يواجه الآباء عادةً مشكلات سلوكية مع الأطفال وتوجد أساليب رئيسية يمكن استخدامها للمساعدة في حلّ العديد من هذه المشكلات. وبعد توضيح مفهوم السلطة ووضع حدود وتوقعات مناسبة لأعمارهم يصبح لدينا سبب وجيه للحديث عن الثبات والمتابعة.
بدون وضع حدود واضحة، لا يمكن توقع أن يعرف الطفل السلوك المقبول وغير المقبول. وبمجرد تحديدها يجب أن يكون لدى الأبوين رد فعل مناسب ومستمر عندما يحاول الطفل اختبارها.
براعة الأطفال في اختبار الحدود
يختبر الأطفال الحدود كجزء من نموهم الاجتماعي والعاطفي ويجب أن يكون الأبوين الحد الذي يتوقعونه. فإذا قرر أحد الأبوين أن سلوكًا معينًا غير مقبول، عليه الالتزام بهذا الحد في كل مرة يتخذ فيها هذا السلوك والاهتمام الإيجابي يشمل إعطائهم الشيء الذي يتذمرون من أجله، احتضانهم، التصرف بمرح والابتسام لهم.
وكل هذه هي أشياء يرغبون بها مباشرةً، أو يستمتعون بالحصول عليها من الوالدين، حتى لو لم تكن هي ما يتذمرون من أجله تحديدًا. إذا تمت الاستجابة لهم أثناء سلوكهم غير المرغوب فيه، فإن الرسالة التي تصلهم هي: “عندما أتذمر، أحصل على ما أريد”. وهذا يعطيهم دافعًا أكبر للتذمر بشكل متكرر ولفترات أطول لأنهم تعلموا أنها الأداة الفعالة.

وللمعلومية فإن التذمر والصراخ ونوبات الغضب سلوكيات مكتسبة، يعلّمها الآباء لأطفالهم دون قصد منذ الصغر. تكتسب وتعزز دون وعي نتيجة عدم الاتساق عند تجاوز الحدود، حتى في عمر شهرين فقط في كل مرة يتم التساهل فيها مع سلوك غير مرغوب فيه، فهو سماح تلفائي ومنح خياراتهم السيئة، دون قصد، الموافقة. بالتالي قد يصفهم الآخرون بأنهم مدللون أو مشاغبون أو سيئو السلوك، لكن في حقيقة الأمر هذا ليس خطأ الطفل. ما نراه هو بالضبط ما علّمه الكبار لهذا الطفل أنه سلوك مقبول وفعّال.
مع أن الأمر ليس خطأ الطفل، إلا أنه ليس خطأ الوالدين بالكامل أيضًا. إنه ببساطة سوء تفاهم كبير بين الوالدين والطفل. لا يدرك معظم الآباء ببساطة مدى تأثير القرارات الصغيرة المتمثلة في عدم وضع حدود واضحة وتطبيقها على سلوك الطفل على المدى الطويل.
كما لا يدرك الآباء أن وضع الحدود وتطبيقها يبدأ في سن مبكرة، خلال الشهرين الأولين من عمر الطفل. ولهذا السبب تحديدًا، من المهم التحدث عن هذا الأمر وإطلاع الآباء الراغبين في التغيير عليه.

إن الالتزام بالقواعد في وقت مبكر أمر مهم لأن هذه السلوكيات التي يصعب السيطرة عليها ستغدو عادات يصعب على الطفل التخلص منها. وحث الطفل إلى الثبات والالتزام، لا يقصد به مجرد مواجهة السلوك غير المرغوب فيه بتجاوز حدٍّ لفظي. بل يجب أن تترتب عواقب وخيمة إذا تجاوزوا الحدّ مرتين، وإلا فتترسخ لديهم فكرة أن تهديدات الآباء جوفاء، وأن الكلمات لا قيمة لها.
يشمل الاتساق والمتابعة جميع البالغين الذين يرون الأطفال بانتظام، بمن فيهم المربية أو جليسة الأطفال، وحتى الأجداد إذا
كانوا يرون أطفالكم باستمرار. ويجب أن يتفق الجميع على كيفية التعامل مع السلوك غير المرغوب فيه بنفس الطريقة.
يجب أن يعلم الطفل أنه لا يمكنه اللجوء إلى الوالد الآخر أو المربية للحصول على إجابة أفضل. يجب أن يعلم أن أي إجابة يقدمها الأب هي نفسها التي تقدمها الأم والمربية.
إن تقويض سلطة الوالدين بعضكهما البعض لا يؤدي إلا إلى سلوكيات أسوأ، ويشجع الطفل على المكر والخداع. سيتعلم في النهاية مهارة الخداع المتعمد، فهي مهارة بشرية أساسية نكتسبها جميعًا في الطفولة.

ولكن لا داعي لتسريع هذه العملية، في حالة عدم الموافقة على القاعدة أو العقاب الذي يفرضه الزوجك أو المربية، فلا تقوضهما أمام الطفل. والأجدر دعم قرارهما وإظهار موافقة جميع الكبار.
بعد ذلك، وبعد النوم، يمكن الجلوس ومناقشة ما إذا كانت تلك القاعدة أو ذلك العقاب بحاجة إلى تغيير. يمكن الجدال حول الأمر، والدفاع عن وجهة النظر بشكل بنّاء، والتوصل إلى اتفاق حول كيفية التعامل مع الأمر مستقبلًا. ولكن مهما كان القرار، فهو يسوتجب الالتزام به وعدم تقويض سلطة البعض.
إن منح السلطة والتحكم، ووضع الحدود، والالتزام بالثبات، هي الأساليب اللازمة لإحداث تغيير إيجابي في المنزل. ولكن بدون العنصر الأخير، وهو التأديب الإيجابي، لن تتم ملاحظة أي تحس
ن في سلوكهم. يجب أن تتضافر هذه العناصر جميعها لإحداث تغيير إيجابي في سلوكهم وعلاقتك بهم.

















