حصة بنت مروان السديري.. شغف التنقيب وسفيرة التراث الأثري والسياحي السعودي

حصة بنت مروان السديري.. شغف التنقيب وسفيرة التراث الأثري والسياحي السعودي
حصة بنت مروان السديري.. شغف التنقيب وسفيرة التراث الأثري والسياحي السعودي

تعد الباحثة السعودية حصة بنت مروان السديري نموذجًا ملهمًا للمرأة السعودية التي تسلحت بالعلم والشغف لإبراز الهوية التاريخية للمملكة العربية السعودية. لم يكن طموحها الأكاديمي وليد الصدفة؛ بل نتاج ارتباط عميق بجذور الأرض وتاريخها، قادها لتصبح واحدة من الكفاءات الوطنية البارزة في مجالي الآثار والسياحة الدولية.

النشأة والمؤهلات العلمية

نشأت حصة السديري في بيئة محفزة؛ حيث ولد شغفها بعلم الآثار منذ طفولتها خلال زياراتها لمزرعة جدتها في “الحِجر” ومدائن صالح.

وقد تلقت دعمًا استثنائيًا من والدتها التي نمّت هذا الاهتمام واصطحبتها للمتاحف والمواقع الأثرية داخل المملكة وخارجها. أما والدها، ورغم عدم التقائها به مباشرة في الحياة، إلا أن مكتبته الزاخرة بكتب التاريخ كانت الجسر الذي ربطها بشغفه المعرفي.

كما حظيت بدعم مبكر من عمها الكاتب والصحفي الراحل تركي بن عبد الله السديري ، الذي كان أول المشجعين لها وحريصًا على نشر أبحاثها منذ عام 2012 لتوعية الشباب بعلم الآثار.

تميزت مسيرتها التعليمية بالتركيز والتخصص؛ حيث تشمل مؤهلاتها وإنجازاتها ما يلي:

  • بكالوريوس في علم الآثار: من الجامعة الأردنية، متجهة نحو الكليات المتخصصة خارج الوطن لإشباع شغفها العلمي.
  • ماجستير في السياحة الدولية والفندقة وإدارة الفعاليات: من كلية برلين للأعمال والابتكار (BSBI) في ألمانيا.

الخبرة الميدانية والأبحاث 

شاركت في بعثات تنقيب دولية في الأردن، ونشرت دراسة حديثة بعنوان «شتاء طنطورة في العلا» في المجلة العلمية للأعمال والابتكار ببرلين، ركزت فيها على دور رؤية المملكة 2030 في تطوير قطاعي السياحة والضيافة.

الوعي المجتمعي وجهود هيئة التراث

ترى الباحثة أن الوعي المجتمعي بأهمية التراث في المملكة يشهد قفزة نوعية بفضل جهود وزارة الثقافة وهيئة التراث. كما تستشهد بإدراج عناصر ثقافية سعودية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، مثل:

  1. حياكة السدو.
  2. فن القط العسيري.

وأشادت “السديري” بالعمل الجاد والمنظم لهيئة التراث، مستدلة بمشروع المسح الجوي بالتعاون مع جامعة سيدني، والذي أسفر عن توثيق 180,000 موقع أثري في منطقتي العلا وخيبر وحدهما. علاوة على انطلاق أعمال التنقيب الواعدة عن الآثار المغمورة تحت مياه البحار.

حصة بنت مروان السديري.. شغف التنقيب وسفيرة التراث الأثري والسياحي السعودي

الكنوز الأثرية والمستقبل السياحي للمملكة

أكدت “السديري” أن أرض المملكة غنية بالآثار الإستراتيجية التي تعود لعصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى العصور الإسلامية المبكرة. كما تعتبر “نحت الجمل” في جبال الجوف (والذي يعود للفترة بين 5200 و5600 قبل الميلاد) أحد أبهر الاكتشافات العالمية، لكونه أقدم مجسم منحوت بالحجم الطبيعي في العالم متفوقاً في القدم على الأهرامات.

علاوة على ذلك، لفتت الانتباه إلى تنوع الطبيعة الجغرافية للمملكة، مستشهدة بمواقع فريدة زارتها مثل “صحراء خريص (أو ما يُعرف بوادي أسنان القرش)، وهو موقع يعود لملايين السنين عندما كانت المنطقة بحرًا. كما تنتشر على سطحه اليوم الشعب المرجانية وأسنان القرش المتحجرة. وتستذكر أيضًا زيارتها لبلدتها التاريخية “الغاط القديمة” ببيوتها الطينية وقصر الحكم الذي عاش فيه أجدادها. كما أشارت إلى العثور على مواقع تعود للعصور الحجرية هناك.

رؤية 2030 وتطلعات المستقبل

ينعكس التفاؤل على نظرة حصة السديري لمستقبل السياحة وصناعة الضيافة في المملكة، مدعومة برؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان 2030، وبرامج الابتعاث المتخصصة.

كما ترى أن قطاع السياحة يمتلك القدرة على توليد مليون وظيفة بحلول عام 2030. مستندة إلى أرقام ومؤشرات قوية. حيث حققت المملكة المركز الأول بين دول مجموعة العشرين في تعافي القطاع السياحي. مستقطبة نحو 65 مليون زائر خلال عام واحد (وفق المؤشرات الحالية للقاء).

تختتم الباحثة رؤيتها بتحديد مشروعها المستقبلي الأسمى، وهو:

الاستمرار في خدمة الوطن.

نشر الوعي الأثري.

الترويج للمملكة كوجهة سياحية وثقافية عالمية تجمع بين تنوع الوجهات الاستثنائي من تراث عسير وثقافتها إلى سحر العلا وتاريخها الموغل في القدم.

الرابط المختصر :