مع حلول شهر يناير من كل عام، يعمد الناس في مختلف أنحاء العالم إلى وضع قرارات جديدة تهدف إلى تحسين صحتهم. غير أن تغييرات نمط الحياة وحدها قد لا تكون كافية. بالنسبة لبعض البالغين المصابين بـالسمنة، لعلاج هذا المرض.
تفيد منظمة الصحة العالمية بأن شخصًا واحدًا من كل ثمانية أشخاص في العالم كان يعاني من السمنة في عام 2022. وفي بعض مناطق الشرق الأوسط. يتوقع أن تصل معدلات السمنة لدى البالغين إلى ما يقارب 40% بحلول عام 2030. وفقًا للاتحاد العالمي للسمنة.
وأكد الدكتور عمر غانم؛ المدير الطبي لمايو كلينك في الشرق الأوسط، ورئيس قسم جراحة التمثيل الغذائي وجراحات إعادة ترميم جدار البطن، وجراح متخصص في جراحة التمثيل الغذائي فيمايو كلينك بمدينة روتشستر في ولاية مينيسوتا، أن العناية بالصحة ينبغي أن تكون أولوية مستمرة على مدار العام. ويضيف أن بداية العام الجديد تمثل، بالنسبة لكثير من الناس، فرصة مناسبة لإعادة تقييم أوضاعهم الصحية والتعرف إلى جميع خيارات العلاج المتاحة للسمنة.
ويقول الدكتور غانم: “السمنة مرض معقد، وليست فشلًا شخصيًا. فكثير من الناس يجربون الحميات الغذائية، وبرامج التمارين الرياضية، والأدوية، ومع ذلك يواصلون المعاناة. لأن للسمنة أسبابًا متعددة نفسية وأيضية وسلوكية ووراثية. وبما أنها مرض معقد، فإنها تتطلب علاجًا شاملًا.
التصدي لوصم السمنة
على الرغم من تزايد انتشارها، لا تزال السمنة تساء فَهمها على نطاق واسع. فكثير من الأشخاص المصابين بها يواجهون وصمًا اجتماعيًا. بما في ذلك الافتراضات الخاطئة القائلة إن الوزن مسألة إرادة شخصية أو مسؤولية فردية بحتة. وتظهر الأبحاث أن السمنة مرض مزمن يتأثر بعوامل متعددة تقع خارج سيطرة الفرد. وأن الوصم المرتبط بالوزن قد يمنع الأشخاص من طلب العلاج المناسب.
وتشير أبحاث منشورة في مجلة eClinicalMedicine الصادرة عن صحيفة The Lancet إلى أن وصم الوزن يؤدي إلى تجنب خدمات الرعاية الصحية. وتأخير طلب المساعدة الطبية، وتراجع الثقة بمقدمي الرعاية. وهي عوامل قد تعيق الحصول على علاج مناسب قائم على الأدلة العلمية.
جراحة التمثيل الغذائي توفّر فوائد منقذة للحياة لمرضى السمنة
تشير الدراسات إلى أن جراحة التمثيل الغذائي تعد علاجًا فعالًا وطويل الأمد للسمنة المفرطة. إذ تؤدي هذه الجراحات عادةً إلى فقدان ما يتراوح بين 25% و30% من إجمالي وزن الجسم. وغالبًا ما يحافَظ على هذا الفقدان لسنوات طويلة. ولا تقتصر فوائد جراحة التمثيل الغذائي على دعم إنقاص الوزن فحسب. بل يمكنها أيضًا تحسين الحالات الصحية المرتبطة، مثل داء السكري، وانقطاع النفس أثناء النوم. وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول.
ويقول الدكتور غانم: “بالنسبة لكثير من المرضى، تمثل الجراحة نقطة التحول التي تمكنهم من استعادة صحتهم، فبعض المرضى لا يعودون بحاجة إلى أدوية السكري أو ضغط الدم مباشرةً بعد الجراحة. إنها بالفعل تجربة تغير الحياة”.
ما بعد إنقاص الوزن.. الجراحة تفتح آفاقًا لعلاجات منقذة للحياة
في مايو كلينك، يعالج الدكتور غانم وزملاؤه بانتظام مرضى ذوي احتياجات طبية معقدة، تتطلب أوضاعهم الصحية إنقاص الوزن قبل أن يتمكنوا من الخضوع بأمان لعمليات أخرى. مثل زراعة القلب أو الكلى، أو استبدال المفاصل، أو إصلاح الفتوق.
ويقول: “هذه الحالات تتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين فرق متعددة التخصصات. تضم فيها أطباء القلب، وأخصائي الغدد الصماء، وأطباء التخدير، وخبراء زراعة الأعضاء. وتتيح الرعاية متعددة التخصصات للمرضى الوصول إلى علاجات قيل لهم سابقًا إنها غير ممكنة”.
كما تختص مايو كلينك بإجراء جراحات تصحيحية لمعالجة المضاعفات الناجمة عن عمليات أجريت في أماكن أخرى. بما في ذلك الفتوق، والقرحات، والنواسير، وسوء التغذية، أو عودة زيادة الوزن.
عصر جديد في علاج السمنة
يقول الدكتور عمر غانم إن علاج السمنة يشهد تطورًا مستمرًا، مشيرًا إلى أن من بين المقاربات الواعدة في هذا المجال دمج أدوية علاجها مع التدخل الجراحي.
ويضيف: “إن الجمع بين العلاجات الدوائية والجراحية ينطوي على إمكانات هائلة، على نحوٍ مشابه للتكامل بين الأدوية والجراحة في علاج السرطان”.
وأظهرت أبحاث مايو كلينك أن جراحة السمنة توفر فوائد أيضية طويلة الأمد. وقد تسهم في تقليل خطر الإصابة بالسرطان، كما يمكن، في حالات مختارة، إجراؤها بالتزامن مع زراعة الكبد. بما ينعكس إيجابًا على معدلات البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل.


















