
بحسب العادات والتقاليد القديمة، كان السعوديون والخليجيون عمومًا في الماضي يعجلون بزواج أبنائهم، حرصًا من العائلة على رؤية أحفادهم وهم أحياء. وكان للزواج في الماضي طقوس وعادات وتقاليد تختلف مراسمها من منطقة إلى أخرى. فإذا كانت لدى الأسرة بنات عم أو عمة، أو بنات خال أو خالة، فالأمر يكون محسومًا وميسرًا، أما إذا لم يكن لدى الأسرة ما ذكر، أو أرادت تزويج ابنها من خارج العائلة، تبدأ عندها عملية البحث عن الزوجة المناسبة.
وليس كل فتاة عزباء تعد جاهزة للزواج، فهناك فتيات “محيرات” أي موهوبات لأبناء عمومتهن، والكلمة عند ابن العم أولى من الغريب، وهناك فتيات “مقروعات” أي محجوزات منذ الصغر لذوي قربى أو لابن صديق، وتكون الكلمة لهؤلاء، وهناك فتيات لسن محيرات ولا مقروعات، وهؤلاء يحتجن إلى بحث وتقص.
الفتاة المناسبة
وعند إيجاد الفتاة المناسبة، تذهب أم الشاب إلى بيتها، وبعد الحصول على الموافقة والاتفاق المبدئي، يذهب رجال أهل الشاب إلى والد العروس ويتم الاتفاق النهائي، الذي يتضمن موعد الزواج ومهر العروس. ويتم الاتفاق على دفع المهر فقط دون أي إضافات، أي دون “دزة”، ويقال: “المهر وقافية ما وراءها”، وتعني أن والد الشاب يدفع الزيادة في المهر، وأهل الفتاة يتحملون باقي التكاليف. أو قد يتفق الطرفان على مهر و”دزة”، وهي تشمل ملابس العروس وعطورها وأحذيتها وكل ما يهمها، بالإضافة إلى بعض الهدايا، وكذلك “الخِصر” أو المطبخ، وهو كل ما يتعلق بالمطبخ من أرز وسكر وتمر وحب وقهوة وشاي وحطب، وذلك حسب العادات المتبعة.

هدايا وزيارات
بعد هذا الاتفاق، تبدأ الاستعدادات للمناسبة، فتقوم أم الشاب بنشر الخبر في العائلة والحي، وتبدأ النسوة بزيارتها للتهنئة، حاملات معهن ما تيسر من ملابس وهدايا وأموال كمساعدة في إتمام الزواج. وهكذا يقوم الزواج على أساس المساعدة وتكاتف الجماعة. وبعد أن تتجمع بعض الهدايا لدى أسرة الشاب، تقوم بشراء ما تبقى من ملابس وذهب وأطعمة، ثم تؤخذ هذه الأشياء إلى بيت والد العروس في “زفة الدزة”، بمرافقة فرقة نسائية بالأهازيج المبهجة، حتى تصل إلى بيت العروس وتعرض في مكان خاص على الجيران.
أما أم العروس، فتتفق مع عدة جهات، مثل “الصفار” لتنظيف أواني الطبخ، و”المضرب” أو القطان الذي يعالج الأدوات المحشوة بالقطن أو الصوف كالفُرش والمساند والداشق. كما تتفق مع نساء مختصات للعمل معها طوال فترة الإعداد، ويخترن غرفة من غرف البيت، غالبًا ما تحتوي على “القطيع” (مكان خاص للاستحمام)، ويقمن بغطاء سقفها الداخلي بقماش أحمر أو أخضر، ويجهزنها بالمرايا والسجاد والمساند والفرش، بالإضافة إلى الإكسسوارات، ومرشات العطور والمزهريات.

فل الدزة
بعدها، تقوم أم العروس بدعوة الأقارب وأهل الحي والجيران إلى “فل الدزة”، أي عرضها لمشاهدة ما دفع من مهر لابنتهم، وتستمر زيارة النساء إلى بيت العروس لمدة سبعة أيام صباحًا ومساءً. وخلال ذلك، تفتح المسؤولة عن “فل الدزة” الصناديق وتخرج ما فيها من محتويات وذهب أمام الحاضرات، ثم يخرجن معًا لمعاينة أدوات المطبخ التي قدمها أهل الشاب. في الوقت نفسه، تستمر النساء المكلفات بالإعداد للزواج في أداء مهامهن؛ فبعضهن يجهز “الخِلة”، وبعضهن “ينقين العيش”، وأخريات “يشكن” الليمون، أو يطحنّ الحب، أو يعتنين بجسم العروس.
تفرك بشرة العروس بالكركم والنيل، ثم تغسل بالماء، ويغسل شعرها بالسدر والزيوت المتوفرة. بعد ذلك يحدد موعد الحناء، وتقام ليلة الحناء، وكانت في الماضي تشمل “القطعة” لليد و”الشافعية” للقدم، وتسمى كل مرة “طرقة”. وبعد أن تجهز العروس، يحدد يوم “الدخلة”، وعادة ما يكون يوم الخميس، ليلة الجمعة.


















