تزايد الاهتمام ببدائل السكر، سواء كانت طبيعية المصدر أو مصنعة كيميائياً، في ظل المخاوف الصحية المتزايدة من الاستهلاك المفرط للسكر الأبيض، والذي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض العصر مثل السكري والسمنة وأمراض القلب. وتهدف هذه البدائل إلى تلبية حاجة الإنسان للمذاق الحلو دون إثقال الجسم بكميات كبيرة من السعرات الحرارية، ما يجعلها أداة قيمة في التحكم بالوزن ومستويات السكر في الدم، وحتى في الوقاية من تسوس الأسنان.

بحسب “طبي “تنقسم بدائل السكر (المحليات) إلى فئتين رئيسيتين، ولكل منهما خصائصها وميزاتها:
أولًا: بدائل السكر الطبيعية
كما تستخرج هذه المحليات من النباتات وتتراوح بين الخالية من السعرات الحرارية ومنخفضة السعرات، وأبرزها:
- الستيفيا (Stevia):تستخلص من أوراق نبات ستيڤيا ريبوديانا، وهي خالية تمامًا من السعرات الحرارية وأكثر حلاوة من سكر المائدة بـ 200 إلى 400 مرة. يساعد الستيفيا على خفض سكر الدم والتحكم بالوزن، ويستخدم في العديد من المنتجات المصنعة، رغم وجود دراسات تشير إلى احتمال تأثيره السلبي على البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.
- شراب الياكون (Yacon Syrup): يستخرج من جذور نبات الياكون، وهو أقل حلاوة من السكر العادي ويحتوي على ثلث سعراته الحرارية. يتميز باحتوائه على مركبات قليلة السكرايد الفركتوزي (Fructooligosaccharides). وهي ألياف ذائبة لا تهضم. تعمل على زيادة الشعور بالشبع وتغذية البكتيريا النافعة، لكن الإفراط في تناوله (أكثر من 20 جرامًا يوميًا) قد يسبب اضطرابات هضمية كالغازات والإسهال.
- شراب القيقب (Maple Syrup): سائل سكري كثيف يعد بغلي عصارة أشجار القيقب. يحتوي على معادن مهمة مثل الزنك والكالسيوم. ويمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. على الرغم من أن مؤشره الجلايسيمي أقل قليلًا من السكر العادي، إلا أنه يظل غنياً بالسكر ويتطلب استخدامه باعتدال.
- السكريات الكحولية (Polyols): هي كربوهيدرات تشبه في هيكلها الكيميائي السكر والكحول، وتوجد طبيعياً في الفواكه والخضروات أو تصنع مختبرياً. أشهر أمثلتها:
- الزايليتول (Xylitol): يتميز بطعم مشابه للسكر وسعرات حرارية أقل، ولا يرفع مستويات السكر والإنسولين في الدم. يعتقد أنه مفيد لصحة العظام وتقليل تسوس الأسنان، لكن الإفراط فيه قد يسبب مشاكل هضمية.
- الإريثريتول (Erythritol): حلو المذاق وقليل السعرات الحرارية. ولا يؤثر على مستويات السكر أو الدهون في الدم لأنه يتم التخلص منه عبر البول مباشرة. يحتمل تناوله بشكل جيد، لكن الكميات الكبيرة قد تسبب أيضاً اضطرابات هضمية.
- تشمل السكريات الكحولية الأخرى: السوربيتول، المالتيتول، والمانيتول.

ثانيًا: بدائل السكر الصناعية (المحليات الصناعية)
هي مواد كيميائية مصنعة لتعطي مذاقًا حلوًا قويًا وغالبًا ما تكون خالية من السعرات الحرارية. وقد وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على خمسة أنواع رئيسية لاستخدامها كبدائل للسكر:
- السكرين (Saccharin): اكتشف عام 1879، وأكثر حلاوة من السكر بـ 200 إلى 700 مرة. يستخدم في المشروبات والأطعمة المصنعة ولكنه لا يصلح للخبز. وقد يلاحظ البعض مذاقًا معدنيًا أو مرًا بعد تناوله.
- الأسبارتام (Aspartame): محلي منخفض السعرات الحرارية، أكثر حلاوة بـ 200 مرة، ويتكون من حمضين أمينيين (الفينيل ألانين وحمض الأسبارتيك). يستخدم على نطاق واسع في الحلويات والمشروبات الغازية. لكنه يفقد حلاوته عند التعرض لدرجات حرارة عالية. ما يجعله غير مناسب للخبز.
- السكرالوز (Sucralose): محلي خالٍ من السعرات الحرارية. وأكثر حلاوة بـ 600 مرة. يستخدم في مجموعة واسعة من الأطعمة والمشروبات المصنعة والمخبوزات.
- النيوتام (Neotame): يتميز بقوة حلاوة فائقة تتراوح بين 7,000 إلى 13,000 مرة مقارنة بالسكر، ويستخدم في الطبخ والخبز.
- بوتاسيوم الأسيسلفام (Acesulfame K): محلي خالٍ من السعرات الحرارية، وأكثر حلاوة بـ 200 مرة. يمتاز بمناسبته للطهي والخبز لثباته الحراري. ويستخدم غالباً بالتزامن مع محليات أخرى.
نصيحة طبية من الجوهرة
تعد بدائل السكر خيارًا صحيًا وذكيًا، خاصة للأشخاص الذين يسعون لإنقاص الوزن أو مرضى السكري، حيث تساهم في إدارة السعرات الحرارية ومستويات السكر في الدم. ومع ذلك، ينصح بشدة بالاعتدال في استخدامها، وضرورة استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد النوع الأنسب الذي يتوافق مع الحالة الصحية للفرد، لضمان دمجها في النظام الغذائي بأمان وفعالية.


















