في مجالس النساء، وبين أروقة الصديقات، تظهر لنا دائمًا تلك الشخصية التي تحمل “منديلًا” في يد و”خنجر تفاخر” في اليد الأخرى. هي الشخصية التي لا تسمع منها إلا أنين الشكوى ومرارة الحظ، مهما بلغت النعم التي تحيط بها. هي “الشاكية الباكية” التي تمارس دور الضحية باحتراف، لكنها في لحظة أخرى، تنقلب لتصبح “سندريلا الزمان” التي لا يشق لها غبار في الجمال أو الدلال!
فخ “المظلومية”.. الشكوى وسيلة لجذب الانتباه
تبدأ القصة دائمًا بنغمة حزينة؛ فالحياة قاسية، والظروف ضدها، والجميع مقصر في حقها. هذا النوع من الشخصيات لا يبحث عن “حلول”؛ بل يبحث عن “جمهور”.
الشكوى عندها ليست تفريغًا للهم؛ بل هي سلاح للحصول على العطف والاهتمام، وهربًا من تقديم العطاء للآخرين. فكيف تطلب منها المساعدة وهي “الغارقة في بحر الهموم”؟
“سندريلا” المزيفة.. عندما يصبح الزوج وسيلة لكسر القلوب
المفارقة العجيبة التي ذكرتِها، هي تلك اللحظات التي تتحول فيها الشاكية إلى “ملكة جمال العالم”. فجأة، يختفي النكد لتحدثك عن علاقتها الأسطورية بزوجها، وكيف أنه “يدللها” دلالاً لم تنله امرأة قبلها، وكيف أنه يرى فيها الملاك الذي لا يخطئ.
هذا الاستعراض ليس حبًا في الزوج بقدر ما هو “نرجسية” مغلفة بمحاولة إثارة غيرة الآخرين وإشعارهم بأنهم “أقل” قدرة أو حظًا منها، إنه استعراض يثير “القرف” النفسي لأنه يفتقر للصدق ويقوم على المبالغة التي تصل حد “التقديس” المرفوض.

طاقة مسمومة.. لماذا نشعر بالنفور؟
ويقول الخبراء إن الجلوس مع هذه الشخصيات يشعر المرء بالاستنزاف. فبين “الهم والغم” الذي تصدره في البداية، وبين “الأنا المتضخمة” التي تستعرضها في النهاية، تضيع ملامح الصداقة الحقيقية. إنها شخصيات لا ترى إلا نفسها، وكلامها دائمًا “مُسمم” بنوايا غير طيبة، تهدف إما لكسر مجاديف من حولها أو لتعويض نقص بداخلها عبر التباهي الكاذب.

كيف تحمين نفسك من “عدوى النكد” والتفاخر؟
- وضع الحدود: لا تسمحي لها بجعلكِ سلة مهملات لهمومها دون أن يكون هناك تبادل حقيقي للمشاعر.
- عدم الانبهار: تذكري أن من يبالغ في وصف “السعادة المثالية” غالبًا ما يغطي ثقوبًا واسعة في حياته الواقعية.
- الصمت الذكي: عندما يبدأ مسلسل “أنا الأجمل” أو “زوجي يعبدني”، الصمت والابتسامة الباردة هما أقوى رد يحجم هذه النرجسية.
الحياة أجمل من أن تضيع في سماع قصص “سندريلا” الوهمية أو في الغرق مع من اختاروا البكاء خلف مقود سيارة فارهة. القناعة والصدق هما الجمال الحقيقي، أما الأقنعة.. فمصيرها دائمًا أن تسقط عند أول اختبار للواقع.
















