تعد الأعمال الدرامية من أكثر وسائل الإعلام تأثيرًا وفعالية في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، خاصة الشباب، نظرًا لقدرتها على تقديم رسائل الوطن بأسلوب سردي جذاب يعكس القيم الوطنية ويعزز من الانتماء للهوية والتراث.
كما تكتسب هذه الوسيلة أهمية خاصة في المشهد السعودي، لما لها من دور في ترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية. وتوجيه سلوك الأفراد نحو تعزيز الحس الوطني والانخراط الإيجابي في المجتمع.
دور الدراما السعودية المحوري
تلعب الدراما الوطنية دورًا محوريًا في مواجهة تحديات التغريب، وتعمل على التصدي لمحاولات التشويه وطمس الهوية، من خلال تقديم مضمون يعالج الواقع الاجتماعي ويسهم في رفع الوعي العام، كما تسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة وتعديل الأنماط السلبية، بما يضمن بناء مجتمع أكثر تماسكًا.
ومنذ انطلاق البث التلفزيوني السعودي في الستينات، ظهرت أولى البوادر الإنتاجية المحلية عام 1969 عبر مسلسل “الفارس الحمداني”، واستمرت بعدها الأعمال الدرامية الوطنية في عكس الواقع المحلي من خلال معالجات اجتماعية وثقافية مهمة. وقد شكّل مسلسل “عودة عصويد” إنتاج 1985، محطة درامية متميزة في تقديم صورة كوميدية تراثية عكست بيئة المجتمع آنذاك.
وفي عام 1993، قدّم التلفزيون السعودي المسلسل الكوميدي الاجتماعي الشهير “طاش ما طاش”، الذي استمر حتى عام 2010، وحقق نجاحًا كبيرًا بفضل أسلوبه الساخر في معالجة قضايا المجتمع السعودي والخليجي، مما جعله جزءًا من الذاكرة الجماعية لدى المشاهدين.
سعي هيئة الإذاعة والتلفزيون إلى الابتكار
في إطار سعي هيئة الإذاعة والتلفزيون إلى الابتكار في المحتوى المحلي. تم مؤخرًا عرض عدد من الأعمال الجديدة التي تمزج بين التراث والمعاصرة، مثل مسلسل “ليالي الشميسي” الذي يعود بالمشاهدين إلى حقبة السبعينات في أحد أحياء الرياض، و”الزافر” الذي يعكس التحديات الحياتية لمزارع بسيط، بالإضافة إلى مسلسل “شارع الأعشى” الذي عرض في رمضان الماضي وجسّد تحولات اجتماعية جريئة من خلال قصة شقيقتين تخوضان معارك الحب والطموح في بيئة محافظة.
كما تم خلال الشهر الفضيل الماضي عرض المسلسل التاريخي العربي المشترك “معاوية”. من إنتاج المملكة، ليؤكد توجه السعودية نحو إنتاج دراما عربية ذات طابع حضاري وثقافي رفيع.
وتعمل الهيئة على تلبية اهتمامات المشاهدين وفق أعلى معايير الجودة. في سياق التوجهات العامة لرؤية المملكة 2030، التي تستهدف تطوير قطاع الإعلام والثقافة. وتعزيز مكانة الإنتاج الدرامي السعودي على المستوى الإقليمي. من خلال تسليط الضوء على التنوع الثقافي والاجتماعي في المملكة، وبما يعزز العلاقة بين الجمهور والمحتوى المحلي.
الساحة الثقافية السعودية وحراك متصاعد
وفي هذا السياق، تشهد الساحة الثقافية السعودية حراكًا متصاعدًا، حيث أعلنت جمعية السينما. ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي عن انطلاق الدورة الحادية عشرة من مهرجان أفلام السعودية. خلال الفترة من 17 إلى 23 أبريل الجاري، بدعم من هيئة الأفلام.
وتشمل فعاليات الدورة الجديدة 7 أفلام روائية طويلة سعودية وخليجية، و22 فيلمًا قصيرًا. إلى جانب 12 فيلمًا سعوديًا ضمن العروض الموازية، بالإضافة إلى 4 ندوات و4 برامج تدريبية. و3 جلسات تتخللها توقيع كتب الموسوعة السعودية للسينما، وسوق إنتاج يحتوي على 22 مشروعًا فنيًا.
وأكد محمد بن فهد الحارثي، الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون. أن الهيئة تعمل على تقديم محتوى عصري يواكب تطلعات الجمهور ويبرز الهوية الوطنية في قالب حديث وجذاب. معتمدًا في ذلك على دراسات متخصصة حول تفضيلات المشاهدين لضمان الوصول إلى أعلى درجات الجودة والتفاعل.
وبذلك تواصل الدراما السعودية تأكيد حضورها كوسيلة استراتيجية في ترسيخ مفاهيم المواطنة. وتعزيز الهوية، وتحقيق تطلعات رؤية 2030 نحو صناعة إعلامية متطورة وذات تأثير واسع في الداخل والخارج.



















