تبرز الدكتورة رنا القاضي كنموذج للمرأة السعودية التي جمعت بين التخصص الهندسي والاهتمام بالتراث المعماري، حيث نشأت في مدينة الخبر ودرست الهندسة المعمارية في جامعة الملك فيصل بالدمام. وقد أسهمت تجاربها الميدانية داخل مختلف مناطق المملكة في تشكيل وعيها المعماري وربطها العميق بالهوية الثقافية المحلية.
البداية في قطاع البترول وتحديات بيئة العمل
كما واجهت القاضي في بداية مسيرتها المهنية تحديات كبيرة أثناء عملها في قطاع البترول، في بيئة يغلب عليها الطابع الذكوري، حيث كانت فرص المرأة محدودة في المجالات الهندسية والصناعية. ورغم ذلك، التحقت ببرنامج تدريبي في شركة أرامكو السعودية كمصممة رسومات هندسية، لتكون من أوائل النساء في هذا المجال داخل مصفاة رأس تنورة، ما ساهم في صقل مهاراتها الفنية والمهنية.
الانتقال إلى الدراسة الأكاديمية وتحدي التقاليد
بينما لم تكن رحلة القاضي الأكاديمية سهلة. إذ واجهت انتقادات مجتمعية عند قرارها استكمال دراستها خارج المملكة في وقت كانت فيه التوقعات الاجتماعية تركز على أدوار تقليدية للمرأة. ومع ذلك، اعتبرت تلك المرحلة نقطة تحول أساسية عززت من شخصيتها ورسخت مفهوم الاستقلال المهني لديها.
دعم الأسرة وبناء الطموح
وبحسب “alriyadh ” لعب والدها دورًا محوريًا في دعم مسيرتها التعليمية والمهنية. حيث شجعها على مواصلة التعليم الجامعي في وقت كانت فيه فرص تعليم المرأة محدودة وتتركز في تخصصات بعينها. وقد ساهم هذا الدعم في تعزيز ثقتها بنفسها ومساعدتها على اختيار مسارها المهني في الهندسة المعمارية.

الهندسة كخيار مهني وتجاوز القيود الاجتماعية
كما اختارت القاضي دراسة الهندسة المعمارية في ظل محدودية الخيارات المتاحة للنساء آنذاك. معتبرة أن هذا التخصص يمثل مساحة للإبداع والابتكار. ورغم التحديات الاجتماعية والمهنية، أكدت أنها لم تشعر بالندم على اختيارها، بل رأت فيه بوابة لاكتشاف العالم وتطوير الذات.
إسهامات فكرية في توثيق العمارة والتراث
انتقلت القاضي لاحقًا إلى مجال توثيق العمارة والتراث السعودي. مستفيدة من تجاربها الميدانية في مختلف مناطق المملكة، حيث عملت على دراسة أنماط البناء التقليدية وتوثيقها. كما أسهمت في إدخال مصطلحات معمارية عربية إلى الاستخدام الأكاديمي الحديث، واهتمت بدراسة العمارة الأندلسية بوصفها مجالًا بحثيًا متخصصًا.
رؤية مهنية تؤمن بالمساواة في الهندسة
كما تؤكد القاضي رفضها لفكرة تصنيف التخصصات حسب الجنس، مشددة على أن الكفاءة هي المعيار الأساسي في المجال الهندسي. وتستشهد بتجارب عالمية بارزة في العمارة، معتبرة أن الإبداع المعماري لا يرتبط بنوع المصمم بل بقدرته على الابتكار.
مسيرة ممتدة بين الخبرة والبحث العلمي
تواصل الدكتورة رنا القاضي عملها البحثي في مجال العمارة والتوثيق التاريخي، مع تركيز خاص على إبراز التنوع المعماري في المملكة العربية السعودية، وتوثيق الهوية الثقافية للمناطق المختلفة، ما جعلها واحدة من الأسماء البارزة في هذا المجال على المستوى الأكاديمي والبحثي.


















