وجد فريق بحثي في “مايو كلينك” جزيئًا قد يساعد في علاج داء السكري من النوع الأول. والمفاجأة أن هذا الجزيء السكري تضعه الخلايا السرطانية على سطحها للاختباء من الجهاز المناعي. والذي كان يعرف سابقًا باسم سكري اليافعين.
ويعد السكري من النوع الأول مرضًا من أمراض المناعة الذاتية المزمنة حيث يهاجم الجهاز المناعي، عن طريق الخطأ. خلايا بيتا البنكرياسية التي تنتج الأنسولين. وينتج المرض عن عوامل وراثية وعوامل أخرى ويصيب ما يقدَّر بنحو 1.3 مليون شخص في الولايات المتحدة.
تغليف الخلايا بجزيئات سكرية
وفي أبحاثهم، أخذ باحثو مايو كلينك آلية السرطان وعكسوها، فالخلايا السرطانية تستخدم طرقًا متنوعة لتفادى الاستجابة المناعية. وإحدى هذه الطرق هي تغليف نفسها بجزيء سكر يعرف باسم حمض السياليك. وتوصل الباحثون في نموذج ما قبل سريري لداء السكري من النوع الأول إلى إمكانية تزويد خلايا بيتا بنفس جزيء السكر، مما يتيح للجهاز المناعي تحمل الخلايا.
تقول الباحثة في علم المناعة، فيرجينيا شابيرو، الحاصلة على الدكتوراه، والباحثة الرئيسية في الدراسة: “تظهر نتائجنا أنه من الممكن تعديل خلايا بيتا بحيث لا تستثير استجابة مناعية”. نشرت الدراسة في مجلة التحقيقات السريرية (Journal of Clinical Investigation).
أظهر فريق الدكتورة فيرجينيا شابيرو أن الإنزيم المعروف باسم ST8Sia6، والذي يزيد من وجود حمض السياليك على سطح الخلايا السرطانية. يساعد خلايا الورم على الظهور وكأنها ليست أجسامًا غريبة، وبالتالي لا يستهدفها الجهاز المناعي.
تقول الدكتورة فيرجينيا شابيرو: “يعتمد تعبير هذا الإنزيم أساسًا على تغليف الخلايا السرطانية بجزيئات السكر. مما قد يساعد في حماية الخلايا غير الطبيعية من الاستجابة المناعية الطبيعية. وهو ما دفعنا للتساؤل عما إذا كان هذا الإنزيم قادرًا أيضًا على حماية الخلية الطبيعية من الاستجابة المناعية غير الطبيعية.

فعالية خلايا بيتا المعدلة
وفي الدراسة الحالية، نظر الفريق إلى النماذج ما قبل السريرية المعروفة بإصابتها التلقائية بداء السكري المناعي الذاتي (النوع الأول). والتي تحاكي بشكل وثيق العملية التي تحدث لدى المرضى. حيث عدّل الباحثون خلايا بيتا في هذه النماذج لإنتاج إنزيم ST8Sia6.
وفي النماذج ما قبل السريرية، وجد الفريق أن الخلايا المعدلة كانت فعالة بنسبة 90% في منع الإصابة بداء السكري من النوع الأول. حيث نجحوا في الحفاظ على خلايا بيتا التي غالبًا ما يدمرها الجهاز المناعي حال الإصابة بداء السكري من النوع الأول.
والجدير بالذكر أن الباحثين اكتشفوا أن الاستجابة المناعية للخلايا المعدلة بدت محددة للغاية. وفقًا لما قاله دكتور الطب وطالب الدكتوراه جاستن تشوي، المؤلف الأول للدراسة. أجرى تشوي الدراسة خلال مرحلة الدكتوراه ضمن شهادته المزدوجة في كلية الدراسات العليا للعلوم الطبية الحيوية في مايو كلينك، وكلية الطب أليكس التابعة لمايو كلينك.

زراعة الخلايا دون كبت الجهاز المناعي
“ورغم النجاح في الحفاظ على خلايا بيتا، لم يتأثر الجهاز المناعي”. وتمكن الباحثون من رؤية الخلايا البائية والتائية النشطة بالإضافة إلى أدلة على الاستجابة المناعية الذاتية ضد عملية مرضية أخرى. “لقد وجدنا أن الإنزيم ولَّد تحمُّلًا مناعيًا موجَّهًا تحديدًا ضد الرفض المناعي الذاتي لخلايا بيتا، مما وفّر حماية موضعية ومحددة للغاية ضد داء السكري من النوع الأول”.
لا يوجد حاليًا علاج شاف لداء السكري من النوع الأول، ويتضمن العلاج استخدام الأنسولين الاصطناعي لتنظيم نسبة السكر في الدم. أو بالنسبة لبعض الأشخاص، الخضوع لعملية زرع خلايا جزيرية بنكرياسية، والتي تشمل خلايا بيتا التي يحتاجها الجسم بشدة.
ونظرًا لأن عملية الزراعة تنطوي على كبت الجهاز المناعي بأكمله، تهدف الدكتورة فيرجينيا شابيرو إلى استكشاف استخدام الخلايا بيتا المعدلة في الخلايا الجزيرية القابلة للزراعة بهدف تحسين العلاج للمرضى في نهاية المطاف.
تقول الدكتورة فيرجينيا شابيرو: “إن الهدف هو توفير خلايا قابلة للزراعة دون الحاجة إلى كبت المناعة”. “وبرغم أننا لا نزال في المراحل المبكرة، فإن هذه الدراسة قد تكون اقتربت خطوة أخرى نحو تحسين الرعاية.



















