الذكاء الاصطناعي التوليدي.. كيف تتصدى المملكة للهجمات السيبرانية؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

في ظل تسارع وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم يعد تأثيره مقتصرًا على إعادة تشكيل الصناعات أو تسهيل الحياة اليومية؛ بل تجاوز ذلك ليخلق جيلًا جديدًا من الجرائم السيبرانية يتميّز بالذكاء والسرعة والتخفي.

ووفقًا لـ”عرب نيوز”، في مواجهة هذا التهديد المتصاعد، تتحرّك دول الخليج بخطى ثابتة لتعزيز دفاعاتها الرقمية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

وتقود الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في السعودية هذه الجهود من خلال “عدة الأمن السيبراني”، وهي أداة إستراتيجية تهدف إلى تحصين البنية التحتية الحيوية والخدمات العامة من الهجمات الرقمية المتطوّرة.

وقالت زينب الأمين؛ نائب رئيس التحول الرقمي الوطني في مايكروسوفت العربية، لـ”عرب نيوز”: “توفّر العدة مجموعة أدوات شاملة تساعد القطاعات العامة والخاصة على تعزيز الجاهزية السيبرانية وتقليل المخاطر”.

العُدة متاحة باللغتين العربية والإنجليزية، وتأتي ضمن رؤية الهيئة لغرس مفهوم “الصمود السيبراني” في مختلف قطاعات المملكة. لكنّ هذه المبادرة ليست سوى جزء من إستراتيجية أشمل. إذ يشمل مشروع “حصين” منصة إلكترونية لإدارة الخدمات السيبرانية. بينما يعمل برنامج CyberIC على تنمية الكفاءات المحلية القادرة على صدّ التهديدات المتطوّرة.

كما تابعت “الأمين”: “الهيئة أطلقت أيضًا الحملة الوطنية للتوعية بالأمن السيبراني، بهدف تعزيز الوعي في جميع فئات المجتمع”.

استثمار ضخم في الدفاع الرقمي

في عام 2023، بلغت استثمارات المملكة في الأمن السيبراني نحو 13.3 مليار ريال (3.5 مليار دولار). في مؤشر واضح على التزام المملكة بحماية بنيتها الرقمية. لكنّ التحدي الأكبر يتمثّل في السرعة الهائلة التي يتطوّر بها الذكاء الاصطناعي واستخداماته الخبيثة.

“مع تطور النماذج الذكية، أصبحت الرسائل المزيفة أكثر دقة من الناحية اللغوية والعاطفية. ما يصعّب تمييزها حتى على المستخدمين المتمرّسين”، وفق الأمين.

فلم تعد رسائل الاحتيال مليئة بالأخطاء كما في السابق. بل باتت مصاغة بعناية وبأسلوب شخصي بفضل تقنيات توليد النصوص والرسائل الصوتية والمرئية.

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة الاحتيال

كشف تقرير “Cyber Signals” الصادر عن “مايكروسوفت” أن المحتالين باتوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى زائف متقن يشمل صورًا واقعية، ومقاطع فيديو مُفبركة، وأصواتًا مقلدة. وحتى مواقع إلكترونية وهمية تحاكي الحقيقية بدقة. الأمثلة باتت واقعية ومرعبة: “تخيّل أن تتلقى بريدًا إلكترونيًا يبدو وكأنه من مصرفك، أو رسالة صوتية مطابقة لصوت مديرك تطلب تحويل أموال بشكل عاجل — هذا يحدث اليوم بالفعل”، تؤكد “الأمين”.

رد مايكروسوفت.. ذكاء اصطناعي ضد الذكاء الاصطناعي

من أبريل 2024 حتى أبريل 2025، تمكّنت أنظمة “مايكروسوفت” من إحباط محاولات احتيال بقيمة 4 مليارات دولار ومنع أكثر من 49 ألف تسجيل احتيالي في برامج الشراكة.

وتعتمد الشركة على أدوات متقدّمة مثل Defender for Cloud وMicrosoft Entra للكشف عن التهديدات والتصدي لها عبر البريد الإلكتروني والمحادثات والبنية السحابية.

أما متصفح “Edge”، فقد بات مزودًا بآليات حماية ضد تقليد النطاقات. إلى جانب خاصية “مانع الذعر” التي تمنع النوافذ الاحتيالية المنبثقة.

“نطبق مبدأ الثقة الصفرية (Zero Trust)، حيث لا يُفترض الثقة بأي جهة -سواء كانت بشرية أو اصطناعية- إلا بعد التحقق الصارم”، بحسب “الأمين”.

التهديد سلوكي أيضًا… وليس تقنيًا فقط

تحذّر “الأمين” من أن المعركة لم تعد تقنية بحتة؛ بل سلوكية أيضًا. فالمخادعون يستخدمون أساليب الضغط النفسي. مثل العروض المحدودة والعد التنازلي، لاختراق الحكم السليم لدى الضحايا. كما تنصح بملاحظة العلامات الدقيقة على المحتوى الزائف: لغة مبالغ فيها، تحيات عامة، أخطاء إملائية طفيفة، أو مزامنة غير طبيعية في الفيديوهات.

كما تؤكد: “في حال وجود أي شك، من الأفضل التحقق عبر قناة اتصال موثوقة أخرى. وتجنّب تحويل الأموال أو استخدام العملات الرقمية”.

الخليج في تناغم سيبراني

تعمل دول الخليج الأخرى؛ مثل الإمارات وسلطنة عمان، على تطوير أطر سيبرانية تتماشى مع المعايير الدولية. وقد أدرجت الإمارات الأمن السيبراني ضمن بنيتها الرقمية المالية من خلال إطار العمل الأخضر والسُكوك الذي أطلقته مؤخرًا.

وتختم “الأمين” بالقول: “توليد النصوص والصور والأصوات يمكن أن يخدم التعليم والتواصل وخدمة العملاء. لكن في أيدٍ خاطئة يتحوّل إلى أداة احتيال وتضليل. التحدي الأكبر يكمن في نية المستخدم، فالذكاء الاصطناعي لا يمتلك أخلاقيات — البشر هم من يفعلون”.

الرابط المختصر :