كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعتي جيمس كوك وصن شاين كوست في أستراليا. عن أن التخطيط المدروس لزراعة الأشجار والشجيرات والمساحات العشبية داخل شوارع المدن يمكن أن يسهم في خفض الإحساس بحرارة الصيف بما يصل إلى درجتين مئويتين.
في حين ينعكس ذلك إيجابًا على راحة المشاة ويحد من تأثير موجات الحر المتزايدة.
بينما اعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية Urban Climate. على تحليل 13 نموذجًا مختلفًا لتوزيع الغطاء النباتي على مدار 24 ساعة في عدد من الشوارع بمدينة تاونسفيل ذات المناخ الاستوائي، ومدينة إبسويتش ذات المناخ شبه الاستوائي.
فيما يهدف هذا التحليل إلى تحديد أكثر تصميمات التشجير كفاءة في الحد من ظاهرة الجزر الحرارية داخل المدن.
توزيع الأشجار أهم من كثرتها
أوضحت الدراسة أن نسبة الغطاء النباتي في الشوارع التي شملها البحث لا تتجاوز 6%. وهي أقل من المستويات التي تستهدفها العديد من المدن الأسترالية. ما يبرز أهمية تطوير المساحات الخضراء الحضرية.
ورغم أن زيادة أعداد الأشجار تسهم في تحسين المناخ المحلي. فإن الباحثين أكدوا أن طريقة توزيع الأشجار والنباتات قد تكون أكثر تأثيرًا من مجرد زيادة أعدادها، خاصة في ظل محدودية المساحات وارتفاع تكاليف الزراعة والصيانة.

تصميمات تحقق أعلى كفاءة
أظهرت نتائج الدراسة أن أفضل تصميمات التشجير تختلف باختلاف طبيعة المناخ. إلا أنها تشترك في عدد من المبادئ التي أثبتت فاعليتها، من أبرزها:
- زراعة الأشجار في منتصف الشوارع.
- توزيع النباتات على مستويات رأسية متعددة.
- زيادة كثافة الأشجار على الجانب الغربي من الشوارع، الأكثر تعرضًا لأشعة الشمس خلال فترة ما بعد الظهر.
ويرى الباحثون أن هذه الأساليب تساعد على توفير الظل وتحسين حركة الهواء. ما يسهم في تقليل الإحساس بالحرارة داخل البيئات الحضرية.
التركيز على الحرارة التي يشعر بها الإنسان
وبحسب “greenfue” استندت الدراسة إلى مؤشر درجة الحرارة المكافئة الفسيولوجية (PET)، وهو مقياس يحدد مستوى الحرارة التي يشعر بها الإنسان، ولا يقتصر على قياس درجة حرارة الهواء، بل يأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل الإشعاع الشمسي والرطوبة وسرعة الرياح.
وأكد الباحثون أن خفض هذا المؤشر بمقدار يتراوح بين درجة ودرجتين مئويتين يحدث فرقًا ملموسًا في شعور الأشخاص بالراحة. خصوصًا خلال فترات الحر الشديد، وهو ما قد يشجع السكان على استخدام الشوارع والمساحات العامة بصورة أكبر.
فوائد بيئية وصحية متعددة
لم تقتصر فوائد التشجير، وفقًا للدراسة، على الحد من الحرارة. بل امتدت لتشمل تقليل الاعتماد على أجهزة التكييف. وخفض استهلاك الطاقة، وتحسين الصحة النفسية، وتقليل مستويات التوتر، إلى جانب تعزيز جاذبية المدن ورفع جودة الحياة.
وأشار الباحثون إلى أن نتائج الدراسة توفر دليلًا عمليًا يمكن أن تستفيد منه البلديات ومخططو المدن عند تصميم الشوارع والمناطق الحضرية.
وذلك من خلال الاستثمار في البنية التحتية الخضراء بوصفها أحد الحلول الطبيعية الفعالة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن تغير المناخ، وبناء مدن أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع التحديات البيئية المستقبلية.



















