في التاسع والعشرين من يونيو كل عام، تحتفل دول العالم بما يطلق عليه اليوم العالمي للمناطق المدارية. وهو يمثل مناسبة دولية تسلط الضوء على التنوع البيئي والثقافي الغني. الذي يميز المناطق المدارية إلى جانب التحديات التي تواجهها هذه المناطق, وتحمل أهمية متزايدة لمستقبل التنمية المستدامة.
التنوع الحيوي والفرص الفريدة
ووفقًا لـ للأمم المتحدة تغطي المناطق المدارية نحو 40% من إجمالي المساحة السطحية للعالم، وتحتضن ما يقرب من 80% من التنوع البيولوجي العالمي، إلى جانب تمتعها بثروة لغوية وثقافية تعكس تعدد الشعوب والمجتمعات التي تعيش ضمن هذه النطاقات. وتعد هذه المناطق موطناً لما يقرب من 95% من الغابات الاستوائية و99% من أنواع النباتات الاستوائية، ما يجعلها كنزاً بيئياً لا يُقدّر بثمن.
وتتميز هذه المناطق بمناخ دافئ ومستقر نسبيًا طوال العام، إذ تقع بين مداري السرطان والجدي، وتشهد موسمية متفاوتة في هطول الأمطار، تزداد مع الابتعاد عن خط الاستواء. ورغم غناها بموارد المياه المتجددة (تمتلك 54% منها عالميًا)، إلا أن نحو نصف سكانها يعانون من الفقر المائي، وهو مؤشر حيوي على التفاوت في توزيع الثروات البيئية.

الحاجة إلى تنمية مستدامة
تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050، ستصبح المناطق المدارية موطناً لمعظم سكان العالم، إضافة إلى ثلثي أطفال العالم. وتظهر البيانات أن معدلات الفقر وسوء التغذية في هذه المناطق تفوق مثيلاتها في مناطق العالم الأخرى، إلى جانب ارتفاع نسبة سكان الحضر الذين يعيشون في أحياء عشوائية.
من هنا، يأتي اليوم العالمي للمناطق المدارية كفرصة سنوية لتبادل الخبرات والمعرفة بين الدول المدارية، وتسليط الضوء على التقدم المحرز في معالجة هذه القضايا. كما يعد مناسبة لدعوة المجتمع الدولي إلى دعم جهود التنمية المستدامة في هذه المناطق بما يضمن استدامة مواردها وصون ثقافاتها الفريدة.
التحديات التنموية والبيئية
رغم ما تتمتع به المناطق المدارية من تنوع وموارد طبيعية، إلا أنها تواجه مجموعة من التحديات الكبرى، مثل:
-
تغير المناخ وارتفاع معدلات الكوارث البيئية.
-
إزالة الغابات وقطع الأشجار بشكل مفرط وغير مستدام.
-
التحضر السريع دون توفر بنية تحتية كافية.
-
التغيرات الديموغرافية والنمو السكاني المتسارع.
وتشير التوقعات إلى أنه بحلول عام 2050، ستضم تلك المناطق أغلب سكان العالم وثلثي أطفاله، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. كما تعاني هذه المناطق من نسب مرتفعة للفقر ونقص التغذية، في حين يعيش عدد كبير من سكانها في أحياء عشوائية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

منطلق اليوم العالمي للمناطق المدارية
تعود جذور هذا اليوم إلى عام 2014. عندما أطلقت الحائزة على جائزة نوبل “أونغ سان سو كي” التقرير الافتتاحي عن حالة المناطق المدارية. بالتعاون مع اثنتي عشرة مؤسسة بحثية استوائية. وفي عام 2016، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار A/RES/70/267، الذي حدد يوم 29 يونيو ليكون يومًا دوليًا مخصصًا لهذة المناسبة.
ويهدف هذا اليوم إلى:
-
زيادة الوعي بالقضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المناطق المدارية.
-
إبراز الدور المحوري الذي ستلعبه هذه المناطق في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
-
تشجيع تبادل الخبرات والقصص بين دول المدار لمواجهة التحديات المشتركة.
أمراض المناطق المدارية: عبء صحي يمكن إنهاؤه
ضمن أبرز القضايا الصحية المرتبطة بتلك المناطق. حيث تظهر الأمراض المهملة بها ، وهي مجموعة من 20 مرضًا تؤثر في الغالب على المجتمعات الفقيرة. وتصيب النساء والأطفال بشكل غير متكافئ. وتؤدي هذه الأمراض إلى عواقب صحية واجتماعية واقتصادية مدمرة لأكثر من مليار شخص حول العالم. وتسعى منظمة الصحة العالمية إلى إنهاء هذا العبء بحلول عام 2030 من خلال خطط وقائية شاملة.
نحو مستقبل مستدام
اليوم العالمي للمناطق المدارية ليس مجرد مناسبة للاحتفال. بل دعوة للعمل الجاد على كافة المستويات المحلية والدولية من أجل تحقيق التوازن بين استغلال الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة. وتوفير حياة كريمة لسكان هذه المناطق. فهو مناسبة لتقييم التقدم. ومراجعة السياسات، وبلورة حلول مشتركة تواكب النمو السكاني وتقلل الفجوة التنموية.



















