ملابس العيد.. ذاكرة الطفولة وتراث الأجداد

كتبت صبحة بغورة

 

في صباح عيد الأضحى، تتسلل الفرحة بهدوء إلى البيوت، وتكبر في قلوب الصغار مع كل لحظة انتظار. من أجمل المشاهد التي تبعث على البهجة في هذا اليوم المبارك، تلك التي نراها في عيون الأطفال وهم يستعدون للاحتفال، متحمسين لارتداء ملابسهم التقليدية التي انتظروها لأيام. يختار بعضهم القفطان المطرز، وآخرون يرتدون الأثواب البيضاء أو السوداء النظيفة، والشماغ الأحمر أو الغترة البيضاء التي توضع على رؤوسهم بعناية، وكأنهم صغار كبار، أو الزي التراثي الخاص بمنطقتهم. وتكتمل الصورة بالحذاء أو النعال الجديد والعطر المفضل الذي يشبه رائحة العيد.

لا ينظر الأطفال إلى هذه الملابس كأزياء فحسب، بل كرمز للعيد وفرحته وجزء من طقوسه. في تلك اللحظات يشعرون بأنهم أكبر سناً وأكثر أناقة، ويتباهون بأزيائهم الجميلة أمام الأهل والجيران، ويلتقطون الصور مع إخوتهم وأصدقائهم لتوثيق لحظة لا تُنسى. الألوان الزاهية، النقوش الأصيلة، والأقمشة التي تتمايل مع خطواتهم الصغيرة وهم متوجهون إلى صلاة العيد أو لزيارة الأقارب بابتسامات تسبق الكلمات، تشكل مشهداً مبهجاً يجمع بين البراءة والهوية، ويعيد إلى الذاكرة أعياد الطفولة الدافئة. ولعل هذه اللحظات ما تزرع فيهم حب العيد والاعتزاز بالهوية.

الملابس التقليدية ليست مجرد زينة في عيد الأضحى، بل هي امتداد للتراث، وجسر يربط الأجيال ببعضها، ويزرع في نفوس الأطفال حب الانتماء واحترام العادات. وتبقى تلك الصور في ألبومات الذاكرة، تُروى لاحقاً على هيئة حكايات دافئة عن العيد، وعن صباحٍ لبسوا فيه ثوبهم.. فرحتهم.

الرابط المختصر :