يتعرض الكثير من المراهقين والشباب إلى صدمات عاطفية متنوعة إثر فشلهم في العلاقة مع الجنس الآخر. أو في حال تعثر هذه العلاقة. بعضهم يظل يعاني من آثار الصدمة أسابيع أو شهور. وبعضهم تتطرف ردود فعلهم السلوكية ويصاب باضطراب نفسي. والقليل منهم يعتبرها تجربة يتعلم منها دروس في الحياة تزيده خبرة وصلابة.
وتعد الصدمة العاطفية الاعتيادية على فقدان الحبيب، رد فعل متوقع أي مفهوم ومؤقت. ولا يمكن تسميتها مرضًا أو اضطرابًا إذا لم تتجاوز الحدود الواقعية المعقولة أي في حدود أسابيع قليلة أو بضعة أشهر. كما يمكن اعتبار الصدمات العاطفية أمرًا طبيعيًا لأن مرحلة المراهقة. والشباب تمتاز في حد ذاتها بحدة الانفعالات. وشدة الاندفاعات العاطفية وتقلب العواطف وحب التجريب والميل إلى المغامرة و الاكتشاف. ولكن ضعف الخبرة في التعامل مع الجنس الآخر ومع قيود الواقع العملي. والظروف الاجتماعية المحافظة تجعل من المتوقع حدوث علاقات خفية ومتسرعة. لكن ليست متوافقة وغير متناسبة فينتج عنها ألم صدمة الفراق.
أهم الأعراض
كما تتوقف حدة الأعراض على حسب شدة وعمق تأثير طبيعة الصدمة على النفس. وتشمل أعراض الصدمة العاطفية ما يلي:
- الميل إلى العزلة والاستسلام لحالة القلق المستمر من فرط انتظار النتائج.
- التوتر المستمر الناتج عن نقص التركيز، وقلة حيلة المحبوب للاتصال به. والتحدث معه أو محاولة رؤيته ولو من بعيد. فيبقى أسير مختلف ما مر به من ذكريات الأحداث الماضية المرتبطة بالحبيب المفقود.
- الحزن ونقص الشهية للطعام فتضعف طاقته وهمته وإهماله لمظهره.
- تكون الصدمة أكثر حدة لدى آخرين عندما ينعكس أثرها على ضحالة التحصيل الدراسي. وتراجع نتائج الامتحانات وقد يتوقف عن مواصلة الدراسة أو أن يهمل عمله.
- في حالات مرضية أخرى يمكن أن يصاب الشاب بنوبة اكتئاب شديدة أو محاولة انتحار.

تغييرات سلوكية
بينما في الحالات المرضية يمكن أن تكون ردود الفعل وقتية ولكن شديدة ومحبطة. أو أنها تستمر فترت طويلة وتصاحبها تغيرات سلوكية تجاه الجنس الآخر. كأن يبتعد الشاب تمامًا عن الفتيات أو أن يصبح أكثر عدوانية خاصة إذا تعمدت الفتاة استفزازه. بإقامة علاقات متعددة تزعجه وتؤذيه، حتى ولو بدا وكأنه رد فعل منها بعد تعرضها إلى صدمة عاطفية من شاب معين.
كما تختلف إذن ردود الأفعال تجاه الصدمات العاطفية بين الشباب والفتيات وهذا وفقًا لطبيعة الشخصية ومدى نضوجها ومقدار التجارب السابقة وعمق الثقة بالنفس. وكلما كان الشاب أو الشابة أكثر ثقة بالنفس ازدادت القدرة على تجاوز الصعاب، وترتبط ردود الفعل أيضًا بالظروف المحيطة بالعلاقة نفسها وبطريقة إنهائها. والقاعدة العامة أن النهاية المفاجئة غير المتوقعة تحدث أثرًا سلبيًا أكبر وأقوى من تلك النهاية المتوقعة أو المفهومة. ويحتاج الإنسان إلى التعقل لفهم الصدمة والتعرف على أسبابها وتقدير ظروفها ومدى الغموض المحيط بها. فحالات عدم وضوح أسباب انتهاء العلاقة تخلق قلقًا شديدًا غير مفهوم ولا يسهل تعقيله وهضمه وبالتالي يصعب التكيف معه أو تجاوزه .
التعايش مع الصدمة
في حال الصدمة العاطفية يلجأ كثيرون إلى أساليب روحية ويلوذ آخرون بالممارسات الدينية للتخفيف من وطأة الأزمة وهي مفيدة في مثل هذه الحالات. وبعضهم ينكب على أعماله أو يمارس هوايته ويشغل نفسه بشكل دائم ومبالغ فيه كتعويض عن الأذى الذي تعرض له وكأنه يهرب من تجربة الفقدان ولا يريد الاعتراف بها. وبعضهم يحاول أن ينسى الحبيب من خلال الابتعاد المكاني فيطلب نقل مكان إقامته أو مقر عمله كي لا تفرض عليه الصدفة تجديد المواجع. وهو يحاول مقاومة نفسه ومشاعر الضعف والألم ولوعة الفقدان والهروب منها، وقد يفيد ذلك مؤقتًا ولكنه أسلوب طفولي أوغير ناضج للتعامل مع الصدمة مباشرة. فضلا عن أنه سيترك أثرا سلبيا على المدى البعيد يمكن أن يمنعهم أو قد يدفعهم للقفز إلى مغامرة عاطفية أخرى بشكل سريع ولكن سيكون المفيد له أن يبرأ من أزمته وصدمته الماضية أولًا.
النقاهةالعاطفية
بينما من الناحية النفسية من المفيد التحدث عن الأزمة العاطفية والتعبير عن الألم والأسى ولوعة الفقدان. والإقرار بعمق العواطف وبشدة الانفعالات وذلك بهدف تجاوزها. ومن المفيد هضم التجربة من النواحي المنطقية. وإيجاد التفسيرات العقلانية المناسبة والأسباب التي أدت إلى انتهاء العلاقة. ويمكن أن يكون ذلك بشكل ذاتي بأن يصارح الشاب نفسه، أو بالحوار من المقربين منه. يمنح الابتعاد المؤقت عن الحدث والجو المؤلم بالسفر في إجازة قصيرة أو القيام برحلة مع الأصدقاء فرصة لتقويم الحالة برؤية مختلفة إيجابية بدلًا من الانغماس في مشاعر الإحباط والشوق. وبعض الحالات قد تحتاج للمزيد من العلاج الاختصاصي النفسي أوالدوائي إذا طالت مدة أعراض الصدمة.
الوقاية
من ناحية الوقاية لابد من التأكيد على أن الوضوح مطلوب دائما في التعامل مع الذات ومع الآخر. وللشاب أن يراجع نفسه وعلاقاته وسلوكه وأولوياته. ويمكن الاستفادة من قصص وتجارب الأصدقاء والأهل ومن الثقافة والكتب. ومن وسائل الإعلام ومن ما تعرضه الأفلام السنيمائية والمسلسلات التلفزيونية من القضايا عاطفية ومشاكلها لتوسيع المدارك وإثراء الثقافة الواقعية والمهارات الشخصية والتفاهم والمسؤولية العاطفية والعملية.
الأزمة فرصة
كما يمكن أن تتحول المحنة العاطفية إلى فرصة للنمو الوجداني واختبار عملي للحياة ولقوة الذات. ومهما كانت الآلام المصاحبة لمعاناة الصدمة العاطفية فإنها يمكن أن تشكل دروسًا للشباب والشابات تجعلهم أقوى صلابة وأكثر نضجًا من النواحي العاطفية والحياتية.























