ليس ما هو أقسى على نفسية الطفل من سماع خبر فقدان عزيز عليه. الموت من أصعب الأمور على الشرح للأطفال. خاصة إذا تعلق الأمر بموت أحد والديه أو أي فرد من أهله المقربين. ومن أبرز انعكاسات مثل هذا الخبر تعاظم مخاوف الطفل من الموت، ومعاناته من سيطرة هاجس احتمال فقدان عزيز آخر عليه.
مدركات الموت عند الطفل
يبين موضوع الموت في أدب الطفل أن تصوّر الطفل للموت يختلف باختلاف المرحلة العمرية. بدءًا من الطفولة المبكرة مرورُا بمرحلة الصبا فمرحلة البلوغ، فلهذه الفترة أوجه متعددة، منها ثلاث أوجه مهمة :
- أن الطفل يدرك أن الأشياء التي تموت لا ترجع إلى الحياة.
- الموت لا بد منه لجميع الأحياء، بشر نبات، حيوان.
- جميع أنشطة الأجسام تتوقف عند الموت.

تأثير خبر الموت على الجانب العاطفي
تناول موضوع الموت في قصص الأطفال المصوّرة وغير المصوّرة لا يختلف في مضمونه عن معالجته دراميا في الأفلام والمسلسلات والمسرحيات العربية. فالموضوع الرئيسي في مثل هذه القصص يركز على الموت من الجانب العاطفي وعلى مظاهر الحزن الشديد وحالة الأسى التي تسيطر على أهل الفقيد وتصاحب الأطفال. وثمة قصص أخرى تركز بشكل أكبر على الأسباب البيولوجية لموت شخص مع تصوير جانب من فحص الطب الشرعي وتشريح الجثة بشكل لا يتحمله أصحاب النفوس الضعيفة حتى من الكبار.
تفيد عملية استقراء الوضع الاجتماعي العام في إدراك أن المجتمعات تتأثر بمعتقداتها الدينية عند التعرض لمفهوم الموت للأطفال. ففي معظم المجتمعات الإنسانية يخفف الأهل من أثر وقع الخبر على الطفل بأن المتوفي سيتحول إلى ملاك والطفل المتوفي سيكون من عصافير الجنة. وفي المجتمعات العربية والإسلامية يتعلم الأطفال منذ الصغر أن الموت مقترن بانتقال الفرد من هذه الحياة إلى الجنة. ومن الطريف أن الطفل الصغير لا يدرك في كل الأحوال ما الجنة ، لكنه يردد ما يقوله الآخرون.

تأملات في نماذج من قصص الموت
من القصص ما تناولت موضوع الموت من زوايا متعددة وبأساليب مختلفة مما أسهم في تنويع مصادر إلقاء الضوء على محتوى أدب الأطفال. بإبراز إيجابيات القصة والتوقف عند النقاط التي تستدعي التطوير .
من القصص ما تضمنت عرضًا جميلًا لبعض العادات والتقاليد في بيئة عربية لتعريف الطفل بشكل جميل بنفسه وأسرته. وبشكل تلقائي عرف اسم جدته. ثم جرت معالجة عقدة القصة في شكل حوار هادئ بين الأم وابنها من أجل توصيل فكرة موت الجدة.
ولكن ما جرى كان على خلاف المتوقع أو المأمول إذ لم يأخذ حوار مجرى معالجة وتخفيف حزن الطفل على جدته. بل تحوّل إلى أداة في تأصيل ذلك الحزن، وهنا يكون تناول القصة قد عكس حزن الأم وشعورها على أحداث القصة. فمن الطبيعي أن يطغى حزن عميق على أجواء الحوار الدائر. ويستطيع المرء أن يستشعر من مثل تلك الحوارات أن القصة هي تجربة ذاتية لكاتبها. فهذا الحوار الحزين في بعض أجزائه لا يتناسب مع الفئة العمرية للأطفال.

فهم يعيشون الحزن بشكل مختلف ولا يعكسونه على الأشياء التي من حولهم. بل نراهم يتجاهلونه وينشغلون بالأحداث الأخرى الجارية من حولهم. وتأثير الحزن لا يظهر عليهم إلا عبر المحيط الأسري للطفل، بمعنى آخر المحيط الأسري للطفل قد يواصل ذلك الحزن ويساهم في تعميقه.















