يرتكب الإنسان “الخطأ” بطبعه لأنه صفة بشرية فيه، أما طلب الاعتذار فهو فضيلة إنسانية، وجسر من الكلمات والأحاسيس، تصلح ما كسر وتداوي ما جرح. غير أن كثيرين يقعون في فخ تحويل الاعتذار إلى دفاع عن النفس أو تبرير للخطأ المرتكب ليترك جرحًا أعمق مما سبقه، في حين يجب أن يكون قائمًا على التواضع والاعتراف.
أهم الأخطاء الشائعة
الثأر والضغينة
يتوهم البعض أن الاعتذار يقلل من شأنهم فيرفضونه باستماتة ويدفعون الآخرين للتعامل معهم كصنف متكبر أو عنيد ويتحفزون لأي خطأ بسيط يبدر منهم، وينالون منهم ثأرًا لأنفسهم أو لمنعهم من ارتكاب خطأ أكبر. ومن الأذكى حماية النفس والمبادرة بالاعتذار بلطف وفتح صفحة جديدة معهم.
الجدال والتهرب
يتهرب أحدهم من الاعتذار بدعوى أن الخطأ لم يكن عن قصد، وعلى الآخرين التفهم وإن لم يفعلوا سارع باتهامهم بسوء النية وتصيد الأخطاء.
يتهرب كذلك من الاعتذار بدعوى أنه سامح الآخرين عن أخطاء سابقة وعليهم مسامحته فورًا. وإن لم يفعلوا اتهمهم بالتعنت وتعامل بعداء معهم. والأفضل الاعتذار “ثم” تذكيرهم بالأمر.

الكراهية
يكره البعض الاعتذار ويرون أن الآخرين سيستغلونه بمضايقتهم ومعايرتهم بالخطأ “فيحتمون” برفض الاعتذار. لذا؛ نوصي باعتذار يرافقه التنبه للرفض بلطف وبحزم للحديث عن الخطأ مجددًا.
يعتذر البعض بأقل قدر ممكن من الكلمات ثم يسارعون بعصبية بالغة بتذكير الطرف الآخر بأنهم قدموا له خدمات سابقة وتحملوا من أجله الكثير وكأن ذلك يمنحهم “الحق” بإهانته.
والمن هو أسرع وأسهل طريقة لقتل أي مشاعر جميلة بين البشر. فلا داعي لذلك بل الأجدر رفض الاعتذار بنفس صافية.
الابتزاز
يبالغ البعض بالاعتذار مما قد يدفع بضعاف النفوس لاستغلال ذلك وابتزازه نفسيًا وربما عاطفيًا وماديًا وخير الأمور وسطها، فلا استكبار ولا امتهان للنفس.
إذا رفض أحدهم الاعتذار من الأجدر الابتعاد عن التوسل إليه ومنحه بعض الوقت ليهدأ. إن كان الخطأ كبيرًا ولم يتوسط أحد ما بين المتخاصمين أو توسط أحد لا يجيد تهدئة الأوضاع قد يزيد من حدتها ويحدث سوء تفاهم بسببه.
الاستفزاز
عند طلب الاعتذار ينطق البعض بكلمات مستفزة مثل “أنا أعتذر لإنهاء غضبك” ، “أعتذر لكنك تتعامل بحساسية زائدة”، “أعتذر، هل ارتحت الآن”، “لننه هذا الموقف مما يفتح الأبواب للتشاحن”.
تكرار الاعتذار عن نفس الخطأ وتوقع انتهاء الأمر بعده والتذمر من عدم قبوله أمر شائع. فالاعتذار الصادق كراهية للخطأ وبالتالي رفض تكراره.
يعتذر أناس بتجهم وباقتضاب وكأنهم يلقونه بالوجوه أو مرغمين، لذلك؛ لا يجب توقع أن يتعامل هذا الصنف بود بالغ بعد طلب السماخ، من المستحسن أن يعطى الوقت ليصفو بلا إلحاح والاهتمام بالشؤون الشخصية إلى حين.

إن قوة الاعتذار تكمن في صدقه وبساطته، بلا تبرير ولا التفاف، فهي وسيلة التقارب والصلح لا للإرضاء الشكلي السطحي. ويجب الحرص أن تكون صافية ونابعة من إدراك الخطأ والرغبة في إصلاحه.





















