السعودية والإمارات على استعداد لقيادة نمو دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2026

كشف تقرير الرؤى الاقتصادية لمعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW للربع الأخير من 2025. والذي أعدته مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس”، أنه من المتوقع أن تقود المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة موجة التوسع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2026، بفضل الأداء القوي للقطاع الخاص. ومرونة الطلب المحلي، والزخم الاستثماري المتجدد.

ومن المتوقع أن يتفوق أداء دول مجلس التعاون الخليجي على معظم المناطق العالمية خلال العام المقبل. مع توقعات بنمو إجمالي الناتج المحلي الإقليمي بنسبة 4.4%.

وتشير التوقعات إلى نمو النشاط غير المرتبط بالطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.1% في 2026. مدفوعًا بأسواق العمل القوية، وتحسن ظروف الائتمان. وزيادة الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويظل الإنفاق الاستهلاكي محركًا رئيسيًا للنمو، إذ من المتوقع أن يرتفع بمعدل 3.5% خلال الفترة 2026-2027. وعلى الرغم من أن عائدات النفط ستتعرض لضغوط في النصف الأول من 2026. من المتوقع أن يرتفع الإنتاج مجددًا في النصف الثاني. ما يدعم الآفاق الاقتصادية للمنطقة على المدى المتوسط.

 نمو النشاط غير النفطي رغم الضغوط المالية

ستظل المملكة العربية السعودية مساهمًا رئيسيًا في زخم النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي. إذ من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 4.3% في عام 2026.

ويستمر النشاط غير النفطي في التوسع، حيث تجاوز مؤشر مدراء المشتريات في أكتوبر مستوى 60 نقطة. وهو من أعلى القراءات منذ أكثر من عشر سنوات. ما يعكس الثقة القوية في قطاعات الأعمال- وارتفعت الصادرات غير النفطية بنسبة 17.1% منذ بداية العام.

وسيرتكز هذا النمو على التوسع الصناعي والإصلاحات الهيكلية للسياسات، بما في ذلك تخفيف القيود على الملكية الأجنبية. بهدف جذب المزيد من الاستثمارات. ومن المتوقع أن يتسع العجز المالي إلى 5.6% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام المقبل، وذلك في ظل تراجع أسعار النفط.

بينما تهدف سياسة تجميد الإيجارات لمدة خمس سنوات في الرياض إلى تخفيف الضغوط التضخمية. على الرغم من أنه قد يحد من المعروض السكني في المستقبل. وعلى الرغم من هذه التحديات. من المتوقع أن يدعم الإنفاق الحكومي المستدام على أجندة التنمية في إطار رؤية 2030 جهود التنويع والمرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

أساسيات محلية قوية تدعم الاقتصاد للتوسع في عام 2026

تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بأوضاع مواتية أيضًا لتحقيق عام آخر من الأداء القوي، إذ من المتوقع أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 5.6% في عام 2026 مع استمرار نمو القطاعات غير النفطية. ولا تزال قطاعات السياحة والتجارة والخدمات المالية محركات رئيسية للنمو، مدعومة بالنمو السكاني، واستدامة الطلب المحلي. وقد نما اقتصاد دبي بنسبة 4.4% في النصف الأول من 2025. ما يعكس قوة القطاع غير النفطي على نطاق واسع. وتعزز الزيادة الكبيرة في الميزانية الاتحادية لعام 2026 طموحات النمو طويلة الأجل في إطار إستراتيجية “نحن الإمارات 2031”. ومن المتوقع أن ينتعش إنتاج النفط مرة أخرى في النصف الثاني من 2026، ليدعم بدوره الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية، والتكنولوجيا، والشراكات التجارية الدولية.

وقالت هنادي خليفة، مديرة مكتب الشرق الأوسط لمعهد المحاسبين القانونيين (ICAEW): “تبرز توقعات هذا الربع مدى التقدم. الذي أحرزته دول مجلس التعاون الخليجي في بناء اقتصادات متنوعة ومرنة وقادرة على المنافسة عالميًا. ومع تزايد الزخم في السعودية والإمارات من خلال التوسع غير النفطي، والاستثمار في التكنولوجيا. والتخطيط التنموي طويل الأجل، تتمتع المنطقة بمكانة جيدة لتجاوز تقلبات الأسواق العالمية. ومواصلة تعزيز دورها كقوة اقتصادية رائدة. إن ما نشهده اليوم هو تحول اقتصادي إستراتيجي ومستدام من شأنه أن يترجم إلى أثر ملموس”.

من جانبه، قال سكوت ليفرمور، المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين (ICAEW). وكبير الخبراء الاقتصاديين والمدير العام في أكسفورد إيكونوميكس الشرق الأوسط: “تدخل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة عام 2026. بأسس اقتصادية متينة. ويتسارع النشاط الاقتصادي غير النفطي في السعودية، مدعومًا بالطلب القوي والاستثمار المتزايد، حتى مع تزايد الضغوط المالية.

علاوة على ذلك، تواصل الإمارات الاستفادة من أساسيات محلية قوية، وارتفاع ضخم في الإنفاق الحكومي، إلى جانب جهود التنويع المستدامة. وبينما سيؤثر توقف أوبك+ سلبًا على نمو قطاع النفط في بداية العام. فإن تحسن الأوضاع المالية وتوسع الاقتصادات غير النفطية في المنطقة من شأنهما أن يدعما عامًا آخر من الأداء القوي”.

الرابط المختصر :