هل تستمع الهواتف لمحادثاتنا؟.. حقائق علمية

تجسس أم تنبؤ؟ ما الحقيقة العلمية وراء إعلانات الهاتف المستمعة"
تجسس أم تنبؤ؟ ما الحقيقة العلمية وراء إعلانات الهاتف المستمعة"

من منا لم يمر بهذه التجربة المثيرة للريبة؟ تتحدث مع صديقك في مقهى عن رغبتك في شراء “حذاء ركض جديد”. أو التخطيط لرحلة إلى “مدينة أثيرية”، لتفتح بعد دقائق هاتفك فتفاجأ بأن أول إعلانات تظهر لك على منصات التواصل الاجتماعي هو ذلك الحذاء بالتحديد أو عروض الطيران لتلك المدينة!

في تلك اللحظة يتملكنا جميعًا شعور باليقين بأن هواتفنا تستمع إلى أدق تفاصيل حياتنا وتخترق خصوصيتنا الصوتية.

ورغم أن هذا التفسير منطقي ومرعب، إلا أن خبراء الأمن السيبراني وعلم البيانات يكشفون عن حقيقة أعمق، وأكثر ذكاءً، وربما أكثر رعبًا من مجرد “التنصت الصوتي”.

فما الآلية الحقيقية وراء ظهور هذه الإعلانات المتطابقة بدقة بعد دقائق من نطقها؟

هل تستمع الهواتف لمحادثاتنا؟.. حقائق علمية
  1. هل تستمع الهواتف حقًا؟

من الناحية التقنية والقانونية تنفي شركات التكنولوجيا الكبرى (مثل جوجل، ميتا، وأبل) التنصت المستمر على الميكروفون لتسجيل المحادثات البشرية لغرض الإعلانات.

والسبب هنا ليس “أخلاقيًا” فحسب، بل هو سبب تقني بحت؛ فالتنصت الصوتي المستمر على مدار 24 ساعة لمليارات البشر يتطلب:

  • معالجة كميات هائلة من البيانات الصوتية (تستهلك طاقة بطارية الهاتف وباقات الإنترنت بسرعة فائقة تلاحظها فورًا).
  • قدرات تخزينية وتحليلية عملاقة تكلّف الشركات مليارات الدولارات لمعالجة خوارزميات الصوت وتصفية الضوضاء المحيطة.

لذا إن كانت الهواتف لا تسجل أصواتنا طوال الوقت (باستثناء كلمات المساعد الذكي مثل “Siri” أو “Hey Google”)، فكيف تعرف ما يدور في عقولنا؟ الجواب: “التنقيب في البيانات السلوكية”.

  1. التنبؤ السلوكي

ما تفعله التطبيقات في الحقيقة يسمى “الاستماع الرقمي” وليس الصوتي. فخوارزميات الذكاء الاصطناعي اليوم أصبحت قادرة على بناء “توأم رقمي” لك يتوقع تصرفاتك ورغباتك بدقة تتفوق على معرفتك بذاتك.

وذلك من خلال دمج آلاف المؤشرات (Data Points) التي تتركها وراءك يوميًا:

هل تستمع الهواتف لمحادثاتنا؟.. حقائق علمية

البيانات الوصفية والموقع الجغرافي

عندما تجلس مع صديقك وتتحدثان عن منتج معين فإن هاتفيكما يتصلان بنفس شبكة الـ Wi-Fi. أو يرسلان نفس إحداثيات الـ GPS عبر الأقمار الصناعية.

تلحظ الخوارزمية فورًا هذا “الاقتران المكاني”. إذا بحث صديقك قبل اللقاء (أو بعده) عن ذلك المنتج، يفترض الذكاء الاصطناعي تلقائيًا أن هذا الاهتمام قد انتقل إليك عبر المحادثة، فيعرض الإعلان لك.

البصمة الرقمية غير الواعية

قد تظن أنك لم تبحث عن المنتج لكنك قمت -دون وعي- بالإبطاء لثوانٍ معدودة أثناء تصفحك لمنشور يتحدث عنه، أو قرأت مقالًا مرتبطًا به بشكل غير مباشر، أو تابعت حساب لشخص مهتم بهذا المجال.

هذه التفاصيل الصغيرة تجمّعها الخوارزميات وتحللها في أجزاء من الثانية.

خوارزميات التنبؤ الزمني 

تدرس الشركات أنماطك الاستهلاكية بدقة؛ فإذا كنت تشتري نوعًا معينًا من القهوة كل 6 أشهر، أو تبحث عن ملابس رياضية في بداية الصيف، فإن الخوارزمية تتنبأ بالموعد الحرفي لحاجتك القادمة.

بينما تظهر لك الإعلان في الوقت المناسب تمامًا، والذي قد يصادف يوم حديثك عنه مع صديقك.

  1. متى يتحول الاستماع إلى حقيقة؟

رغم أن الشركات الكبرى تنفي التنصت، إلا أن هناك “ثغرة” حقيقية تتعلق بـ تطبيقات الطرف الثالث. عندما تقوم بتحميل لعبة مجانية، أو تطبيق لتعديل الصور، أو تطبيق لتوقعات الطقس، وتضغط على زر “الموافقة على الشروط” دون قراءة، فإنك غالباً تمنح هذا التطبيق إذن صريح بالوصول إلى الميكروفون في الخلفية.

  1. كيف تحمي خصوصيتك الرقمية؟

إذا كنت ترغب في وضع حد لهذا التتبع الرقمي وحصار الإعلانات الموجهة، يمكنك اتباع الخطوات الأمنية التالية:

مراجعة أذونات الميكروفون: ادخل إلى إعدادات هاتفك (سواء كان أندرويد أو آيفون)، ثم انتقل إلى “الخصوصية” والأذونات، لإلغاء تفعيل إذن الميكروفون عن أي تطبيق لا يحتاجه للعمل (مثل: الألعاب، تطبيقات التسوق، أو المتصفحات).

إيقاف الإعلانات المخصصة: اذهب إلى إعدادات حسابك على جوجل، وميتا (فيسبوك وإنستجرام)، وأبل، وأوقف خيار “تخصيص الإعلانات بناءً على النشاط”.

محو سجل التتبع: عليك تفعيل ميزة “منع التتبع عبر التطبيقات” (تتوفر بقوة في أنظمة iOS الحديثة)، واستخدم متصفحات تحمي الخصوصية مثل (Brave) أو محركات بحث لا تخزن بياناتك مثل (DuckDuckGo).

تعطيل المساعد الصوتي الدائم: أوقف ميزة الاستماع الدائم للمساعد الذكي (مثل إلغاء تفعيل الاستجابة التلقائية لـ “Hey Siri” أو “OK Google”)، واجعلها تعمل فقط عند الضغط على الزر يدويًا.

الرابط المختصر :