في عالمنا اليوم، يكاد يكون من المستحيل تصفح وسائل التواصل الاجتماعي دون أن تصادف إعلانًا يروج لـ”تطبيقات تتبع الصحة”. سواءً كان الأمر يتعلق بحساب خطواتك، أو مراقبة نومك، أو بدء نشاط بدني جديد، فهناك تطبيق يناسب أي هدف صحي تقريبًا.
يقول الدكتور دان جرانت؛ أخصائي علم النفس الإعلامي: “اكتسبت تطبيقات تتبع الصحة شعبية كبيرة بفضل قدرتها على تزويد المستخدمين بأدوات سهلة الاستخدام للمراقبة الذاتية، وتحديد الأهداف، ومراقبة المقاييس، والتتبع الشخصي للتقدم نحو تحسين صحة المستخدم ورفاهيته العقلية”. كما أنها توفر طريقة سهلة لتتبع مختلف جوانب صحة المستخدم، بما في ذلك النشاط البدني، والنظام الغذائي، والصحة العقلية، وحتى الالتزام بالأدوية.
مع تنامي حركة الصحة والعافية، قد تتساءلين عما إذا كانت تطبيقات تتبع صحتك مفيدة لك بالفعل، أم أنها تضر أكثر مما تنفع. ذلك ما سوف نوضحه في خلال السطور التالية. وفقًا لما ذكرته realsimple.
فوائد استخدام تطبيقات تتبع الصحة
يقول الدكتور غرانت: “يمكن لتطبيقات تتبع الصحة أن تعزز الوعي الذاتي من خلال مساعدة مستخدميها على ملاحظة أنماط النوم، والمزاج، والنشاط، أو النظام الغذائي. لأن التتبع المستمر لهذه المتغيرات المؤثرة على الصحة يمكّنهم من تحديد ما قد يؤثر إيجابًا أو سلبًا على صحتهم العامة”. ويضيف: “كما تعزز هذه الأنواع من التطبيقات تحديد الأهداف والتحفيز من خلال قدرتها على تمكين المستخدمين من تتبع التقدم الملموس. مثل عدد الخطوات التي يمشونها أو كمية الماء التي يستهلكونها. كما تعزز المساءلة وتشجع على الاستمرارية”. إذا كنتِ شغوفًا بالرعاية الصحية الوقائية، فقد تكون تطبيقات تتبع الصحة خيارًا رائعًا لك ولخطة صحتك.

وبالإضافة إلى ذلك يمكن لمتتبعات الصحة أيضًا دعم التدخل المبكر، وتحسين بناء العادات الصحية من خلال الإشارة إلى أي تغيرات غير مرغوب فيها قبل أن تصبح خطيرة.
وأخيرًا، يمكنها مساعدة مستخدميها على تطوير عادات صحية، سواءً كانت موجهة نحو أهداف محددة أو لتعزيز تحسن تدريجي وآمن وصحي بشكل عام. قد يستخدم خبراء الصحة والمهتمون بها متتبعات الصحة لرصد التقدم الإيجابي واستخدام ميزات محددة لا يمكنهم العثور عليها في أي مكان آخر. ومع ذلك، عند استخدامها لتحقيق الكمال، يمكن أن تصبح تطبيقات تتبع الصحة قوة ضارة.
عيوب استخدام تطبيقات تتبع الصحة
على الرغم من الفوائد العديدة التي تقدمها تطبيقات تتبع الصحة، فإن لها أيضًا عيوبًا عديدة يجب الحذر منها. خاصةً إذا كنت تميل إلى الكمال أو لا تهتم بمراقبة نشاطك البدني. يقول الدكتور غرانت: “يمكن أن تؤدي تطبيقات تتبع الصحة إلى سلوكيات هوسية. حيث يفرط المستخدمون في التركيز على البيانات والأرقام، ويبدأون في الشعور بالقلق إذا لم يحققوا الأهداف اليومية أو المرجوة “بالسرعة” الكافية”. ويضيف: “كما أنها قد تشجع على إجراء مقارنات غير واقعية “خاصةً عندما يشارك المستخدمون التقدم والتحديات علنًا”. ما قد يؤدي إلى انخفاض تقدير الذات والشعور بالقيمة السلبية”.
هذا يجعل العافية تبدو كمهمة شاقة أكثر منها هواية ممتعة، وقد تبدأ بالشعور بعقلية “الكل أو لا شيء”. كما يضيف الدكتور غرانت. “إن تفويت هدف واحد من التمارين الرياضية أو النوم قد يثير الشعور بالذنب أو الفشل. ما يدفع مستخدميها إلى “الاستسلام”.

هل ينبغي عليك استخدام تطبيق تتبع الصحة أم لا؟
ببساطة، يمكن أن تكون تطبيقات تتبع الصحة مفيدة إذا تم استخدامها بوعي. يقول الدكتور غرانت: “تحفز هذه التطبيقات المستخدمين على تبني عادات صحية. وتتيح لمقدمي الرعاية الصحية والممارسين الصحيين الوصول إلى أنشطة مرضاهم وعملائهم وتقدمهم الصحي والمعلومات الصحية المخزنة في التطبيق”. ولكن يجب استخدام هذه البيانات كدليل إرشادي، وليس كحكم.
اقرأ أيضًا: المحافظة على الصحة الجسدية والنفسية للطفل.. مسؤولية الأسرة والمجتمع
هذا لا يعني أنه لا يمكنك استخدام تطبيقات تتبع الصحة إذا كنت تسعى للكمال، بل هو أمر يجب الانتباه إليه. إذا وجدت نفسك تميل إلى هذه الميول، فاحذف التطبيق من هاتفك وفكّر في أخذ استراحة من هذه المنصات. الأهم هو كيفية تفاعل عقلك وجسدك مع الاحتفاظ بسجل رقمي لصحتك.



















