادرة إلى تصوير نسيج النخيل باعتباره تراثًا حيًا ومصدرًا للابتكار المستقبلي في الوقت ذاته. وبالتالي ربط هذه التقاليد الراسخة التي تمتد لمئات السنين مع حاضر الممارسات المعاصرة لهذه الحرفة التي لا تزال متأصلة بين واحات النخيل السعودية.

نسيج النخيل حرفة يدوية أصيلة

من جانبها، أوضحت نورة الزامل؛ مديرة البرامج في إثراء، أن مبادرة الخوص تعزز من جهود المركز في وضع التراث والحرف اليدوية على خارطة الحرف والممارسات المعاصرة. ذلك عبر توفير فرص تجمع الفنانين والحرفيين والمصممين. ما يدعم الحرف المحلية وصولًا لنطاقات أوسع جغرافيًا على المستويين الإقليمي والعالمي.

ذلك في الوقت الذي يساعد على صنع توجهات مستدامة ومبتكرة في قطاع الحرف، وصناعة فرص للتعاون. وتقوية المنظومة الثقافية. علاوى على الإسهام في خلق تبادل ثقافي عالمي في مجالات الإرث، والإبداع، والتصميم”.

ويعد نسيج سعف النخيل أو ما يعرف بـ”الخوص” إحدى أقدم المهن في المملكة وأطولها عمرًا، وفيها يجفف سعف النخيل ثم ينسج منه سلال وسجاد وأعمال مزخرفة أخرى. وإلى جانب كونه حرفة؛ فهو بمثابة تجسيد لمعالم ثقافية كالذاكرة والاستمرارية والإبداع التي تتوارثها الأجيال داخل القرى والمجتمعات المحلية.

من هذا المنطلق، تسلط مبادرة “الخوص” الضوء على المشتغلين بالحرفة وخاصة في محافظة الأحساء، أكبر واحة نخيل في العالم والمدرجة على قائمة التراث العالمي لليونيسكو. حيث لا تزال الحرفة تتداخل بعمق في حياة سكان المحافظة وثقافتهم.

معرض “الباسقات” للغوص في أعماق التراث

وفي هذا الصدد، تطرح المبادرة سلسلة من البرامج ذات الصلة؛ إذ تشهد الفترة الممتدة ما بين 3-14 أكتوبر، انعقاد فعالية الإقامة الفنية بين محافظة الأحساء وإثراء. وفيها يجتمع فنانون من مختلف دول العالم منها المملكة العربية السعودية، والإمارات، وكوريا الجنوبية، وتشيلي، والبحرين. للتعاون مع نساجي ونساجات سعف النخيل في المنطقة لتبادل المعرفة والخبرات واستكشاف أطر جديدة مبتكرة للحرفة. مع الحفاظ على الأساليب القديمة المتعارف عليها.

وفي الـ 9 من أكتوبر، يقيم إثراء يوم خاص للاحتفاء بمبادرة الخوص الذي يطلق فيه معرض “الباسقات”. إلى جانب عرض فيلم وثائقي بعنوان “سعفة” من إنتاج صانع الأفلام المعروف محمود كعبور؛ إذ يسرد الفيلم حكايات وحياة المشتغلين بحرفة الخوص.

ومن المقرر أن يستمر معرض “الباسقات”حتى مارس من عام 2026. والتي تأخذ الزائرين في رحلة عميقة يستكشفون فيها ثقافة نخيل التمور وتراثها البيئي.

وفيها يتم تسليط الضوء على الواحة، والجذور، والجذوع والتمور وكيفية تأثير النخلة وتداخلاتها مع الهياكل المعمارية. والدواء، والطقوس، والحرفة. وذلك من خلال أعمال فنية معاصرة لفنانين سعوديين وعالميين بمن فيهم:

  • فاطمة النمر
  • سمية شلبي
  • محمد أمين حمودة
  • مستيز

كما يستعرض “الباسقات” عمل الفائز بجائزة إثراء للفنون عبيد الصافي “خيل في عناق أبدي” وسط المعرض.

وستساهم ورش العمل والبرامج العامة في توسيع تجربة المعرض. من خلال استقطاب الجمهور للاطلاع مباشرة على حرفة الخوص باعتبارها تقليدًا حي يُورث جيلًا بعد جيل.

مؤتمر “موندياكالت 2025” لتوسيع الحوار الثقافي

ومستقبلًا، ستوسع المبادرة من نشاطها مع تكليفات فنية جديدة في نوفمبر 2025، يقدمها كلًا من المصممة اللبنانية ندى دبس. والمصمم الأرجنتيني كريستيان موهادد بالتعاون مع هيئة التراث.

بالإضافة إلى المصممة السعودية شهد العزاز والتي ستقدم تكليفًا خاصًا. ما يؤكد جهود المبادرة في تعزيز التعاونات المحلية والدولية.

ويتم الإعلان عن المبادرة بالتزامن مع مشاركة إثراء في مؤتمر “موندياكالت 2025” في مدينة برشلونة الإسبانية. حيث تعقد حلقة نقاشية لمناقشة التراث الثقافي غير الملموس. علاوة على مشاركة الرؤى من وجهة نظر المشتغلين بالحرف اليدوية والفنانين المعنيين بأنشطتها.

كما سيطرح إثراء مبادرة الخوص في مؤتمر “آيكوم” العام في دبي في نوفمبر المقبل. لتوسيع النقاش بشأن الحرف باعتبارها نظمًا للمعرفة تديم استمرارية المجتمعات الصغيرة والإرث الثقافي.

علاوة على ذلك، تعمل مبادرة الخوص، من خلال تكريم الحرفيين وإشراك المجتمعات وتعزيز التعاون بين الثقافات العالمية. على تعزيز روح الفخر والاعتزاز بإحدى أقدم الحرف التقليدية في المملكة. مع إبراز إمكانية تطور هذه الحرفة لتصبح مصدرًا للإبداع المعاصر.

الرابط المختصر :