كشفت دراسة حديثة أن ضبط درجة حرارة المنزل بشكل مناسب قد يكون له تأثير كبير في الحفاظ على صحة الدماغ والوقاية من التدهور المعرفي، بما في ذلك الخرف.
تأثير الخرف على الدماغ
أعلن باحثون من جامعة هارفارد أن العشرات من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر، وتتراوح درجات حرارتهم بين “20 درجة مئوية إلى 24 درجة مئوية” كانت الأفضل للحفاظ على صحة الدماغ.
كما أوضحوا أيضًا أن كبار السن الذين كانت منازلهم ضمن النطاق المثالي كانوا أقل عرضة من أولئك الذين كانت منازلهم أكثر سخونة أو برودة. وأضافوا إن نتائجهم قد تكون ذات أهمية خاصة في ظل تغير المناخ. وذلك نقلًا عن Mail Onlie.
بينما أشارت النتائج إلى أن تغير المناخ قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة، وخاصة بين كبار السن من ذوي الدخل المنخفض والمحرومين. حيث تعد معالجة القضية في سياسات الصحة العامة والإسكان أمر ضروري لبناء القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ في هذه الفئة السكانية المعرضة للخطر.

وأوضح العلماء أن درجات الحرارة المنخفضة في المنازل الباردة تسبب انقباض الأوعية الدموية؛ ما يحد من تدفق الدم إلى المخ. ما قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف، الذي يؤثر حاليًا على نحو 8 ملايين أمريكي.
كما تؤدي أيضًا درجات الحرارة المنخفضة إلى جعل خلايا الجسم تعمل بجهد أكبر في محاولة للحفاظ على درجة حرارتها. وبمرور الوقت، تصبح الخلايا أقل كفاءة؛ ما يعني أن الطاقة المتاحة لخلايا المخ أقل.
المنازل الحارة سبب في إتلاف الدماغ
وفي غضون ذلك أشار الفريق إلى أنه في المنازل الحارة، قد تتسبب الحرارة في التعرق الزائد والجفاف إلى إتلاف الدماغ، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بالخرف. كما أشار خبراء آخرون إلى أن المنزل الساخن قد يؤدي أيضًا إلى اضطراب النوم. حيث إنه من المعروف أن قلة النوم تشكل عامل خطر رئيسي للإصابة بالخرف.
ومع ذلك، أقر الباحثون بأن هذه مجرد دراسة ولا يمكنها أن تثبت بشكل قاطع ما إذا كانت التحولات في درجة حرارة المنزل تسبب بشكل مباشر في الخرف.
كما أن متوسط أعمار البالغين الذين تم تجنيدهم تتراوح أعمارهم من 79 عامًا. وتم الطلب منهم ملء الاستبيانات عدة مرات في الأسبوع حول ما إذا كانوا يواجهون صعوبة في التركيز أم لا.
وبدأت الدراسة في أكتوبر 2021، وتم الانتهاء منها بحلول مارس 2023. في حين أوضحت النتائج إلى النوم بشكل أكثر كفاءة، يعد عاملًا مهمًا للوقاية من الخرف بالنسبة لكبار السن.

وقال الدكتور “أمير بني سعدي”، خبير صحة الدماغ والمؤلف الرئيسي للدراسة: إن النتائج تؤكد أهمية العوامل البيئية. مثل درجة الحرارة الداخلية. وتأثيرها على الصحة الإدراكية لدى كبار السن. بينما يسلط هذا البحث الضوء على الحاجة إلى تدخلات الصحة العامة وسياسات الإسكان التي تعطي الأولوية لقدرة كبار السن على التكيف مع المناخ.
وأضاف أيضًا أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية. مع ضمان الوصول إلى بيئات يتم التحكم في درجة حرارتها سيكون أمر بالغ الأهمية لحماية صحتهم المعرفية.
اقرأ أيضًا: ما العلاقة بين أمراض القلب وسرطان الثدي؟
كما أنه تم تشخيص حوالي 514 ألف شخص بالخرف كل عام في أمريكا. لكن الباحثين يقدرون أن هذا العدد قد يرتفع إلى مليون شخص سنويًا بحلول عام 2060 بسبب تزايد عدد السكان المسنين في أمريكا.


















