في السنوات الأخيرة، برز ما يعرف باضطراب تشوه العضلات أو “بيغوريكسيا” كأحد الاضطرابات النفسية المرتبطة بصورة الجسد، وهو حالة يعاني فيها الشخص من قناعة قهرية بأن جسمه غير عضلي بما يكفي، رغم أن شكله قد يبدو طبيعيًا أو حتى رياضيًا للآخرين.
ويصنف هذا الاضطراب ضمن اضطرابات تشوه صورة الجسم (Body Dysmorphic Disorder)، وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، حيث ينشغل المصاب بشكل مبالغ فيه بعيب متخيل في مظهره، ما يدفعه إلى سلوكيات متكررة بهدف “تصحيح” هذا العيب.
أعراض اضطراب تشوه العضلات
تتعدد الأعراض المرتبطة بهذا الاضطراب، إلا أن أبرزها يتمثل في الهوس المستمر بشكل الجسم والعضلات، والذي قد يستهلك ساعات طويلة يوميًا.
ومن بين الأعراض الأكثر شيوعًا:
- الانشغال الدائم بالمظهر الجسدي وفحص الجسم بشكل متكرر
- الشعور بعدم الرضا عن حجم العضلات رغم تطورها
- تجنب المناسبات الاجتماعية بسبب صورة الجسم
- القلق والاكتئاب وربما أفكار سلبية حادة
- الإفراط في التمارين الرياضية بشكل قهري
- اتباع أنظمة غذائية صارمة أو استخدام مكملات ومنشطات بشكل مفرط
كما تشير بعض الدراسات إلى أن المصابين قد يقضون ما بين 3 إلى 8 ساعات يوميًا في التفكير في شكل أجسامهم أو ممارسة سلوكيات مرتبطة به.
عوامل الخطر
وبحسب”healthline” لا يوجد سبب محدد للإصابة باضطراب تشوه العضلات، لكن هناك مجموعة من العوامل التي قد تزيد احتمالية ظهوره، من أبرزها:
- ممارسة كمال الأجسام ورفع الأثقال بشكل مكثف
- التعرض للتنمر أو صدمات الطفولة
- التأثر بمعايير الجمال المثالية على وسائل التواصل الاجتماعي
- وجود تاريخ عائلي لاضطرابات الأكل أو اضطرابات نفسية مشابهة
- الفئة العمرية بين 15 و32 عامًا
- وجود اضطرابات نفسية مرافقة مثل الوسواس القهري أو اضطرابات الأكل
وتظهر الإحصاءات أن الاضطراب أكثر شيوعًا بين الذكور مقارنة بالإناث.

متى يجب زيارة الطبيب؟
قد لا يدرك المصاب في كثير من الأحيان أن ما يعانيه يتجاوز الاهتمام الطبيعي بالمظهر، ما يجعل طلب المساعدة خطوة متأخرة.
وينصح بمراجعة مختص في حال:
- استمرار التفكير المفرط في شكل الجسم
- التأثير السلبي على الحياة الاجتماعية أو العملية
- ممارسة سلوكيات قهرية لتغيير شكل الجسم
- الشعور المستمر بالضيق أو الاكتئاب بسبب المظهر
التدخل المبكر يساعد بشكل كبير في تقليل حدة الأعراض وتحسين جودة الحياة.
طرق العلاج
يعتمد علاج اضطراب تشوه العضلات على مجموعة من الأساليب النفسية والسلوكية، وغالبًا ما تكون البداية عبر العلاج النفسي.
ومن أبرز طرق العلاج:
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
- العلاج بالقبول والالتزام (ACT)
- العلاج الجماعي أو السلوكي الجدلي (DBT)
- تقليل الاعتماد على المكملات والمنشطات
- الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بصورة الجسد
وفي بعض الحالات، قد تستخدم أدوية مثل مضادات الاكتئاب (SSRIs) للمساعدة في تحسين الحالة المزاجية.
إستراتيجيات التأقلم
يساعد اتباع بعض العادات الصحية على التخفيف من حدة الأعراض، ومنها:
- الانضمام إلى مجموعات دعم نفسية
- ممارسة التأمل وتمارين التنفس
- تقليل وقت التمرين المفرط في صالات الجيم
- الابتعاد عن المحتوى الرقمي المحفز للهوس بشكل الجسم
- تدوين المشاعر والأفكار بشكل يومي
كما ينصح بالتواصل مع شخص موثوق عند الشعور بالضغط النفسي.
في النهاية اضطراب تشوه العضلات ليس مجرد اهتمام زائد باللياقة البدنية، بل هو حالة نفسية قد تؤثر بشكل عميق على حياة الفرد النفسية والاجتماعية. ويؤكد المختصون أن العلاج والدعم النفسي المبكر يمثلان خطوة أساسية نحو التعافي واستعادة التوازن النفسي والجسدي.


















