هل يحق الزوجة التجسس على هاتف زوجها؟.. الخبراء يرسمون حدود الخصوصية الزوجية

هل من حق الزوجة التجسس على هاتف زوجها؟ خبراء يوضحون حدود الخصوصية الزوجية
هل من حق الزوجة التجسس على هاتف زوجها؟ خبراء يوضحون حدود الخصوصية الزوجية
في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية مستودعًا للأسرار والتفاصيل الشخصية. تحول «باسوورد الموبايل» إلى أحد أكثر أسباب الخلاف شيوعًا بين الأزواج. فبين من يرى أن الزواج يبرر كشف كل الخصوصيات، ومن يتمسك بمساحة شخصية لا يجوز اختراقها، تبرز تساؤلات حقيقية حول حدود الثقة داخل العلاقة الزوجية.
فهل يحق للزوجة التجسس على هاتف زوجها بدافع الاطمئنان؟ أم أن ذلك يمثل انتهاكًا للخصوصية قد يهدد استقرار الأسرة؟ سؤال تطرحه الكثير من البيوت، ويجيب عنه خبراء العلاقات الأسرية والطب النفسي

«باسوورد الموبايل»… شرارة خلافات متكررة

يعد الهاتف المحمول من أكثر النقاط الخلافية بين الأزواج. فبينما يرى بعض الأزواج أن من حقهم الاطلاع على كل ما يخص زوجاتهم، يرفضون تمامًا السماح بالعكس، ويعتبرون مراقبتهم أمرًا «مبررًا». في المقابل، تعاني بعض الزوجات من أزواج شديدي التحفظ، لا يشاركونهن تفاصيل حياتهم، ما يفتح الباب أمام الفضول والشك، ويدفع بعضهن لمحاولات التجسس بحثًا عن الطمأنينة.
هل من حق الزوجة التجسس على هاتف زوجها؟ خبراء يوضحون حدود الخصوصية الزوجية
هل من حق الزوجة التجسس على هاتف زوجها؟ خبراء يوضحون حدود الخصوصية الزوجية

الثقة أساس الاستقرار الزوجي

ووفقًا لـ”kulalusra” تؤكد الدكتورة عزة فتحي؛ أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن الصراحة والثقة المتبادلة تمثلان الركيزة الأساسية لاستقرار الحياة الزوجية، مشيرة إلى أن الشك من أخطر الصفات التي قد تتسلل إلى العلاقة بين الزوجين، لما يسببه من توتر دائم ومشكلات متراكمة.
وتوضح أن الزوجة أو الزوج الذي يعيش حالة شك مستمرة يضع شريكه تحت المراقبة الدائمة، ما يحول الحياة الزوجية إلى عبء نفسي، ويفقدها المودة والطمأنينة، مؤكدة أن فقدان الثقة غالبًا ما يؤدي إلى فشل العلاقة.

الخصوصية ليست خيانة

وترى الدكتورة عزة فتحي أن التدخل في خصوصية الشريك يعد انتهاكًا للحدود النفسية، قائلة:
«لكل إنسان مساحة خاصة لا يستحب اختراقها، حتى داخل إطار الزواج، واحترام هذه الحدود يحمي العلاقة من الانهيار».
وتشدد على أن المواجهة الصريحة هي الطريق الأكثر أمانًا لعلاج الشكوك، بشرط ألا تتم بطريقة تهدم الثقة بين الطرفين، مؤكدة أن بناء الحب يحتاج وقتًا، بينما تحتاج الثقة وقتًا أطول، تمامًا كعمارة تبنى طابقًا بعد طابق.

الغيرة بين المقبول والمدمر

من جانبها، تحذر الدكتورة إيمان السيد؛ استشارية العلاقات الزوجية والأسرية، من الخلط بين الغيرة الطبيعية والشك المرضي، مشيرة إلى أن الخيط الفاصل بينهما رفيع للغاية.
وتوضح أن الغيرة المعتدلة شعور فطري ومحمود، لكن عندما تتحول إلى شك دائم تصبح سببًا مباشرًا في تدمير العلاقة الزوجية، مؤكدة أن بعض الأزواج يعتقدون خطأً أن الزواج يعني إلغاء الخصوصية تمامًا، بينما الحقيقة أن لكل شخص مشاعره وأفكاره ولحظات التأمل التي لا يرغب في مشاركتها.

الشك المرضي… طريق مسدود

بدوره، يؤكد الدكتور حاتم صبري، أستاذ الطب النفسي وخبير العلاقات الأسرية، أن الفوضى في التعامل مع الخصوصية تعد من أخطر أسباب انهيار العلاقات الزوجية، موضحًا أن لكل طرف مساحة شخصية يجب احترامها.
ويشير إلى أن الغيرة المعتدلة تشعر الشريك بالحب والاهتمام، لكنها تتحول إلى عبء عندما تصبح شكًا مرضيًا، خاصة في حال الإلحاح المستمر على معرفة كلمات المرور، أو تتبع التحركات والتفاصيل اليومية دون مبرر.
هل من حق الزوجة التجسس على هاتف زوجها؟ خبراء يوضحون حدود الخصوصية الزوجية
هل من حق الزوجة التجسس على هاتف زوجها؟ خبراء يوضحون حدود الخصوصية الزوجية

أسباب الشك وكيفية التعامل معه

ويبين د. حاتم صبري أن التعامل مع الزوج أو الزوجة الشكاكة يبدأ بفهم أسباب هذا الشك، والتي قد تعود إلى:
  • أسلوب التربية والنشأة
  • تجارب سابقة أو علاقات متعددة
  • تصرفات غير مقصودة خلال فترة الخطوبة
ويحذر من أن الشك المستمر، سواء كان مبنيًا على أسباب حقيقية أو مجرد تخيلات. يعد من أكثر الصفات السلبية التي تؤثر بقوة على الحياة الزوجية، حيث لا يزول حتى بعد تقديم التبريرات، ويتحول إلى قلق دائم يهدد استقرار الأسرة.
في النهاية يجمع الخبراء على أن التجسس على هاتف الشريك لا يعد حلًا للشك، بل قد يكون بداية لأزمة ثقة يصعب علاجها. فالحوار الصريح، والاحترام المتبادل، ووضع حدود واضحة للخصوصية، تظل الأدوات الأهم للحفاظ على علاقة زوجية صحية ومستقرة.
الرابط المختصر :