تحذير مهني: تجنب «عقلية الندرة» واقترب من زملاء الوفرة

يشير خبراء التنمية الإدارية إلى أن النجاح في بيئة العمل والحياة عمومًا يرتبط بنوعية العقلية التي يتبناها الفرد. فبينما تعد «عقلية الوفرة» أكثر إيجابية وفاعلية، تمثل «عقلية الندرة» عائقًا حقيقيًا أمام التطور، ليس فقط لصاحبها، بل لكل من يعمل معه لذلك يجب على الشخص أن يقترب من زملائه الذين يتمتعون بعقلية الوفرة وهو ما سيعود عليه بفائدة كبيرة.
وتتميز عقلية الندرة بأفكار ومشاعر وسلوكيات سلبية قد تؤدي إلى الفشل المهني والشخصي، وهو ما دفع الباحثين والمتخصصين إلى دراسة الفروق الجوهرية بين العقليتين، وسبل الانتقال نحو عقلية الوفرة.

مفهوم عقلية الوفرة ونشأتها

الكاتب ستيفن كوفي صاغ مصطلح «عقلية الوفرة» في كتابه الشهير العادات السبع للأشخاص ذوي الفعالية العالية عام 1989، وعرفها بأنها الإيمان بوجود موارد وفرص ونجاحات كافية للجميع. وعلى النقيض، تقوم عقلية الندرة على منطق الصراع، حيث ينظر إلى نجاح الآخرين باعتباره خسارة شخصية.
وتؤكد الدراسات أن طريقة تفكير الإنسان تؤثر بشكل مباشر على قدرته على التعلم، والتعامل مع التوتر، وتحقيق النجاح، بل وحتى على جودة حياته وصحته على المدى الطويل.

فروق جوهرية بين عقليتي الوفرة والندرة

وفقًا لمجلة التنمية الإدارية تصنف تقارير متخصصة عدة اختلافات رئيسية بين العقليتين، من أبرزها:
  • الأفق الفكري: أصحاب عقلية الوفرة يتمتعون بتفكير منفتح ومرن، بينما تفرض عقلية الندرة قيودًا ذهنية.
  • النظرة للموارد: الوفرة تؤمن بتعدد الفرص، في حين ترى الندرة أن الموارد محدودة.
  • المشاعر: التفاؤل والرضا مقابل التشاؤم والاستياء.
  • التعامل مع التغيير: تقبل التغيير مقابل الخوف منه.
  • أسلوب التفكير: الاستباقية والتخطيط مقابل ردود الأفعال.
  • التعلم: السعي المستمر للنمو مقابل الاعتقاد بمعرفة كل شيء.
  • الفاعلية: التركيز على ما ينجح مقابل الانشغال بما يفشل.

فوائد عقلية الوفرة في بيئة العمل

تشير تقارير منشورة على مواقع متخصصة مثل ReadWrite إلى أن عقلية الوفرة تحقق فوائد ملموسة، أبرزها:
  • توسيع النظرة إلى الفرص المستقبلية.
  • تعزيز التفاؤل والاستعداد للتغيير.
  • زيادة العطاء والتعاون داخل فرق العمل.
  • رفع مستوى الرضا الوظيفي وتقدير التجارب.
  • تحسين القدرة على حل المشكلات بأساليب مبتكرة.
  • استخدام لغة إيجابية تعزز الثقة والتحفيز.

كيف تميز عقليتك؟

يوضح خبراء القيادة أن عقلية الندرة غالبًا ما تنعكس في شعور صاحبها بأنه ضحية، بالإضافة إلى التوتر الجسدي، والانفعالات السلبية، والتفكير المحدود. في المقابل، يتسم أصحاب عقلية الوفرة بالهدوء، والحضور الواثق، والتوازن العاطفي، والقدرة على التفكير من زوايا متعددة.

خطوات عملية لتبني عقلية الوفرة

يوصي المختصون بعدد من الممارسات التي تساعد على التحول نحو عقلية الوفرة، من أبرزها:
  • الانتباه للأفكار وتحليل أنماط التفكير.
  • ممارسة الامتنان بشكل يومي.
  • اختيار الكلمات بعناية.
  • تنمية الشغف وتطوير المهارات.
  • التفكير بعقلية المتعلم لا الخبير.
  • التركيز على الإيجابيات والفرص بدل القيود.
  • استخدام التأكيدات الإيجابية.

الوفرة في المسار الوظيفي

على الصعيد المهني، ينصح بالتركيز على الخبرات والمهارات المتاحة بدل التفكير في النقص، وإحاطة النفس بأشخاص إيجابيين، وخلق مواقف رابحة لجميع الأطراف، إلى جانب تدريب العقل على رؤية الاحتمالات المتعددة بدل الاكتفاء بخيار واحد.
في النهاية يؤكد الخبراء أن عقلية الوفرة ليست مجرد مفهوم نظري، بل أسلوب حياة ينعكس على الأداء المهني والعلاقات الإنسانية وجودة الحياة. وفي المقابل، فإن الاستمرار في عقلية الندرة قد يحول بيئة العمل إلى مساحة سامة تحدّ من الإبداع والنجاح. ومن هنا، يصبح تطوير العقلية خطوة أساسية لكل من يسعى إلى التميز والاستدامة في العمل والحياة.
الرابط المختصر :