من “خالتي قماشة” إلى “أفكار أمي”نودع حياة الفهد

سادت حالة من الصدمة والحزن العميق في الأوساط الفنية الخليجية والعربية فجر اليوم الثلاثاء، بعد إعلان مؤسسة الفهد رسميًا رحيل أيقونة الدراما الكويتية عن عمر ناهز 78 عامًا. ومسيرتها الفنية الحافلة، لم تكن الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد تعلم أن رحلتها مع الحياة تقترب من نهايتها لكنها وكأنها كانت تكتب فصل الوداع الأخير بوعي فني رفيع عادت إلى جمهورها بعد فترة غياب بعمل درامي قوي حمل بصمة خاصة في مسيرتها الممتدة لأكثر من ستة عقود لتختتم مشوارها الفني الحافل بعمل ظل حديث الجمهور والنقاد حتى بعد رحيلها.

بداية حياة الفهد الفنية

ولدت الفنانة الراحلة في 15 أبريل 1948، وواجهت اليتم مبكرًا بوفاة والدها. ورغم أنها لم تكمل دراستها الابتدائية، إلا أن إصرارها دفعها لتعليم نفسها القراءة والكتابة وحتى إتقان اللغة الإنجليزية. وقد بدأت شرارة الفن بداخلها في الخمسينيات بعد مشاهدة فيلم للفنان فريد الأطرش.

طريقها لم يكن مفروشًا بالورود؛ فقد واجهت معارضة شديدة من والدتها وصلت إلى حد الضرب، مما دفع “حياة” لإعلان إضراب عن الطعام للتمسك بحلمها، حتى تدخل شقيقها وأقنع الأسرة لتنطلق بعدها مسيرة أنتجت أكثر من 216 عملًا فنيًا متنوعًا، وشهدت ميلاد ثنائية تاريخية مع النجمة سعاد عبد الله.

وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد عن عمر يناهز الـ78 عامًا - CNN Arabic

مسيرتها الفنية

وجاءت مشاركة حياة الفهد الأخيرة في الدراما الرمضانية عبر مسلسل “أفكار أمي” عام 2025 بعد توقف دام عامين منذ آخر أعمالها “قرة عينك” عام 2023 لتجسد شخصية “شاهة” الأم المتسلطة التي تفرض قراراتها على أبنائها في معالجة درامية سلطت الضوء على الصراعات الأسرية الناتجة عن تدخل الأهل في حياة الأبناء وهو ما لاقى تفاعلا واسعا وقت عرضه على شاشة “دبي” ومنصة “شاهد”.

المسلسل الذي أخرجه باسل الخطيب وكتب نصه عبد المحسن الروضان ضم نخبة من نجوم الدراما الخليجية من بينهم إبراهيم الحساوي وشيماء علي وهيلدا ياسين وزهرة الخرجي وحقق نسب مشاهدة مرتفعة بفضل حبكته الاجتماعية القريبة من الواقع.

ورغم أن “أفكار أمي” كان آخر ظهور درامي لها إلا أن تاريخ حياة الفهد الفني يمتد لعشرات الأعمال التي صنعت اسمها كأحد أهم رموز الدراما الخليجية أبرزها “خالتي قماشة”، “رقية وسبيكة”، “جرح الزمن”، “الفرية”، “مع حصة قلم”، “حدود الشر”، “أم هارون” وصولا إلى “سنوات الجريش” و”قرة عينك”.

كما كان لها حضور سينمائي محدود لكن مؤثر كان آخره فيلم “نجد” الذي عرض عام 2020 قبل أن تتجه بشكل أكبر إلى الدراما التلفزيونية التي ارتبط بها اسمها على مدار مشوارها الفني.

وبين التمثيل والكتابة والإنتاج نجحت حياة الفهد في أن تترك إرثا فنيا ضخما يتجاوز 100 عمل درامي جعلها تحصد لقب “سيدة الشاشة الخليجية” عن جدارة وتبقى أعمالها علامة بارزة في تاريخ الفن العربي والخليجي حتى بعد رحيلها.

حياة الفهد خلف الكاميرات: أسرار العائلة والأمومة

لم تكن حياة الفهد مجرد ممثلة بارعة، بل كانت إنسانة حملت الكثير من مشاعر الأمومة والمسؤولية في حياتها الشخصية:

  • الزواج الأول: تزوجت في سن الـ 17 من الجراح العراقي قصي الجلبي عام 1965، وأنجبت ابنتها الوحيدة “سوزان”. وانتهى الزواج لانزعاج الزوج من عملها الفني.
  • الزواج الثاني والأمومة البديلة: ارتبطت لاحقًا بالمغني اللبناني محمود حمدي. ورغم انفصالهما لاحقًا، إلا أنها تبنت وتولت تربية ابنتيه التوأم (مها ومي) من زواج سابق.
  • كفالة الأيتام: امتد عطاؤها الإنساني لتتكفل برعاية طفلة يتيمة تدعى “روزان”، لتربيها إلى جانب ابنتها سوزان، في تأكيد على الجانب الإنساني العميق في شخصيتها.

حياة الفهد تستكمل علاجها في لندن.. إليكم ملخص وضعها الصحي - CNN Arabic

نهاية مسيرة “أم هارون”

برحيل حياة الفهد، تطوى صفحة من أهم صفحات الفن الكويتي والخليجي. أعملها الخالدة مثل “أم هارون”، “نجد”، “ريحانة”، و”خارج الأسوار” ستظل شاهدة على موهبة استثنائية بدأت بطفلة حالمة تحدت كل الظروف، وانتهت بأسطورة فنية ودعت عالمنا فجر هذا اليوم بعد صراع أخير وقصير مع المرض.

الرابط المختصر :