كشفت شركة “نتفليكس” عن استخدامها للذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج مشهد بمسلسل الخيال العلمي “ذا إيتيرناوت” (The Eternaut). وذلك في خطوة لافتة تؤكد التوجه المتزايد نحو دمج التقنيات الحديثة في صناعة المحتوى المرئي.
اعتماد “نتفليكس” على الذكاء الاصطناعي
وتعد هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها “نتفليكس” على الذكاء الاصطناعي في أحد أعمالها الأصلية. وذلك بهدف رئيسي هو تقليل التكاليف وتسريع عملية الإنتاج. حسب “العربية”.

وأوضح تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لـ “نتفليكس”، خلال تصريحات إعلامية. أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مشهد انهيار مبنى بمدينة بوينس آيرس الأرجنتينية قد أحدث فرقًا كبيرًا. فبحسب تقرير نشره موقع “The Verge” المتخصص في أخبار التكنولوجيا، وأطلعت عليه “العربية Business”، صرح ساراندوس بأن “مشهد المؤثرات البصرية أنجز أسرع بعشر مرات مما كان يمكن إنجازه باستخدام أدوات المؤثرات البصرية وطريقة سير العمل التقليدية”.
سبب اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي
وأضاف الرئيس التنفيذي المشارك لـ “نتفليكس” أن تكلفة هذا المشهد لم تكن لتكون ممكنة لمسلسل بهذه الميزانية. لو لم يتم اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي.
وشدد ساراندوس على أن “نتفليكس” لا تزال مقتنعة بأن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة مذهلة. لمساعدة المبدعين على صناعة أفلام ومسلسلات أفضل، وليس فقط خفض تكلفتها، مما يشير إلى رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في إثراء المحتوى وجودته.

تكامل الذكاء الاصطناعي يتجاوز المؤثرات البصرية
لم يقتصر تبني “نتفليكس” للذكاء الاصطناعي على مجال المؤثرات البصرية فحسب. ففي شهر مايو الماضي، أعلنت الشركة عن إطلاق ميزة بحث جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي على الهواتف المحمولة، تتيح للمستخدمين البحث عن المسلسلات والأفلام باستخدام عبارات وصفية أو حوارية، مثل “شيء مضحك ومبهج” أو “قصص عن الراقصين”.
كما كشفت “نتفليكس” عن خططها لاستخدام الذكاء الاصطناعي لدمج الفواصل الإعلانية بسلاسة مع مسلسلات وأفلام المنصة، مما يعكس توجهًا شاملًا نحو استغلال هذه التقنية في مختلف جوانب أعمالها.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل العنصر البشري في الإنتاج الفني؟
في ظل التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على محاكاة الإبداع البشري، يطرح تساؤل مهم حول إمكانية الاستغناء عن العنصر البشري في الإنتاج الفني. بينما أظهر الذكاء الاصطناعي قدرات مبهرة في مجالات مثل توليد الموسيقى، والرسم، وكتابة النصوص، وحتى إنشاء مشاهد سينمائية كاملة كما رأينا مع “نتفليكس”. إلا أن الاستغناء الكامل عن البشر يبدو أمرًا بعيد المنال في الوقت الحالي.
يكمن جوهر الفن في التعبير عن المشاعر الإنسانية، والتجارب الشخصية، والرؤى الفريدة. وهي أمور يصعب على الذكاء الاصطناعي فهمها أو محاكاتها بشكل كامل. فالإبداع الفني ليس مجرد تجميع للبيانات أو تطبيق للخوارزميات. بل هو نتاج للوعي البشري، والخيال، والقدرة على الابتكار خارج الأنماط المألوفة.
بالتالي، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي أداة قوية تعزز الإنتاج الفني وتسرعه وتخفض تكاليفه. ولكنه لن يحل محل الفنان. بل سيظل مساعدًا للإبداع البشري، يتيح للفنانين استكشاف آفاق جديدة وتجاوز القيود التقنية. مما يسمح لهم بالتركيز على الجانب المفاهيمي والعاطفي لعملهم. العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي في الفن هي علاقة تكامل وليست استبدال.



















