يعد مضغ العلكة واحدًا من أقدم العادات البشرية التي عرفتها الحضارات؛ فمنذ قرون مضت، استخدم الإغريق القدماء صمغ الأشجار لتطهير الفم وتعطير الأنفاس. وفي العصر الحديث، تطورت هذه العادة لتصبح وسيلة شائعة لتخفيف التوتر، وكبح الشهية، أو حتى للمساعدة في الإقلاع عن التدخين عبر علكة النيكوتين.
ورغم الفوائد المثبتة لبعض الأنواع، كالعلكة التي تحتوي على “الزيليتول” ودورها في حماية أذن الأطفال من الالتهابات؛ إلا أن الإفراط في هذه العادة أو اختيار الأنواع الخاطئة قد يؤدي إلى عواقب صحية لا يستهان بها.
التهديد المباشر لصحة الفم والأسنان
بحسب “sebastiansmile” تعد العلكة المحلاة بالسكر العدو الأول لمينا الأسنان؛ فالمضغ المتكرر يؤدي إلى تراكم السكريات التي تتغذى عليها البكتيريا. ما يسبب تسوس الأسنان والتهابات اللثة المزمنة.
ولتجنب هذا الضرر، ينصح أطباء الأسنان بضرورة الانتقال إلى الأنواع الخالية تمامًا من السكر، مع الحرص على نظافة الفم بعد المضغ مباشرة.
اضطرابات الفك والمفصل الصدغي (TMJ)
من الآثار الجانبية الميكانيكية لمضغ العلكة هو الضغط المستمر على عضلات الفك. يؤدي المضغ المستمر، وخاصة عند التركيز على جانب واحد من الفم، إلى اختلال توازن عضلات الفك والإصابة باضطراب المفصل الصدغي الفكي.
تظهر أعراض هذا الاضطراب على شكل آلام منهكة في الوجه، صداع مزمن، وآلام في الأذن والأسنان نتيجة انقباض الأربطة المفرط.

أثر العلكة على الجهاز الهضمي والقولون
قد يبدو الأمر مفاجئًا، لكن مضغ العلكة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمتلازمة القولون العصبي (IBS). فعملية المضغ تؤدي إلى ابتلاع كميات زائدة من الهواء. ما يسبب انتفاخ البطن والتقلصات المؤلمة.
علاوة على ذلك، تحتوي العديد من أنواع العلكة “الدايت” على محليات صناعية مثل (السوربيتول والمانيتول)، وهي مواد تعمل كملينات طبيعية قد تؤدي إلى الإسهال المزمن عند استهلاكها بكثرة.

المخاطر الكيميائية وحشوات الأسنان القديمة
تحمل العلكة خطرًا خاصًا للأشخاص الذين لديهم حشوات أسنان معدنية قديمة (الأملغم). فقد أظهرت الدراسات أن الاحتكاك المستمر والضغط الناتج عن المضغ قد يساهم في إطلاق جزيئات دقيقة من الزئبق الموجود في هذه الحشوات إلى داخل الجسم. وتراكم الزئبق بمستويات عالية يرتبط بمشاكل عصبية واضطرابات في الصحة العقلية.
نصيحة الجوهرة
لا يعني هذا التخلي التام عن العلكة؛ بل يعني ممارستها بوعي. إذا كنت من محبي مضغ العلكة، احرصي على اتباع القواعد التالية:
- اختاري دائمًا العلكة الخالية من السكر والمحلاة بـ الزيليتول حصرًا.
- وزعي عملية المضغ على جانبي الفم بالتساوي لتجنب إجهاد العضلات.
- قللي من مدة المضغ بحيث لا تتجاوز 15-20 دقيقة لتجنب ابتلاع الهواء وإجهاد الفك.



















