قلعة «مارد» الأثرية.. التاريخ يتنفس بين أركانها

قلعة "مارد" الأثرية.. حارسة دومة الجندل وتاريخ يتنفس بين أركانها
قلعة "مارد" الأثرية.. حارسة دومة الجندل وتاريخ يتنفس بين أركانها

تقف قلعة مارد على ربوة مرتفعة تطل على مدينة دومة الجندل في منطقة الجوف، كواحدة من أقدم القلاع الحربية في شبه الجزيرة العربية. نحتت تلالها الحجرية على مرّ العصور؛ فإطلالتها البانورامية على الواحات المحيطة تمنحها قيمة استراتيجية وسياحية في آن واحد. وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية.

جذور تاريخية تمتد إلى الألفية الماضية

تشير الدلائل الأثرية ودراسات التنقيب إلى أن أجزاءً من القلعة تعود إلى العصر النبطي والقرن الأول والثاني الميلادي، وتصل ذكرها في المصادر التاريخية إلى القرن الثالث الميلادي، حين ذكرها تاريخ غزوة الملكة زنوبيا على دومة الجندل دون أن تفلح في اقتحامها. هذا التاريخ المبكّر يجعل من مارد موقعًا ذا قيمة كبرى لفهم تاريخ التحصينات والحضارات التي مرت بمنطقة شمال غرب الجزيرة العربية.

بنية معمارية وتحصينات فريدة

تتكوّن القلعة من عدد من الأبراج والحوائط والحصون المتداخلة، وتشتهر بأربعة أبراج مخروطية تقريبًا توزعت على جهاتها، إضافة إلى أبراج مشاهدة وممرات داخلية تعكس فهماً دفاعياً متقدماً للزمن الذي بنيت فيه. تم بناء القلعة فوق تل صخري يرتفع نحو 620 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ما منحها ميزة رصد أي تحركات قادمة.

أسطورة الاسم وقصص المقاومة

“مارد”، بحسب ما ورد في المصادر الأدبية والتاريخية، لقبت بهذا الاسم لما عرف عنها من صلابة في مواجهة المهاجمين؛ وهو المعنى نفسه الذي نقله بعض الرواة عندما قالوا إن القلعة “تمردت” على من حاول اقتحامها، وهو ما بقي في الذاكرة الشعبية مع مقتطفات مثل “تمرد مارد وعز الأبلق”.

ترميم وحفظ وإعادة فتح أمام الزوار

خضعت قلعة مارد لعمليات ترميم وصيانة خلال العقود الماضية بهدف الحفاظ على معالمها وإتاحة زيارتها كوجهة ثقافية وسياحية ضمن مسارات السياحة التراثية في السعودية. اليوم تعدّ القلعة مقصدًا لمهرجانات محلية وللزوار المهتمين بالتاريخ والعمارة التقليدية، كما تدرج غالبًا ضمن برامج الرحلات في منطقة الجوف.

ما الذي يربط القلعة بالمدينة القديمة؟

تكتمل تجربة زيارة مارد بزيارة المدينة التاريخية المحيطة: مسجد عمر بن الخطاب الأثري والأسواق القديمة وأطلال السكن التقليدي التي تروي معاً قصة مجتمع عمره آلاف السنين. المشي في أزقّة دومة الجندل والوقوف عند أسوار القلعة يسمحان بقراءة تاريخ المدينة من منظورٍ بصريّ يثري أي تقرير صحفي أو جولة سياحية.

لماذا تهمنا قلعة مارد اليوم؟

لا تمثّل قلعة مارد مجرد بقايا حجرية؛ بل هي عقدة وصل بين حضاراتٍ متعاقبة، ومختبر لفهم تطوّر فنون الدفاع والبناء في المنطقة. مع زيادة الاهتمام بالسياحة التراثية في السعودية، تصبح مواقع مثل مارد عناصر جذب تعيد تعريف العلاقة بين المجتمع وهويته التاريخية وتفتح فرصًا اقتصادية محلية عبر السياحة المنظمة والفعاليات الثقافية.

اقرأ أيضًا: القرية الشعبية في الدمام.. نافذة على تاريخ المملكة وتراثها العريق

نصائح للزائرين

  • أفضل وقت للزيارة: الصباح الباكر أو بعد العصر لتفادي حرارة الصيف وللاستمتاع بضوء الشمس على جدران القلعة.
  • الوصول: تبعًا لموقعك، أقرب مطار إقليمي هو مطار الجوف “سكاكا”، ثم المسافة البرية إلى دومة الجندل.
  • أحضر كاميرا جيدة وماءًا وارتد أحذية مريحة، التضاريس داخل القلعة وتلالها قد تكون غير مستوية.
الرابط المختصر :