«هند باغفار».. ذاكرة الحرف اليدوية وروح التراث السعودي

«هند باغفار».. ذاكرة التراث السعودي وراوية الحرف اليدوية
«هند باغفار».. ذاكرة التراث السعودي وراوية الحرف اليدوية

تعد الكاتبة والمؤرخة الدكتورة هند صالح باغفار واحدة من أبرز رواد التراث الشعبي في المملكة، ومن أوائل الأسماء النسائية في مجال الصحافة والأدب، حيث أسهمت في توثيق وأرشفة نحو 600 مهنة وحرفة من مختلف مناطق السعودية. وفي هذا الحوار، تتحدث عن مسيرتها، ورؤيتها لأهمية التراث والحرف اليدوية في بناء وعي الأجيال.

بدايات مبكرة بين الفن والأدب والتراث

توضح الدكتورة هند أن اهتمامها بالفنون والأدب والتراث بدأ منذ الطفولة، وتحديدًا في المرحلة الابتدائية. حيث نشأت في بيئة غنية ثقافيًا أسهمت في تشكيل وعيها المبكر. مؤكدة أن دعم والديها كان له دور أساسي في تنمية هذا الشغف. الذي تحول لاحقًا إلى مسار حياة متكامل يجمع بين الدراسة والتوثيق والعمل الثقافي.

البداية الصحفية.. تحديات مبكرة وطموح لا يتوقف

كما تستعيد تجربتها الأولى في عالم الصحافة من خلال جريدة “عكاظ”، حيث تولت مسؤولية القسم النسائي. وهي لا تزال في المرحلة الإعدادية، واصفة التجربة بأنها كانت مليئة بالتحديات والمخاوف. لكنها في الوقت نفسه شكلت نقطة انطلاق مهمة.

وتشير إلى أن رحلتها لم تكن سهلة بعد فقدان والدها، إلا أن دعم أسرتها وعدد من الشخصيات المؤثرة في الوسط الصحفي ساعدها على الاستمرار. حتى استطاعت أن تسجل إنجازات مبكرة وتحقق ما يقارب 16 سبقًا مهنيًا في مسيرتها.

التراث.. شغف تحول إلى هوية

كما تؤكد باغفار أن علاقتها بالتراث لم تكن مجرد اهتمام مهني، بل “هوس وشغف عميق”. كما تصفه، جعلها تعرف بلقب “عاشقة التراث”. وتوضح أنها ما زالت حتى اليوم تعتمد على الذاكرة في تقديم محاضراتها التراثية دون الرجوع إلى ملاحظات مكتوبة. نظرًا لرسوخ المعلومات في ذهنها نتيجة التوثيق المستمر.

«هند باغفار».. ذاكرة التراث السعودي وراوية الحرف اليدوية
«هند باغفار».. ذاكرة التراث السعودي وراوية الحرف اليدوية

260 حرفة يدوية.. كنز ثقافي بحاجة إلى إحياء

وبحسب”جريدة الرياض” تلفت الدكتورة هند إلى أنها وثقت أكثر من 260 حرفة يدوية من مختلف مناطق المملكة، داعية إلى ضرورة دعم هذه الحرف وإعادة إحيائها، خاصة التطريز اليدوي والمناسيج التقليدية، لما تمثله من قيمة ثقافية واقتصادية وسياحية.

وتؤكد أن الحرف اليدوية تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية، وتتطلب اهتمامًا مؤسسيًا أكبر لضمان انتقالها للأجيال القادمة.

بين الحرف اليدوية والتكنولوجيا.. اختلاف في القيمة والوظيفة

وتوضح أن الفرق بين الحرف اليدوية والصناعات الحديثة يتمثل في أن الأولى تعتمد على المهارة والتفرد والقيمة الثقافية، بينما تتميز الثانية بالسرعة والإنتاجية العالية وتقليل نسبة الخطأ، مشيرة إلى أن لكل منهما دوره في الاقتصاد الحديث.

دور الحرف في دعم التراث والسياحة

وترى باغفار أن دعم الحرف اليدوية يمكن أن يسهم بشكل مباشر في تعزيز السياحة الثقافية، خاصة مع اهتمام الزوار بالمنتجات المحلية التي تعكس هوية المكان، مؤكدة أهمية توفير الدعم المالي والتعليمي والإعلامي لهذه الحرف.

تعليم الحرف للأجيال الجديدة يبدأ من المنزل

وفيما يتعلق بنقل المهارات إلى الأطفال، تشير إلى أهمية المبادرات الوطنية التي تقدمها جهات مثل وزارة الثقافة ومؤسسة “مسك” والمعهد الملكي للفنون التقليدية، مؤكدة أن البداية الحقيقية تكون من الأسرة.

وتستشهد بتجربتها الشخصية في تعليم حفيدتها بعض الفنون اليدوية منذ سن مبكرة، ما ساعدها على تطوير مهاراتها الإبداعية.

مشروع توثيقي يحفظ الذاكرة الشعبية

وتختتم الدكتورة هند حديثها بالإشارة إلى مشروعها التوثيقي الذي شمل إنتاج 260 لوحة فنية توثق الحرف والمهن التقليدية وأدواتها وشخصياتها، إلى جانب تعريب كل حرفة بشكل منفصل، بهدف حفظ هذا الإرث للأجيال القادمة باعتباره جزءًا من الذاكرة الثقافية للمملكة.

الرابط المختصر :