نتيجة لذلك، قد تختلف الفتيات المراهقات أحيانا مع آبائهن، ويتصرفن بطرق قد تسبب إحباطا للآباء. ورغم أنهن قد يتصرفن بنضج أو يبدون أكبر سنا، إلا أنهن لم يبلغن سن الرشد الكامل بعد، وما زلن بحاجة إلى توجيه آبائهن وحمايتهن. هذا جزء من عملية النمو الطبيعية. بالنسبة للآباء الذين يبحثون عن نصيحة حول كيفية التعامل مع فتاة مراهقة، فإن أفضل نهج هو عادة الإنصات جيدا، وتقديم الحب غير المشروط، وعدم أخذ سلوك ابنتهم على محمل شخصي.
أهم الأسباب للمزاج المتقلب
- إن الجزء من الدماغ المسؤول عن الحكم واتخاذ القرارات لا يزال يتطور طوال سنوات المراهقة، مما يجعل الفتيات المراهقات أكثر عرضة لتغير الدوافع والعواطف.
- تكون تقلبات المزاج أكثر تباينا في مرحلة النمو المبكرة للمراهقين، وتظهر الفتيات المراهقات اختلافات أكثر حدة في مستويات السعادة والحزن مقارنة بالفتيان.
- تتطلب تربية فتاة مراهقة إيجاد توازن بين وضع الحدود والسماح لها بشق طريقها الخاص، وينبغي على الآباء توقع بعض المقاومة والتقلبات العاطفية كجزء طبيعي من فترة المراهقة.
- أفضل نصيحة للآباء حول كيفية التعامل مع فتاة مراهقة صعبة المراس تتلخص في: حافظوا على تواصل وثيق مع ابنتكم، وحددوا اللحظة التي تحتاجون فيها للتدخل أو التواصل بوضوح، خاصة عندما يتجاوز سلوكها الحدود المهمة أو يشير إلى حاجتها للدعم. وعدم إتخاذ تصرفات البنت على محمل شخصي.
لماذا تكون الفتيات المراهقات قاسيات مع أمهاتهن؟
بصفتكِ أما، من المهم أن تتذكري أن سلوك الفتيات المراهقات الطبيعي لا يتعلق بكِ على الإطلاق. بل هو نتاج التجارب الجسدية والعاطفية الشديدة التي تمر بها ابنتك وهي تخوض هذه المرحلة من النضج لتصبح شابة.
قد تبدو الفتيات المراهقات أحيانا وقحات أو يتصرفن بشكل سيء، وهذا غالبا ما يكون جزءا طبيعيا من نموهن أثناء اختبار الحدود والسعي للاستقلال. وقد تشعر كل من الأمهات والبنات بالأذى خلال هذه التفاعلات، حيث تكون المشاعر متأججة وقد تؤخذ الكلمات أو الأفعال على محمل شخصي.
مع ذلك، كثيرًا ما تجد الأمهات (والآباء) أنفسهن يتساءلن: “لماذا تكرهني ابنتي؟” و”لماذا ابنتي المراهقة غاضبة جدًا؟”. قد تكون هذه الصراعات صعبة على أي أم. إذا أصبح سلوك ابنتك متطرفًا أو أشار إلى مشاكل أعمق، فمن المهم أن تشعري بالقلق وتفكري في طلب دعم إضافي، خاصةً عندما تواجهين سلوكًا مراهقًا خارجًا عن السيطرة يبدو غير قابل للإدارة . إليكِ بعض الأسباب التي تجعل تربية الفتيات المراهقات أمرًا صعبًا.
الآثار العاطفية والجسدية للبلوغ
للبلوغ تأثير بالغ على حياة الفتاة، إذ تصاحبه تقلبات مزاجية وتجارب جديدة. يبدأ البلوغ لدى الفتيات في سن الحادية عشرة تقريبا، ويكتمل نموهن الجسدي بين الرابعة عشرة والسادسة عشرة. وقد يؤدي هذا النمو الجسدي إلى مشاكل تتعلق بصورة الجسم والثقة بالنفس. لذا، غالبا ما تشعر المراهقات بالحرج خلال هذه المرحلة نتيجة لرائحة الجسم، وحب الشباب، أو عدم الارتياح للتغيرات الجديدة في مظهرهن. إضافةً إلى ذلك، قد يصبحن أكثر تقلبا في المزاج، أو اكتئابا، أو قلقا. كما تؤثر ظروف مختلفة، كضغوط الدراسة، والتغيرات الاجتماعية، أو التغيرات الأسرية، على استجاباتهن العاطفية خلال هذه المرحلة.
علاوة على ذلك، لا يزال دماغ المراهق في طور النمو طوال فترة المراهقة، وخاصة المنطقة المسؤولة عن التفكير واتخاذ القرارات. هذه المنطقة، وهي قشرة الفص الجبهي، لا تكتمل نضجها إلا في منتصف العشرينات. ولذلك، تكون الفتيات المراهقات أكثر عرضة لتقلبات المشاعر والانفعالات.
تقلبات المزاج النموذجية لدى المراهقين
كثيراً ما تصور الأفلام والمسلسلات التلفزيونية قصصاً نمطية عن آباء يحاولون التعامل مع ابنتهم المراهقة الوقحة. وتتضمن الصورة النمطية للابنة المراهقة الصعبة عادةً إغلاق الأبواب بقوة، والصراخ، والبكاء، والمشاجرات العنيفة مع الوالدين والأشقاء.
أن تقلبات مزاج المراهقين تكون أكثر حدة في بداية فترة المراهقة. علاوة على ذلك، أظهرت المراهقات تباينات أكثر حدة في مستويات السعادة والحزن. على سبيل المثال، قد تعود فتاة مراهقة إلى المنزل من المدرسة سعيدة بعد حصولها على علامة جيدة، لكنها سرعان ما تصبح حزينة ومنعزلة إذا تشاجرت مع صديقتها في وقت لاحق من ذلك المساء.
نضال الفتيات المراهقات من أجل الاستقلال
يعد السعي نحو الاستقلال جزءًا لا يتجزأ من نموّ المراهقات. تتعلم الفتيات المراهقات تحمّل المسؤولية، وتكوين قيمهن الخاصة، واكتشاف كيفية اتخاذ القرارات المناسبة لهن. بإمكان الأهل دعم بناتهم من خلال مساعدتهن على تعلم اتخاذ القرارات بأنفسهن، وتقديم التوجيه لهن مع تشجيعهن على اتخاذ القرارات المستقلة.
وهكذا، تعبر الفتيات المراهقات عن استقلاليتهن من خلال خياراتهن في الأزياء ، والموسيقى التي يستمعن إليها، والأصدقاء الذين يقضين معهم أوقاتهن، والأنشطة والهوايات التي يخترنها. ومع تأكيدهن على استقلاليتهن، قد يتحدثن بثقة أكبر أو يتحدين سلطة الوالدين، وهو أمر طبيعي في نموهن. وقد لا تكون الخيارات التي يتخذنها هي نفسها التي كان سيختارها آباؤهن لهن.
لذا، تتطلب تربية الفتيات المراهقات إيجاد توازن بين وضع الحدود والسماح لهن بشق طريقهن الخاص. علاوة على ذلك، قد يحتاج الآباء إلى السماح لبناتهم المراهقات بتجربة الفشل ، مما يساعدهن على فهم أنفسهن بشكل أفضل وتنمية قدرتهن على الصمود. لكن ليس من السهل على الآباء الوقوف مكتوفي الأيدي ومشاهدة بناتهم المراهقات يكافحن ويفشلن أحيانًا.



















