لطالما سعت البشرية إلى فهم وتحقيق السعادة. وفي خضم الأخبار السيئة والتحديات المعاصرة، يزداد البحث عن “العناصر السرية” التي تضفي المزيد من البهجة والتوازن على الحياة. يؤكد الخبراء في علم النفس الإيجابي أن السعادة ليست مجرد نتيجة للنجاح، بل هي في الواقع عامل أساسي لإنشاء هذا النجاح والازدهار في الحياة.
السعادة: المتعة والمعنى والرفاهية
بحسب “psychologytoday”تعرف الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) السعادة بأنها مشاعر الرضا، والفرح، والرفاهية الشاملة. ويضيف عالِم النفس الإيجابي تال بن شهار أن السعادة هي “التجربة الشاملة للمتعة والمعنى”. مؤكدًا أن إدراك قيمة الحياة وغرضها يعد جانبًا هامًا من جوانبها.
إن السعادة ليست مجرد شعور عابر بالرضا، بل هي حالة يمكن التأثير عليها والتحكم بها. وقد أظهرت الأبحاث المستفيضة في علم النفس الإيجابي، وتحديدًا دراسات الدكتورة سونيا ليوبوميرسكي. أن التغييرات البسيطة والمتعمدة في الأفكار والسلوكيات يمكن أن تؤدي إلى زيادات مجدية ومستدامة في مستوى السعادة الشخصي.

عوامل مقصودة لزيادة السعادة
لقد أثبتت الدراسات البحثية أن ممارسة أنشطة إيجابية مقصودة تجعل الأفراد أكثر سعادة بشكل ملحوظ. وتشمل العوامل التي يمكن تبنيها لزيادة مستوى السعادة والرفاهية ما يلي:
- إعادة الصياغة الإيجابية: أي تغيير طريقة تصورنا أو تفسيرنا لتجربة ما بحيث نراها بمنظور أكثر إيجابية.
- اللطف والكرم: اختيار أن تكون كريمًا ولطيفًا في التعامل مع الآخرين.
- ممارسة الامتنان: التعبير عن الشكر والتقدير بانتظام لكل ما هو جيد في الحياة.
- تنمية نقاط القوة: التركيز على تطوير واستخدام نقاط القوة والمهارات الشخصية بشكل مستمر.
- التأمل: ممارسة التأمل واليقظة الذهنية لتحسين التوازن العاطفي والنفسي.
نموذج PERMA: المكونات الخمسة للرفاهية
لتبسيط العناصر التي تيسهم في بناء السعادة والرفاهية، وضع رائد علم النفس الإيجابي، الدكتور مارتن سيلجمان، نموذج PERMA. هذه المكونات تعد بمثابة خريطة طريق للوصول إلى مستويات عالية من الرفاهية:
- P – المشاعر الإيجابية (Positive Emotions): الشعور بالبهجة، والرضا، والأمل، والمحبة.
- E – المشاركة/التدفق (Engagement/Flow): الانخراط الكامل في الأنشطة التي تثير اهتمامنا وتتحدى مهاراتنا، ما يؤدي إلى حالة “التدفق” حيث يضيع الإحساس بالوقت.
- R – العلاقات (Relationships): بناء علاقات قوية وداعمة وذات مغزى مع الآخرين.
- M – المعنى/الغرض (Meaning/Purpose): الشعور بأن الحياة لها قيمة وغرض، والمساهمة في شيء أكبر من الذات.
- A – الإنجازات (Accomplishments): تحديد الأهداف الواضحة والقابلة للتحقيق والسعي نحوها، ثم العمل خطوة بخطوة لتحقيقها.

السعادة كخيار ونية
تزدهر عندما تعاش الحياة بنية وقصد واضحين. العديد من العناصر هي نتاج أفعال وخيارات مستمرة وليست مجرد قرارات عابرة. فبالرغم من تحديات الحياة، تظل الفرص متاحة لتجربة عناصر نموذج PERMA. إن اتخاذ الخيارات البسيطة والمستمرة، لحظة بلحظة، هو ما يحسن الشعور بالرفاهية ويساهم في خلق حياة مليئة بالمعنى والمتعة.
إن التحكم بالسعادة يعني تحديد النوايا، والتحرك نحو الأهداف، والمساهمة في خلق المزيد من فرص السعادة لإلهام الذات والآخرين لاختيار رفاهية أكبر في حياتهم.



















