على مدار سنوات طويلة، انتشرت مزاعم تربط بين استخدام مضادات التعرق وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، ما أثار مخاوف واسعة لدى النساء حول العالم. إلا أن الأبحاث العلمية الحديثة تؤكد أنه لا توجد أدلة قوية تثبت وجود علاقة مباشرة بين مضادات التعرق أو مزيلات العرق وسرطان الثدي.
الفرق بين مضادات التعرق ومزيلات العرق
تعمل مضادات التعرق على سد مسام الجلد مؤقتًا للحد من خروج العرق، ما يساعد على تقليل رائحة الإبط. أما مزيلات العرق، فلا تؤثر على كمية التعرق، بل تعمل فقط على مكافحة رائحة الجسم الناتجة عن البكتيريا، ولا تحتوي عادة على المواد النشطة الموجودة في مضادات التعرق.
الألومنيوم محور الجدل
ووفقًا لـ”breastcancer.org” يعد الألومنيوم المكون الأكثر إثارة للقلق في مضادات التعرق، إذ يستخدم لمنع إفراز العرق. ويرتبط الجدل بإمكانية امتصاصه عبر الجلد، خاصة في منطقة الإبط القريبة من الثديين.
وتقوم المخاوف على فرضية أن الألومنيوم قد يؤثر على مستقبلات هرمون الإستروجين، المعروف بدوره في تحفيز نمو خلايا الثدي، بما في ذلك الخلايا السرطانية. كما تشير بعض الدراسات المعملية إلى أن الألومنيوم قد يسبب تغييرات في الخلايا أو الجينات.
ماذا تقول الدراسات العلمية؟
تشير الأبحاث إلى أن كمية الألومنيوم التي يمتصها الجسم عبر الجلد ضئيلة للغاية. فقد أظهرت دراسة أجريت عام 2001 أن نحو 0.012% فقط من الألومنيوم المستخدم على الإبطين يتم امتصاصه. وهي نسبة أقل بكثير مقارنة بما يتعرض له الإنسان من الألومنيوم عبر الطعام والماء.
كما خلصت دراسة نشرت عام 2023 حول التعرض التراكمي للألومنيوم من جميع المصادر إلى أنه لا توجد أدلة كافية تربط بين الألومنيوم وسرطان الثدي، بما في ذلك الألومنيوم الموجود في مضادات التعرق.
ماذا عن البارابين؟
يثار القلق أيضًا بشأن البارابين، وهي مواد حافظة تحاكي هرمون الإستروجين ويمكن امتصاصها عبر الجلد. ورغم أن بعض الدراسات المخبرية أشارت إلى احتمال ارتباطها بالسرطان، فإن الدراسات التي أجريت على البشر لم تجد دليلًا قاطعًا على ذلك، وفقًا للجمعية الأمريكية للسرطان. كما أن معظم المنتجات الحديثة لمضادات التعرق ومزيلات العرق أصبحت خالـية من البارابين.
هل منع التعرق يمنع خروج السموم؟
يعتقد البعض أن منع التعرق قد يؤدي إلى احتباس السموم في الجسم وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، إلا أن الخبراء يؤكدون أن التعرق ليس وسيلة رئيسية للتخلص من السموم. إذ يتخلص الجسم من المواد الضارة أساسًا عبر الكبد والكلى، ومن خلال البول والبراز.
ماذا تقول الدراسات الوبائية؟
تعتمد أغلب الدراسات التي بحثت العلاقة بين مضادات التعرق وسرطان الثدي على دراسات مقارنة بين المصابات وغير المصابات. إلا أن هذا النوع من الدراسات يعتمد على تذكر المشاركات لعاداتهن السابقة، ما قد يؤثر على دقة النتائج.
ومع ذلك، لم تجد معظم هذه الدراسات أي فرق في معدلات استخدام مضادات التعرق بين النساء المصابات بسرطان الثدي وغير المصابات به، ما يعزز عدم وجود علاقة واضحة بين الطرفين.
في النهاية تشير الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن إلى أن استخدام مضادات التعرق أو مزيلات العرق لا يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي. ورغم استمرار الأبحاث، يؤكد الخبراء أن المخاوف المنتشرة حول هذه المنتجات لا تستند إلى دليل علمي قوي، ويمكن استخدامها بأمان ضمن الإرشادات الصحية المعتادة.
اقرأ المزيد هل يمكن الاستمرار في العمل أثناء فترة علاج «سرطان الثدي»؟




















