طارق بن زياد.. قائد العزيمة وفاتح باب الأندلس للمسلمين

ولد القائد العبقري طارق بن زياد إلى قبيلة “نفزة” التي كانت تقطن على ضفاف وادي تافنة في مدينة تلمسان. الواقعة شمال غرب الجزائر في العام 760م.

يعتبر طارق بن زياد قائدًا عسكريًا أمويًا فتح الأندلس وهو الذي قاد أول الجيوش الإسلامية التي دخلت إلى شبه جزيرة إيبيريا. والتي تضم كلا من إسبانيا والبرتغال.
وقد سمي المضيق الفاصل ما بين أفريقيا وأوروبا والواصل ما بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط بمضيق جبل طارق، تيمنًا باسم هذا القائد.

تمهيد لفتح عظيم

أسلم طارق بن زياد على يد موسى بن نصير أمير أفريقيا وبعد مقتل “زهير بن قيس” عين طارق أميرًا على برقة. إلا أن موسى بن نصير اختاره بعد حين من تعيينه أميرًا ليصبح القائد لجيشه. فأظهر طارق مهارةً في قيادة الجيش وعينه موسى بعد ذلك على مقدمة جيوش المغرب.
سيطر على حصون المغرب الأقصى حتى حدود المحيط الأطلسي الشرقية فأسلم أهلها. ولم يبق منها سوى مدينة سبتة لمناعتها وشدة تحصينها. وقد حاول موسى بن نصير وقائده طارق بن زياد فتح هذه المدينة فلم يمكنهما التغلب عليها.
فرجعا إلى مدينة طنجة الواقعة غربًا ومن طنجة بدأ القائدان تضييق الخناق على سبتة دون جدوى فعاد موسى بن نصير إلى القيروان. تاركًا طارق بن زياد في طنجة ليتدبر أمر الجيوش هناك.
وبعد أن يئس من محاولة الاستيلاء على سبتة هادن عدوه “يليان” وبدأ يلاطفه. وفي هذه الأثناء تمكن “لزريق” أحد قادة الجيش القوطي من الاستيلاء على الحكم في بلاد الأندلس.
الأمر الذي أثار حفيظة يليان وجعله يأتي إلى طارق بن زياد طالبًا منه المساعدة للاستيلاء على الأندلس. قبل طارق العرض بكل الأبعاد واتصل بمولاه في القيروان الذي اتصل بالوليد بن عبد الملك يطلب الإذن إلا أن هذا الأخير نصحه بألا يعتمد على يليان. بل يرسل من المسلمين من يستكشف الأمر.

معركة العبور.. بداية فتح الأندلس

أرسل طارق سرية طريف أول حملة عسكرية استطلاعية ناجحة وعادت عبر المضيق منتصرة. ثم أرسل يوليان أربع سفن أقلتهم إلى بلاد الأندلس ونزلوا في جزيرة صغيرة. عرفت فيما بعد بجزيرة طريف وكان ذاك في شهر رمضان من العام 91هـ فعادت الجيوش غانمة منتصرة.
وعندما سمع لزريق خبر دخول المسلمين إلى جنوب أسبانيا وتحديدًا في الجزيرة الخضراء جن جنونه. فكر عائدًا إلى جنوب إسبانيا وزحف إلى قرطبة ومنها إلى مشارف الجزيرة الخضراء ومعه جيش قوامه مائة ألف.
أما جيش المسلمين فكان لا يتجاوز إثني عشر ألفًا، نظم طارق جيشه أحسن تنظيم كما أمر بإحراق السفن كي لا يهرب أحد من جنده ثم دعاهم للجهاد واستثار حماسهم في خطبته الشهيرة التي أدت إلى الانتصار وفتح بلاد الأندلس.
“أيها الناس.. أين المفر؟.. البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مآدب اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته وأقواته موفورة وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم..”.
توفي طارق بن زياد بعد أن عاش خمسين عامًا بعد أن ترك نصرًا لم يحققه إلا القادة الأفذاذ. إلا أن الآباء والأبناء والأحفاد لم يحترموا ما حققه الأجداد فضاعت تلك الأمجاد بعد سبعة قرون من ذاك الانتصار الذي بقي في ذاكرة الأعداء لأجيال وأجيال.
الرابط المختصر :