تعتنق قمم جبال ضرم سحب الضباب وتكسو سفوحه المدرّجات الخضراء التي تروي قصة زراعةٍ تقليدية متوارثة، لكن السؤال الأكبر يبقى: هل يستطيع هذا الجبل أن يتحول إلى نموذج زراعي منتج ومستدام أم أن التحديات تحاصر إمكانياته؟ تقع سلسلة جبل ضرم في تهامة بللسمر بمنطقة عسير قرب محافظة محايل، ويعد واحدًا من قمم سلسلة جبال السروات، حيث تصل بعض قممه إلى ارتفاع يقارب 2200 متراً فوق سطح البحر.
تاريخ وطبيعة ومدرجات
يحمل جبل ضرم بعدًا تاريخيًا محليًا، إذ تروى عنه روايات ومشاهد أثرية متفرقة، مثل قمة لقمان وقصص متداولة عن مواقع أثرية ونقوش وحصون في بعض أرجائه. على المستوى الطبيعي، تغطيه غطاء نباتي متنوع وسفوح ممهدة “مدرجة” استخدمت منذ عقود للزراعة المحلية. ما يشير إلى وجود معرفة تقليدية في استصلاح المساحات الجبلية والزراعة عليها. هذه المدرجات تمثل دليلًا عمليًا على أن الأرض قابلة للزراعة بشرط توافر الماء والبنية التحتية المناسبة. وذلك وفقًا لما ذكره موقع العربية.
إمكانيات زراعية واعدة
تتمثل نقاط القوة الزراعية في جبل ضرم بما يلي: تنوّع مناخي بسبب الاختلاف الارتفاعي، وجود تربة سطحية مدعومة بالمزارع المدرجة، وغطاء نباتي محلي قد يفيد في الزراعة المتكاملة “مثلًا: مزارع صغيرة، بساتين فاكهة متأقلمة، ومحاصيل محلية تتناسب مع ظروف السهل والمرتفعات”. كما أن لطبيعة المكان جاذبية سياحية قد تساهم في خلق أسواق محلية لمنتجات زراعية ذات قيمة مضافة “زيتون محلي، عسل جبلي، محاصيل عضوية”.

التحديات التي لا تغفل
رغم الإيجابيات، هناك معوقات واقعية: وصول صعب ومواصلات جبلية ضيقة تعقد نقل المعدات والمدخلات الزراعية. وتذبذب توفر المياه التي يمثل وجودها شرطاً أساسياً للزراعة المكثفة. كما أن التربة الجبلية غالبًا ما تكون ضحلة وصخرية في أماكن. تحتاج إلى تدخلات لتحسينها، مثل إضافة المادة العضوية وتقنيات حفظ التربة. أخيرًا، سجلت المنطقة حرائق أعشاب وشجيرات في السنوات الأخيرة، ما يضع مسألة إدارة المخاطر والحماية المدنية على رأس الأولويات قبل أي توسع زراعي.
خريطة للتنمية الزراعية المستدامة
- حصر علمي للتربة والمياه: دراسات جيولوجية وهيدروجيولوجية لمعرفة عمق التربة ونوعية المياه الجوفية ومعدلات الأمطار الموسمية.
- استصلاح المدرّجات وتقويتها: استخدام تقنيات حفظ التربة “دفعات حجرية، أحزمة نباتية”، وتحسينات عضوية للتربة لرفع خصوبتها.
- مشروعات مائية صغيرة: بناء خزانات تجميع مياه الأمطار، وتشجيع نظم ريّ محمولة وموفرة للمياه “ري بالتنقيط” لتقليل الضغط على الموارد.
- تنويع المحاصيل ومشروعات القيمة المضافة: التركيز على محاصيل محلية متأقلمة “فاكهة جبلية، خضروات قصيرة الموسم، وأشجار مثمرة”، وربطها بسلاسل تسويق سياحية أو تعاونيات محلية.
- حماية بيئية وإدارة مخاطر: خطط للوقاية من الحرائق، مسارات طوارئ للمنازل والمدارس، وبرامج توعية للسكان.
اقرأ أيضًا: جبل السودة في أبها.. وجهة السياحة والمغامرة بقلب الطبيعة
وفي النهاية، جبل ضرم ليس مجرد كتلة صخرية في خريطة عسير؛ هو إرث طبيعي وثقافي يحمل إمكانيات زراعية حقيقية إذا ما تم تركيز على العلم والتخطيط والمشاركة المجتمعية. التحوّل إلى “جبل خصب للزراعة” ممكن، لكنّه يتطلب دراسات دقيقة، استثمارات صغيرة متتابعة، وحماية بيئية واجتماعية متزامنة. لو فعلت هذه الخطوات، قد يصبح ضرم نموذجًا محليًا يجمع بين إنتاجية زراعية وحفظ للهوية والطبيعة.

















