تشير الدراسات إلى أن الغيرة بين الأخوات ليست مجرد خلاف على لعبة أو شيء مادي؛ بل غالبًا ما تكون نتيجة لترتيب الولادة، أو شعور الطفل بأن أخوه أو أخته يحصل على اهتمام أكبر، أو اختلاف في طريقة المعاملة. وفهم السبب الأساسي للغيرة يعد الخطوة الأولى لتقليل التوتر وجعل العلاقة أكثر صحة. حيث إن الأخوات والأخوة هم أول من يتعلم الطفل معهم كيفية التعامل مع الآخرين، المشاركة، حل الخلافات، والتفاهم. ورغم قوة العلاقة وطول عمرها، فإنها غالبًا ما تتضمن توترًا وصراعات، خصوصًا فيما يتعلق بالغيرة بين الأطفال.
ما هي الغيرة بين الأخوات الأطفال؟
وفقًا لـ”egyptschools” الغيرة بين الأخوات هي نوع من المنافسة الطبيعية التي تحدث بين الأطفال داخل الأسرة، وتكون أكثر وضوحًا عندما يكون الأطفال قريبين في السن، لكنها قد تظهر أيضًا بين أطفال بفوارق عمرية أكبر، أو حتى بين إخوة بالتبني.
هذه الغيرة ليست مجرد نزاع على لعبة أو قطعة شوكولاتة؛ بل شعور مستمر لدى الطفل برغبته في أن يكون محل الاهتمام الأول والحصول على الاعتراف. ما قد يؤدي إلى مشكلات متكررة دون سبب واضح.
أسباب الغيرة بين الأطفال
وبحسب دراسة نشرت على موقع NC State University، الأطفال يلاحظون تصرفات الأهل بدقة، وأهم الأسباب التي تثير الغيرة بينهم تشمل:
- وصول مولود جديد يجعل الطفل الأكبر يشعر بفقدان مكانته واهتمام والديه.
- الشعور بالنقص عند مقارنة الطفل بنفسه مع الآخرين في المظهر أو القدرات.
- التفريق في المعاملة بين الأبناء، مثل تفضيل أحدهم وقت الخلاف أو منح هدية لأحد دون الآخر.
- القسوة أو المعاملة الصارمة مع طفل دون آخر.
- الأنانية الناتجة عن أن الطفل اعتاد على الاهتمام الكامل لفترة طويلة.
- قلة التقدير والمدح للطفل مقارنة بإخوته أو أصدقائه.
أعراض الغيرة
عندما يولد طفل جديد، قد يظهر على الطفل الأكبر مشاعر غير مفهومة، مثل الغيرة أو الحزن. وتشمل الأعراض الشائعة:
- التصرفات الطفولية، مثل طلب الرضاعة أو التبول في السرير.
- السلوك العدواني تجاه الأخ أو الأخت.
- التعبير بالكلام السلبي، مثل “نفسي أخويا يمشي” أو “مش بحبه”.
- محاولة جذب الانتباه بالقيام بسلوكيات خاطئة.
- الانسحاب والعزلة.
- الشعور بالظلم والاعتقاد بأنك تحبين أخاه أو أخته أكثر منه.
طرق فعالة لتتجنبي غيرة الأخوة
ووفق دراسة نشرت على موقع NIH وأجريت في الصين أثناء جائحة كوفيد 19، وجد أن الغيرة تقل مع زيادة فرق السن وتنظيم العاطفة لدى الأطفال، بينما المزاج الصعب يزيد من الغيرة. ومن أهم الاستراتيجيات:
-
الحفاظ على هدوء الأم
متابعة تصرفات الأطفال مبكرًا والتدخل بهدوء قبل تفاقم المشكلة، إذ يتعلم الأطفال التصرف بالهدوء من الأم.
-
تشجيع التعاون بدلاً من التنافس
تجنب المقارنة أو تفضيل طفل على آخر، وتشجيع الأنشطة المشتركة ليشعروا بأنهم فريق واحد.
-
تشجيع كل طفل على بناء شخصيته
تخصيص وقت لكل طفل للقيام بأنشطة يحبها، ما يمنحه شعورًا بالقيمة والخصوصية.
-
تجنب التصنيفات الثابتة
عدم إطلاق ألقاب مثل “الرياضي” أو “الشاطر”، بل التركيز على وصف المميزات والاهتمامات بطريقة شاملة لتقليل الشعور بالمنافسة.
-
قضاء وقت ممتع كعائلة
تنظيم أنشطة جماعية مثل العشاء معًا أو اللعب في الحديقة، مما يقلل التوتر ويزيد الترابط بين الأطفال.
-
المعاملة العادلة
تقديم كل طفل ما يناسب اهتماماته، مع التأكيد على العدالة العاطفية وعدم التفضيل، لتعزيز التقدير الذاتي وتقليل الغيرة.
-
التحقق من أي خلاف
قبل لوم الطفل، استمعي له بهدوء، واسأليه عن شعوره وما الذي كان يتمنى حدوثه، لتشعروا أن أصواتهم مسموعة.
-
الاستماع للأطفال بجدية
الاستماع لمشاعر الطفل دون تبرير تصرفاته يساعده على تهدئة الغيرة والتعاون أكثر.
-
تعليمهم حل الخلافات بأنفسهم
توجيه الأطفال لكيفية المشاركة والتنازل وحل النزاعات بشكل ناضج يساعدهم على تعلم مهارات التفاوض وتنظيم المشاعر.
-
العقاب في الخصوصية
معاقبة الطفل بعيدًا عن الإخوة لتجنب إحراجه وزيادة التوتر، مع التأكيد على أن الهدف هو التعليم وليس الإهانة.
-
الاجتماعات العائلية
تنظيم جلسات لمناقشة المشاكل ووضع قواعد مشتركة لتقليل النزاعات بشكل مستمر.
-
توقعات واقعية من الطفل الأكبر
عدم تحميل الطفل مسؤوليات أكثر من طاقته، وتهيئته نفسيًا لتقبل قدوم المولود الجديد.
-
إعداد الطفل الأكبر قبل قدوم المولود
توضيح الأمور ببساطة، قراءة كتب عن الإخوة، ومشاركة الطفل في تجهيزات البيبي ليشعر بأنه جزء من التغيير.
-
المتابعة بعد الولادة
تخصيص وقت للطفل الأكبر، شكره على أي مساعدة، وطمأنته بأن مشاعره طبيعية.
فوائد وجود الإخوة في حياة الطفل
وجود الأخوة يساهم في تطوير التعاطف، الدعم النفسي، تعلم التعامل مع الآخرين، وحل المشكلات وتنظيم المشاعر. وعلى الرغم من وجود الغيرة أحيانًا، فإن توجيه المشاعر بشكل صحيح يقوي العلاقة ويجعلها مليئة بالحب والتفاهم.
في النهاية، فإن الغيرة بين الأخوات الأطفال أمر طبيعي، ويمكن السيطرة عليها بحكمة ووعي. توفير مساحة خاصة لكل طفل، والابتعاد عن المقارنات، ومعاملة الأطفال بعدل، ومتابعة المشاعر والصراعات بهدوء، يساهم في تحويل الغيرة إلى علاقة قوية ومتينة تدوم مدى الحياة.
اقرأ المزيد الطفل ذو الروح المتقدة.. عندما تكون المشاعر أكبر من مجرد انفعالات





















