“OceanQuest” السعودية تتصدر مشهد حماية المحيطات بمؤتمر الأمم المتحدة

OceanQuest السعودية تتصدر مشهد حماية المحيطات في مؤتمر الأمم المتحدة
OceanQuest السعودية تتصدر مشهد حماية المحيطات في مؤتمر الأمم المتحدة

اختتم مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات لهذا العام في مدينة نيس الفرنسية، مسلطًا الضوء على عدد من المبادرات الريادية، من أبرزها مؤسسة OceanQuest، المبادرة السعودية التي برزت كأحد أبرز المساهمين في تعزيز الاستدامة البحرية — ليس فقط على مستوى السياسات؛ بل في أعماق المحيطات أيضًا.

فقد استعرضت “OceanQuest”، بالتعاون مع مؤسسة “OceanX”، إنجازاتها في بعثة “حول أفريقيا”، التي كشفت عن اكتشافات علمية لافتة. وأوصلت رسالة قوية، مفادها أن حماية المحيطات الحقيقية تتطلب الاستكشاف، التعاون، والتعليم.

السعودية تتصدر مشهد حماية المحيطات

وقال الدكتور مارتن فيسبيك؛ الرئيس التنفيذي لـ “OceanQuest”، في حديثه لـ”Arab News”: “لقد جابت هذه البعثة محيط القارة الأفريقية. واستضافت على متنها 16 عالمًا من مختلف الدول الإفريقية، وتوقفت في أكثر من 200 ميناء”.

وتابع أن البعثة استخدمت أحدث التقنيات، من الطائرات المروحية لمسح الكائنات البحرية الضخمة، إلى الغواصات الآلية والمأهولة لاستكشاف جبال بحرية يزيد عمقها عن 1000 متر، باستخدام سفينة الاستكشاف “أوشن إكسبلورر”.

“OceanQuest”، التي تعد مبادرة غير ربحية سعودية انطلقت من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، تكرّس جهودها للاستكشاف البحري العميق، والابتكار، والتعاون العابر للحدود. كما تخطو بثبات نحو دور ريادي في علوم المحيطات عالميًا.

بعثة “حول أفريقيا” قدّمت نموذجًا لعلم المحيطات الشامل والعادل. فقد نفّذت عشرات الغوصات البحرية، وقضت 53 ساعة تحت الماء. كما جمعت نحو 90 عينة، ورسمت خرائط لآلاف الكيلومترات من قاع البحر. بما في ذلك مناطق مثل جبال “نولا” البحرية وجزيرة “سانتو أنتاو”. كما جرى تنفيذ مسوحات جوية لمسافة تجاوزت 922 ميلاً بحريًا لرصد الحيوانات البحرية.

اكتشاف جبال بحرية جديدة

ومن أبرز النتائج اكتشاف جبال بحرية جديدة، تُعد ذات أهمية بيئية واقتصادية. خاصة فيما يتعلق بمصائد الأسماك وحفظ التنوع البيولوجي.

وأكد “فيسبيك”: “سنكون من يذهب إلى تلك الجبال البحرية لنرصد الأنواع ونفهم وظائفها البيئية. ثم نشارك هذه المعارف مع المجتمع العلمي؛ لنقدم أدلة علمية تدعم حمايتها”.

هذا يتماشى مع الجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ معاهدة أعالي البحار، والتي ناقشها المؤتمر كخطوة حاسمة لحماية التنوع البيولوجي خارج نطاقات السيادة الوطنية.

ولم تقتصر البعثة على التقنيات؛ بل ركّزت على تمكين الكوادر البشرية. إذ عملت “OceanQuest” مع مؤسسات إفريقية رائدة مثل مؤسسة البحوث الوطنية في جنوب إفريقيا، وجامعة كيب تاون، والمعهد الوطني للتنوع البيولوجي. ذلك لتدريب 24 شابًا من علماء ومهندسين على تقنيات رسم الخرائط، تحليل الحمض النووي البيئي، وأخذ العينات من الأعماق.

وقال “فيسبيك”: “الأمر لا يتعلق فقط بما اكتشفناه تحت الماء؛ بل بمن مكّناهم على اليابسة. نحن نستثمر في الأشخاص لبناء قاعدة إفريقية قوية لعلوم المحيطات في المستقبل”.

ويعد هذا النموذج التعاوني، بحسب “فيسبيك”، بمثابة خارطة طريق لجهود الحفاظ على المحيطات عالميًا. إذ أثبتت التجربة أن توحيد جهود العلماء والحكومات والمؤسسات الإقليمية يمكن أن يحقق نقلة حقيقية في المعرفة والفرص والتأثير.

وأوضح: “قررنا إطلاق OceanQuest في مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات لنشارك العالم مهمتنا ورؤيتنا، ونحتفل مع شركائنا وأصدقائنا في المجتمع البحري”.

وفي ظل التحديات البيئية الكبرى — من التلوث البلاستيكي إلى الصيد الجائر وتغير المناخ — يرى “فيسبيك” أن نشر المعرفة هو المفتاح للتغيير.

وقال: “ما نحاول فعله هو مكافحة الجهل من خلال توفير البيانات. فكلما أصبحت المعلومات أوضح، أصبح بالإمكان أن تبنى عليها تشريعات تنظيمية فعالة”.

وأكد: “من البحر الأحمر إلى أعالي البحار، تسهم OceanQuest في إعادة تشكيل مستقبل الحفاظ على المحيطات، ليس فقط عبر رسم خرائط الأعماق؛ بل أيضًا برسم خريطة جديدة للتعاون الدولي في مواجهة أزمات المحيطات المتصاعدة”.

 

الرابط المختصر :